زيارة البابا فرنسيس للاردن 2014

عمان: بصرخات مدوية "بابا فرنسيس، بابا فرنسيس" هتفت الحشود الاردنية التي استقبلت البابا فرنسيس السبت في الشوارع المتربة المحيطة بملعب عمان الدولي حيث ترأس قداسا هو الأول خلال زيارته الى الأراضي المقدسة.

ولوح المئات الذين كانوا ينتظرون قداسته تحت الشمس الحارقة في داخل الملعب بأعلام الفاتيكان، وهم يرددون اسم "فرنسيس"، فيما رفعت لافتات كتب عليها "يحيا البابا" واعلام زرقاء كتب عليها "السلام"، بينما اطلقت بالونات في الهواء بلوني علم الفاتيكان الابيض والاصفر.
ووصل البابا فرنسيس (77 عاما) الى ملعب عمان وسط العاصمة، الذي يتسع لنحو 30 الف شخص وهو يركب سيارة جيب بيضاء مفتوحة حيث طارت قلنسوته من رأسه قبل ان يلتقطها شخص جلس خلفه.

ودارت سيارة البابا حول الملعب وهو يحيي بكلتي يديه الحشود الذين هرول الكثير منهم خلف سيارته في محاولة للمسه او تحيته قبل ان يأخذ بعض الاطفال والرضع في ذراعه كما يفعل كل اسبوع في ساحة القديس بطرس في روما.
وتمركزت اعداد كبيرة من ضباط ألامن بما في ذلك نساء ارتدين نظارات سوداء وغطين رؤوسهن بالحجاب الأبيض. ولكنهم كانوا مهذبين ولم تظهر عليهم أي من علامات التوتر.

وقالت برناديت وهي خادمة منزل فلبينية تبلغ من العمر 29 عاما كانت من بين الحشود التي أتت من اجل المشاركة في القداس، لوكالة فرانس برس ان "فرنسيس هو ظاهرة عالمية، مجرد وجوده هو رمز للأمل وإمكانية في التغيير".

ومن جانبه، قال الهولندي جوب آرد (55 عاما) عضو الكنيسة الانغليكانية، الذي حضر الى الاردن مع أبنه الذي يبلغ من العمر 15 عاما "جئت لأن هذه هي الفرصة الوحيدة لرؤية الشخص الذي ألهم جيلا بأكمله".

واضاف أنه "من المهم رؤيته خصوصا في هذه المنطقة، ونحن جميعا نؤمن بالإله نفسه، وهذا ما يجعل دعوة فرنسيس من اجل السلام والصداقة في غاية الأهمية".

وتابع "أعجبتني فكرة انه جاء مع حاخام ورجل دين مسلم، أنا لا أعتقد أنه يمكن أن يتغير الكثير من الأمور، لكن باستطاعته ان يجعل الناس يفكرون".

ويرافق البابا في رحلته صديقاه القديمان حاخام بوينس ايرس ابراهام سكوركا، والبروفسور المسلم عمر عبود رئيس معهد الحوار بين الاديان في العاصمة الارجنتينية. وهذا ما يرمز الى اهمية الحوار الديني في نظر هذا البابا الذي يأمل في ان يؤدي التفاهم بين الاديان التوحيدية الثلاثة الى تقريب السياسات.

وعلقت وراء المذبح صور ضخمة للبابوين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني اللذين اعلن البابا فرنسيس قداستهما في نيسان/ابريل الماضي.

وقال البابا فرنسيس في عظته خلال القداس الذي حضره العديد من اللاجئين من البلدان المجاورة من السوريين والعراقيين والفلسطينيين، ان "التنوع" هو شيء إيجابي و"السلام شيء لا يمكن شراؤه. ومن الجيد ان ننتظر بصبر" .

واضاف باللغة الايطالية ان "السلام سيتعزز اذا كنا ندرك أننا في نفس القطيع. يجب أن لا يسبب تنوع الأفكار والأشخاص الرفض. قد نتغلب على خلافاتنا من خلال الأفكار السياسية، واللغات والثقافات والأديان".

واوضح ان "العالم يحتاج إلى شهود للسلام".

وتابع "أعانق مع المودة العديد من اللاجئين المسيحيين من فلسطين وسوريا والعراق".

وردد عشرات الشابات والشبان تراتيل دينية باللغة العربية. ووصل البابا بعد ظهر السبت الى الاردن اولى محطات رحلته الى الاراضي المقدسة تحت شعار الحوار بين الاديان والحركة المسكونية في منطقة تشهد اضطرابات.

ورحلة البابا الى مهد المسيحية والتي تستمر 55 ساعة ستقوده الى بيت لحم بالضفة الغربية والقدس، هي الرابعة لحبر اعظم يزور الاراضي المقدسة، بعد زيارة البابا بولس السادس عام 1964 والبابا يوحنا بولس السادس عام 2000 والبابا بنديكتوس السادس عشر عام 2009.
وستتضمن رحلة البابا 20 محطة و14 خطابا باللغة الايطالية خلال زيارة ماراتونية ستجرى في اطار تعقيدات سياسية ودينية وسط تدابير امنية مشددة لمنع تعرض هذا البابا الذي يحب الاتصال بالجماهير، لاي اعتداء.

وسيزور البابا مواقع التقليد المسيحي، كنيسة المهد (بيت لحم) والمغطس (الموقع الذي قام فيه يوحنا المعمدان بتعميد السيد المسيح على بعد 50 كلم غرب عمان)، وغرفة العشاء الاخير بين المسيح وتلاميذه والمسجد الاقصى وموقع نصب ضحايا محرقة اليهود (ياد فاشيم).