طالبت سبعة أحزاب مسيحية باستحداث محافظة سهل نينوى تمهيداً لتحويلها الى إقليم بموجب المادة 119 من الدستور العراقي. ودعت هذه الاحزاب لإعادة البناء والإعمار والتعويض المادي والمعنوي لأبناء شعبنا المتضرِّر.

جاء ذلك خلال مؤتمر عقد ببروكسل مؤخرا وشارك فيه كل من اتحاد بيث نهرين الوطني، والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وبيث نهرين الديمقراطي، والمجلس القومي الكلداني، وحركة تجمع السريان، ومنظمة كلدوآشور للحزب الشيوعي الكردستاني، والمنبر الديمقراطي الكلداني.

وقالت الأحزاب السبعة، في بيان تلقت (المدى) نسخة منه امس، إن المؤتمر "رسم خارطة سهل نينوى السياسية والإدارية والأمنية، من أجل العودة إلى المنطقة، وإنهاء آلام الهجرة القسرية والإبادة الجماعية والتطهير العرقي".

وأضاف بيان الاحزاب المسيحية ان "هذا المشروع تمَّ بناؤه بوحدة صفوف أحزابنا ومؤسساتنا والمنظمات الجماهيرية الوجاهية ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين، وحضر المؤتمر كلِّ من قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني كريم، وغبطة البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، وسيادة المطران مار يوحنا بطرس موشي، وعدد من الآباء الكهنة الأفاضل".

وبحسب البيان فقد أقر المؤتمر أربعة أسس في سهل نينوى وهي "أساس التمكين للبناء والإعمار، وأساس التمكين الأمني، وأساس التمكين السياسي، وأساس التمكين الاداري، إذ أن هذه الأساسات هي الارضية لإعادة دمج شعبنا في المجتمع العراقي ونيل حقوقه المشروعة".

وطالبت الاطراف المشاركة بـ"استحداث محافظة سهل نينوى لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري وشراكة الأقليات المتعايشة معه وفق احصاء عام 1957 وتتحول هذه المحافظة لاحقاً الى إقليم بموجب المادة الدستورية 119 من دستور العراق الفيدرالي".

وتنص المادة (119) من الدستور على إنه "يحق لكل محافظة او اكثر، تكوين اقليمٍ بناءً على طلبٍ بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقتين:
اولاً:ـ طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلسٍ من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.
ثانياً :ـ طلب من عُشر الناخبين في كل محافظةٍ من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.

وطالبت الاطراف المسيحية "بتشكيل مجلس سهل نينوى المؤقت، وتشكيل مجلس عسكري بدءاً بالتنسيق بين وحدات شعبنا العسكرية، ومن ثم توحيدها بإشراف التحالف الدولي مع الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان".

كما طالبت الاحزاب المسيحية "بإعادة البناء والإعمار والتعويض المادي والمعنوي لأبناء شعبنا المتضرِّر، والدعوة إلى عقد مؤتمر للدول المانحة لتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار والبناء".

وشكر المؤتمر "الوفد الحكومي للولايات المتحدة الأميركية وحكومة العراق الاتحادية وحكومة اقليم كردستان على مشاركتهم الفاعلة في المؤتمر وخطبهم التأييدية"، كما هنأوا "القوات الأمنية على الإنتصارات التي تحقِّقت في تحرير محافظة نينوى ومدينة الموصل من براثن داعش الإرهابية".

في غضون ذلك، شدد بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس رفائيل ساكو، على "ضرورة أن يرسم أهالي بلدات سهل نينوى خارطة مناطقهم مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين بعيداً عن الاجندات الخارجية او المصالح الشخصية الضيقة".

ودعا بطريرك الكلدان "المسيحيين والأحزاب السياسية إلى الخروج من تناقضاتهم وتعزيز الوحدة بينهم وترك التجاذبات غير النافعة وايجاد جو سليم ومريح للتفكير والنقاش والحوار والعمل الجماعي في سبيل مستندين للواقعية والعقلانية"، مؤكدا ان "مسيحيي سهل نينوى عليهم معرفة أنه لا يمكن اختزال تاريخ جيرانهم بإرهاب داعش".
وشدد راعي الكنيسة الكلدانية على ان "الحل الوحيد لجميع المواطنين في العراق عبر نظام ديمقراطي مدني متطوّر يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين كونه الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة"، مبينا ان "مطالبنا هذه تعبر عن رؤية الكنيسة الكلدانية وقد اطلع عليها اساقفتها العشرون".

ورداً على مؤتمر بروكسل، قال البطريرك ساكو لـ(المدى)، إن "من له حق الكلام عن مستقبل سهل نينوى هم أساسا أهالي المنطقة الأصليون الذين رحلوا منها".
وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم ان "ما يعزز ما ذهبنا إليه أعلاه أن أهالي سهل نينوى هم من يرسم خارطة للمنطقة مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، هو أن قابلية التنفيذ بعيدة عن الاجندات الخارجية او المصالح الشخصية الضيقة والآنية".

وتابع بطريرك الكلدان "بات ملزماً، أكثر من أي وقت مضى، على أهالي سهل نينوى، والمسيحيين عموما، والأحزاب السياسية الخروج من تناقضاتهم وتعزيز الوحدة بينهم وترك التجاذبات غير النافعة وايجاد جو سليم ومريح للتفكير والنقاش والحوار والعمل الجماعي في سبيل ان يعتمدوا الواقعية والعقلانية بعد كل ما عانوه وان يقوموا باختيار ممثليهم من حكماء بلداتهم وعقلائها المشهود لهم بالاقتدار والإخلاص والاستقلالية في الرأي، لعقد لقاءات جدية داخل البلاد وليس خارجها، تضمن لهم مستقبلا أفضل ومع جيرانهم وليس بمعزل عنهم".وأشار البطريرك ساكو الى ان "لمسيحيي سهل نينوى وجيرانهم تاريخ طويل مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين من مواطنين مخلصين، هم ايضا كانوا من ضحايا داعش، ومن ثم فإن مسيحيي سهل نينوى يعرفون ميدانياً، أنه لا يمكن اختزال تاريخ جيرانهم معهم، بإرهاب داعش".

ودعا ساكو مسيحيي سهل نينوى الى "ان يدركوا ان ثمة خطوطا مشتركة مع جيرانهم لا يستغنى عنها، للتمكن من تطوير مناطقهم وتحقيق تقدمها، فقد شاركوهم عبر أجيال كجيران".

وشدد البطريرك على "أهمية ان تكون هنالك مطالب مشتركة، وورقة مشتركة ومتفق عليها، وقابلة للتنفيذ بحسب الدستور والقوانين الدولية، والتوصل الى ورقة موحدة وواضحة لمناقشتها مع الحكومة المركزية، وحكومة إقليم كردستان قبل المطالبة بإنشاء محافظة".

وخلص راعية الكنيسة الكلدانية "إنني أجد حقا ان الحل الوحيد لجميع المواطنين هو في إيجاد نظام ديمقراطي مدني متطور يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين، وهو وحده الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة".

وناشد ساكو، الحكومة العراقية أن "تفي بالتزاماتها بفرض الأمن والقانون وتعمير هذه البلدات، ومساعدة الناس بالاستماع إليهم وتلبية مطالبهم المنطقية المشروعة".ورفض بطريرك الكلدان، "انعقاد المؤتمر والقرارات الصادرة عنه"، معتبراً أن المسيحيين هم جزء من العراق". وأكد أن "مستقبل المسيحيين والعراقيين هو شأن داخلي، وأن توجه أي مكون في العراق إلى الخارج لبحث قضاياه يعتبر انفلاتاً".

وتابع ساكو إنه "إذا كانت هناك مشاكل للاقليات، فالحل في الداخل، وليس عبر قنوات خارجية، وان اللجوء إلى الخارج للبحث عن حلول للمشاكل أمر خاطئ، لأن الغرب هو من خلق هذه المشاكل".

وفي سياق متصل، قال ساكو "لا توجد إحصائية دقيقة لعدد المسيحيين في العراق، وبتقديري فإن نسبة المسيحيين في البلد كانت 4 في المئة وأصبحت الآن 2٪، بينما كانت نسبة المسيحيين في المنطقة 20٪ والآن أصبحت 8 فقط".

وأضاف أن "أكثر من 100 بيت مسيحي تم الاستيلاء عليها في بغداد"، مبينًا أن "عدد المسيحيين في بغداد 200 ألف مسيحي الآن، في حين كان عددهم مليوناً".