ترقرقت الدموع في عينيه بينما كان يخاطب الحضور عن الإله المحب الذي نزل من السماء من أجل البشر، بدا متأثرًا بكل كلمة خرجت من فمه وقلبه. كان ذاك هو القس بيل هايبلز من كنيسة ويلو كريك في الولايات المتحدة الأمريكية بينما كان يقدّم أفكاره النهائية في محاضرته في اليوم الأوّل من مؤتمر القمة العالمي للقيادة "كن قائدًا في موقعك" المنعقد في كلية بيت لحم للكتاب المقدّس يومي الخميس والجمعة، 30-31 تشرين الأول 2014.

في محاضرته، تحدّث القس بيل عن "نقل الناس من هنا إلى هناك"، وذكر أربع صفات تدل على الأشخاص الرائعين في القيادة وهي :الشخصية والكفاءة والانسجام والثقافة، ثمّ سرد قصة بداية رؤيته لإنشاء كنيسة متميّزة تشبه الكنيسة الأولى المفعمة بالحياة التي نقرأ عنها في سفر أعمال الرسل. قبل أربعة عقود وقف القس هايبل في كنيسته ويلو كريك وقال للحاضرين: "الله يحبكم! إنّه يقدّر كل شخص يجلس في كرسيه الآن. لقد أحبّكم الله منذ اللحظة الأولى من حياتكم، حتى عندما ابتعدتم عنه وهزئتم به، هو لا يزال يدعوكم إلى علاقة حميمة معه، وإذا وضعتم أيديكم الملوّثة بيديه، فإنّ ابنه يسوع سيغفر خطاياكم ويغيّر قلوبكم ويعطيكم مستقبلاً جديدًا ويقودكم لآخر يوم في حياتكم." قدّم القس بيل هذه الدعوة لكل من يريد أن يضع يديه في يدي الله قبل أربعين عامًا وإذ بمئات الأشخاص يتقدّمون للأمام معلنين إيمانهم بهذا الإله القدير العظيم الذي كان يشهد عنه بيل.

وفي سياق حديثه كان القس بيل قد ذكر أنّ المحامي الذي ساعده في تحضير الأوراق القانونية للبدء في الكنيسة التي أنشأها قال له: "إنّ الناس لن تتغير، وإن تغيرت فهي ستتغير للأسوأ" ولكن عندما تحدّث بيل عن إلهه الحي، قبل المئات منهم يسوع المسيح ربًّا ومخلّصًا على حياتهم مُثبتًا عكس ما قاله المحامي، هذا هو الإله الذي يتحدّث عنه بيل، الإله الذي يُغيّر ولا يتغيّر، هذا هو الإله الذي يغيّر ويصنع من شعبه قسسًا وخدّامًا وقادة وعاملين في حقل الرب وملكوته الذي لا يتزعزع...

في الجزء الثاني من المؤتمر، تم عرض محاضرة مسجّلة لهنري كلاود -وهو مختص في علم النفس السريري- بعنوان" الحكيم والأحمق والشرير" وقد ميّز د.كلاود بين هذه الفئات الثلاثة من خلال الحديث عن صفاتهم واستراتيجيات التعامل معهم استنادًا على ما جاء في كلمة الله. أما كريستين كاين وهي قسيسة ومديرة في خدمات Equip and Empower، وأيضًا مؤسِسة حملة 21A ، ففي محاضرتها المسجّلة "القيادة على حافة الرجاء" لم تكفّ الحديث عن الرجاء الذي مصدره يسوع المسيح، الرجاء الذي هو أقوى من العبودية المنتشرة في العالم، وأقوى أيضًا من المشاكل الزوجية والأسرية، وأي معضلة قد تواجهنا كبشر. وقد ألهمت كريستين الحاضرين بشغفها وقلبها المشتعل بمحبّة الله المتجسّدة من خلال عملها وخدمتها في أستراليا.

وقد حضر المؤتمر رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية القس الدكتور منير قاقيش الذي بدأ المؤتمر بالصلاة، وأفراد من الكادر الأكاديمي من كلية بيت لحم للكتاب المقدس وطاقم العمل بالإضافة إلى الكثير من الممثلين من الكنائس والمؤسسات المحلية في فلسطين وإسرائيل، والعديد من الوافدين الأجانب. وقد عبّر الكثير من الحاضرين عن استمتاعهم وإفادتهم مما تم عرضه ومناقشته في جلسات ومحاضرات المؤتمر.

هذا وسيكون من ضمن المتكلّمين في المؤتمر يوم الجمعة 31 أكتوبر القس الدكتور جاك سارة مدير كلية بيت لحم للكتاب المقدس، والقس متري الراهب، بالإضافة الى محاضرات مسجّلة لآندي ستانلي وجون أورتبرغ وإيرث هارب.

يجدر الذكر أن مؤسسة ويلو كريك هي التي تقف وراء مؤتمر القمة العالمي للقيادة، حيث أنها تخدم القسس والقادة الرائدين من حول العالم من خلال الرعاية والتطوير المتعمّد للمهارات والخبرات التي تساعد الكنائس والمؤسسات المحلية على الازدهار.

...ملكوت بدأ في هذه الأرض قبل أكثر من ألفي عام، وها هو يمتد ويستمر بفضل جهود رجال ونساء كرّسوا حياتهم لخدمة الله وتمجيده في كلّ مكان وزمان، "ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيّضت للحصاد" لا يزال الله يريد أن يصنّع من كل منّا قادة مؤثرين وفعّالين هدفهم الأوّل والأخير أن يحصدوا ثمراً للحياة الأبدية، ويعكسوا ملء المحبّة الفائقة في قيادتهم لكنائسهم ومؤسساتهم وبيوتهم وعائلاتهم ولعلّ هذا المؤتمر خطوة واحدة إلى الأمام ، خطوة واحدة في خدمة يسوع الذي "بدونه لا نقدر أن نفعل شيئًا" ومعه "كل شيء مستطاع."