استخدمت الشرطة المصرية قنابل الغاز المسيل للدموع الجمعة 6-6-2008 في فض مظاهرة اشترك فيها مئات المسيحيين بقرية تقع جنوبي القاهرة، بعد مقتل شاب مسيحي اتهم بقتله شابا مسلما؛ لكن حالة من التوتر الطائفي ما زالت سائدة في القرية، حسبما قال شهود عيان.

وقال الشهود -في اتصالات هاتفية مع رويترز- إن المتظاهرين تجمعوا مساء يوم أمس الخميس أمام كنيسة السيدة العذراء ومار جرجس في قرية دفش بمحافظة المنيا التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن القاهرة، بعد ذيوع نبأ مقتل ميلاد فرح إبراهيم -22 عاما- مرددين هتافات مناوئة لجيرانهم المسلمين ومطالبين بالقصاص من القاتل، وأنهم استمروا في التظاهر إلى أن فرقتهم الشرطة باستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع صباح اليوم الجمعة.

ويقول أقارب القتيل إن جاره المسلم خميس عيد عبد الحميد -25 عاما- استدرجه إلى منطقة غير مأهولة غربي القرية، وسدد له طعنات في الرقبة والبطن ولاذ بالفرار. وقال قريب للقتيل إن شابا مسيحيا يدعى عماد مر بالقرب من القتيل بالمصادفة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأنه أبلغه باسم المتهم.

وقالت مصادر أمنية إن الشرطة ألقت القبض على عبد الحميد، وإن النيابة العامة تحقق معه، في حين أوضح شهود العيان أن شبانا مسيحيين حاولوا اليوم الجمعة منع دفن جثة إبراهيم قبل القصاص لمقتله؛ لكن قوات الشرطة أرغمتهم على دفن الجثة. وأضافوا أن اشتباكات وقعت بين شبان مسلمين وشبان مسيحيين بعد الجنازة، لكن قوات مكافحة الشغب فرقتهم.

وقال سكان إن القرية تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية بعد الاشتباكات بين الشبان المسلمين والشبان المسيحيين، وإن قوات مكافحة الشغب التي انتشرت فيها تمنع السكان من الخروج من بيوتهم.

وقال مصدر أمني إن حادث قرية دفش جنائي ولا علاقة له بحادث طائفي وقع في دير أبو فانا بمدينة ملوي، التي تبعد حوالي 125 كيلومترا عن قرية دفش. وأضاف "يبدو أن نزاعا على قطعة أرض هو السبب في حادث دفش".

ووقع اشتباك يوم السبت الماضي بين مسلحين ومسلمين من قرية "عرب قصرهور" وعمال مسيحيين في دير أبو فانا؛ لخلاف على قطعة أرض؛ مما تسبب في قتل مسلم بالرصاص وإصابة خمسة رهبان واثنين من طلاب الرهبنة وحرق بعض المباني والمزروعات في الدير.

وألقت السلطات القبض بعد الحادث على 11 مسلما واثنين من المسيحيين.

وقال القس باسيليوس يونان راعي كنيسة السيدة العذراء ومار جرجس في قرية دفش لرويترز إن مقتل إبراهيم حادث جنائي. وأضاف "لكن لم أستطع منع المتظاهرين من التجمع أمام الكنيسة".

وشهدت قرية دفش أحداثا طائفية عامي 2000 و2003 أصيب فيها بعض الأشخاص حين كان المسيحيون يقيمون كنيسة السيدة العذراء ومار جرجس في القرية وسط اعتراضات مسلمين. وانتهى المسيحيون من بناء الكنيسة عام 2006.

والعلاقات طيبة بوجه عام بين المسلمين والمسيحيين، لكن تقع مشاحنات واشتباكات أحيانا بين مسلمين ومسيحيين بسبب نزاعات على أرض أو علاقات بين شبان وبنات أو تغيير الديانة.