اجتمع مسيحيو العراق على أنغام الترانيم وأصوات أجراس الكنائس وذلك للاحتفال بطقوسهم لكن فوق تلال من الرماد وأنقاض المباني التي دمرت من الحرب. فحتى بعد هزيمة داعش مازالو يتعرضون للتهديدات وعمليات قتل واختطاف وتهجير، داخل مدن تفرض فيها المليشيات الشيعية سيطرة واضحة.

وفي السنوات الأخيرة تعالت صيحات مسيحيين، أكدوا أن أملاكهم سرقت، وتم تحويلها إلى أسماء آخرين، من خلال أوراق رسمية تبين بيعهم لتلك الأملاك، لكنهم يؤكدون أنهم لم يبيعوا أملاكهم وأن الأوراق الرسمية تم تزويرها.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية معلنة للممتلكات المسيحية التي جرى الاستيلاء عليها في العراق، فإن بطريركية الكلدان (وهي إحدى الطوائف المسيحية في العراق)، سلمت في أغسطس 2015 ملفات 14 عقارا للمسيحيين من أبناء الطائفة إلى قيادة عمليات بغداد، قالت إنها دمرت.

صحيفة "الإندبندنت أونلاين" البريطانية، استعرضت عودة عراقيين مسيحيين لمناطق سكناهم وممارسة طقوسهم، عقب القضاء على تنظيم الدولة، مبينة أن الخوف ما زال يتملك بعضهم ويمنعهم من العودة.

جاء ذلك في تقرير بعنوان "مسيحيو العراق يعودون لديارهم بعد انتهاء تنظيم الدولة الإسلامية لكن بعضهم بقي بعيدا".

واستعرض التقرير الوضع في مدينة قرقوش، التابعة لمحافظة الموصل، شمالي العراق، قبل سنتين، موضحا أنها كانت ترقد تحت تلال من الرماد وأنقاض المباني بعدما هدم أعضاء تنظيم الدولة الكثير من المباني، ومنها بعض الكنائس والمتاجر والمنازل، بل وحتى بعض المزارع.

وأظهر التقرير أن نحو 50 ألف مسيحي هُجروا من منازلهم، وتركوا المدينة بعد استيلاء التنظيم على مساحات كبيرة في العراق وسوريا عام 2014، واعتقد أغلبهم أنهم ودعوا ديارهم إلى الأبد.

ويشير التقرير إلى أن نصف هؤلاء عادوا بالفعل إلى المدينة، وخرج الآلاف منهم إلى الشوارع قبل أيام للاحتفال بالسعف وبعيد القيامة، لكن الصورة بالنسبة للمسيحيين شمالي العراق بشكل عام تبدو أقل بهجة.

وأوضح التقرير أن نسبة البطالة بين المسيحيين في شمالي العراق كبيرة، فضلاً عن أن لديهم مخاوف أمنية، علاوة على أن مشاكل البنية التحتية تمنع الكثيرين منهم من العودة إلى منازلهم.