تردد صوت أغنية ترتبط بعيد ميلاد السيد المسيح في ساحة كنيسة المهد يوم الاحد مع افتتاح سوق للكريسماس في بيت لحم تأمل المدينة الفلسطينية أن يساعد في تتويج عام شهد نهضة سياحية بموسم مربح خلال العيد.
 
وقال فيكتور بطارسة رئيس بلدية بيت لحم "كانت سنة رائعة" متنبئاً بأن يصل عدد الزائرين للمدينة الى 1.25 مليون بحلول نهاية 2008 ومشيراً الى انخفاض البطالة على المستوى المحلي الى النصف.

وأضاف أن المدينة لا توجد بها اي أسرة خالية بخلاف الوضع قبل عامين عندما كانت كل الفنادق خاوية. وانهارت التجارة في المدينة التي شهدت مولد المسيح عندما اندلعت انتفاضة فلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي عام 2000 بعد بضعة شهور من زيارة لبابا الفاتيكان واحتفالات بمناسبة الالفية كانت تنبيء فيما يبدو بمستقبل وردي لبيت لحم كقبلة للسائحين والحجاج المسيحيين في منطقة مفعمة بالامل في السلام. وبعد ثماني سنوات تضاءلت الامال في تسوية نهائية مع اسرائيل مثلها في ذلك مثل ثقوب الاعيرة النارية التي رممت في جدار كنيسة المهد التي شهدت حصارا استمر خمسة أسابيع عام 2002. لكن تراجع العنف أغرى السائحين بالعودة حيث لم يعودوا يخشون وقوع تفجيرات انتحارية ولا اندلاع معارك مسلحة في الشوارع.

وقالت خلود دعيبس أبو دية وزيرة السياحة بالسلطة الفلسطينية أثناء جولة تفقدت خلالها المصنوعات اليدوية وزينات الاعياد المعروضة للبيع في أكشاك خشبية في سوق عيد الميلاد التي أقيمت على طراز ألماني ان بيت لحم شهدت نهضة في السياحة. وأضافت أن فلسطين وضعت مرة أخرى على خريطة المقاصد السياحية مشيرة الى أن نسب اشغال الفنادق تصل حاليا الى 70 في المئة في المتوسط مقارنة بعشرة في المئة قبل بضعة أعوام. ويعزو الاسرائيليون بعض الهدوء الذي تشهده شوارع مدينة القدس القريبة الى مئات الكيلومترات من الاسوار والاسيجة المحيطة بالضفة الغربية. ويلقي الناس في بيت لحم باللائمة على الجدار في اثناء الزائرين الذين يتعين عليهم المرور من خلال حواجز عسكرية اسرائيلية للوصول الى المدينة.

وقالت كينجا ميروفسكا البالغة من العمر 24 عاما والقادمة من كراكوف في بولندا أثناء توجهها الى المكان الذي يعتقد المسيحيون أن العذراء مريم وضعت فيه المسيح "عندما أتينا رأينا برج المراقبة. ليس هذا أمرا طيبا في عيد الميلاد." ويدير خليل صلحات متجرا للتذكارات مليء بالصلبان والمهود المصغرة المصنوعة من خشب أشجار الزيتون. وبخلاف العديد من المتاجر المجاورة التي ظلت أبوابها مغلقة حتى خلال الموسم السابق على عيد الميلاد المجيد صمد صلحات في متجره خلال السنوات العصيبة لكن لم تنته كل مشاكله في وقت يلوح فيه كساد عالمي في الافق.

وقال التاجر الذي يتطلع الى زيارة مرتقبة للبابا بنديكت في مايو أيار لتحقيق انتعاش "الوضع أفضل من العام الماضي. لكن السائحين يصدقون الاسرائيليين. انهم يخافون من الفلسطينيين ويتركون نقودهم وراءهم قبل الحضور الى هنا. سيكون الوضع أفضل بدون الجدار والاحتلال."
 

ومع قضاء المزيد من الوقت في بيت لحم يمكن أن تصبح المدينة مكانا مثيرا للحيرة فهي بلدة يغلب المسلمون على سكانها ويعلو فيها صوت المؤذن للصلاة من مسجد في ساحة كنيسة المهد ليغطي على أغنيات عيد الميلاد التي تبث من أجل السائحين ويتناقض فيها مشهد النخيل والشمس التي تنشر الدفء مع تماثيل بابا نويل بزيه المقاوم للثلوج في متاجر السوق. لكنها تظل تجربة مفعمة بالمشاعر لكثير من المسيحيين.

وقال الامريكي دنيس تومسون الذي يعمل في القدس خلال زيارة يوم الاحد "هذا هو مكان عيد الميلاد". وقالت الطبيبة الروسية المتقاعدة فيوليتا كروبوفا القادمة من سان بطرسبرج وقد بدا عليها التأثر بوضوح لدى خروجها من الكنيسة حيث أحرق كهنة محليون البخور ورددوا الترانيم باللغة اللاتينية " هذا أمر بالغ الاهمية لعالمنا. ظللت فترة طويلة أود الحضور الى هنا.

عن وكالة رويتر