كان استاذنا في اللغة العربية يطلب منا في بداية كل سنة دراسية ان نكتب انشاء بعنوان " كيف قضيت العطلة الصيفية؟ ". وهكذا كنا نسرع لنقدم تقريراً عن فعالياتنا في المخيمات الصيفية والسفر العائلي لشواطئ بحيرة طبريا وبركة عين حارود وغيرها.

تغيرت ظروف الحياة وزادت الامكانيات لقضاء العطلة وزادت معها التحديات.

تعتبر العطلة الصيفية فرصة سانحة لتوفر وقت الفراغ الكثير فيها. فالطلاب والمعلمون (وهم شريحة ضخمة من المجتمع ككل) في اجازة طويلة قوامها حوالي الشهرين. باقي فئات المجتمع لا تتمتع بإجازة طويلة كهذا ولكنهم يضطرون للتكيّف ومجاراة افراد العائلة المنتمين للشريحة المذكورة.

ان الوقت هو احد اهم واثمن الموارد التي ائتمنا عليها الرب ومن هنا من الضروري استغلاله. لتوفره بكثرة في الصيف يصبح الاغفال عنه وتضييعه جرماً.

اصبح شعار الكثيرين في عصرنا هو الرغبة في الاستمتاع وقضاء اوقات الفراغ بالتسلية والسهر والسمر والسفر والسياحة والسباحة "والصياعة". يقضون الوقت وهم منهمكون بما يرفه عنهم مثل ارتياد الفيسبوك والتشات ولعب الشدة وشرب الارجيلة ومتابعة المسلسلات التلفزيونية وغيرها. وهكذا تكون فرصة الصيف مرتعاً لهذه التسليات ويضاف اليها في بلادنا حفلات الأعراس (ان كان فعلاً يمكن نعتها بالتسلية أصلاً) وموسمياً أيضاً بالبطولات الرياضية كالمونديال أو اليورو أو حتى الاولمبيادة.

لقد وضع الرب اساس الراحة والإجازة حين استراح بعد ستة أيام الخليقة وحين أمر بأن تستريح الأرض بعد ستّة سنوات من زراعتها. ومن هنا فان الراحة والاجازة التي يسعى اليها الانسان بعد عمل وجهد متواصلين مبررة وحتى ضرورية للراحة النفسية ولاسترجاع وتجديد القوة. الضغط النفسي والجسماني يحتاجان استراحة لكي تهدأ الأعصاب وتستجمع القوى مرة اخرى لموسم ودورة اخرى من العمل.

لكن فيما عدا الراحة فان استغلال الوقت الكثير المتوفر في الصيف بشكل مفيد هو من وصايا الرب لنا. ائتمنا الرب ليس على الوقت فحسب بل على اجسادنا وعقولنا وارادتنا وطالبنا بأن نقدم له ولاخواننا البشر أفضل ما عندنا- لكي يتمجد هو من خلالنا.
ان افضل ما عندنا والذي يمجد الله هو نتيجة ما ورثنا بالجينات وأيضاً ما بنينا من علاقة معه وما تلقينا من تعليم وطورنا من خلال عيشنا في بيئة مناسبة تطور الانسان وتغنيه.

ما يمجد الله هو ان تتكون ذواتنا بشكل متكامل جسمانيا ونفسياً وروحياً. فمثلاً -قضاء الوقت بعمل نافع يطور الذهن بالقراءة يحافظ على القدرة الذهنية ويزيد الالمام اللغوي ويوسع المدارك فتكون نتيجتها آلات بر تستخدم بشكل يليق لتمجيد الله. بالمقابل- قضاء كل الوقت بخمول على الكمبيوتر أو أمام التلفزيون يؤثران في التكوين النفسي للانسان فيفقد الحس العملي الانساني في التعامل مع الآخرين.

كما أن قضاء الوقت بممارسة الرياضة خلال العطلة الصيفية هو أمر يمجد الرب اذ اجسادنا هي هيكله وممارسة الرياضة هو أمر يصعب فعله في ايام العمل العادية لكثرة المشاغل.

تكثر في العطلة الصيفية المخيمات والمؤتمرات وهي فرصة رائعة لتنشيط الحياة الروحية على الرغم من انها اصبحت ذات طابع روحي واستجمامي مشترك وكثيرا ما يطغى الثاني على الأول. تكون هذه المؤتمرات والمخيمات فرصة للشركة والخدمة وللاستفادة الروحية لتكون رصيداً قبيل العودة الصعبة للعمل وحياة الكد والتعب بعد الاجازة التي مهما طالت تبدو قصيرة.

كل صيف وانتم بألف خير!