رحيل مئات العائلات المسيحية من سيناء بسبب تهديد تنظيم الدولة الإسلامية يشير الى فشل الجيش المصري في التعامل مع العناصر الإرهابية المنتشرة في شبه جزيرة سيناء.

وقد أعلن الجيش المصري نجاحه في السيطرة على جبل الحلال في وسط سيناء وهو أحد المعاقل الرئيسية للتنظيمات الإرهابية، وإذا اعتبرنا ان اعلان الجيش صحيح فهذا لا يعني ان الجيش المصري يتحكم في القسم الشمالي من سيناء حيث تم استهداف المسيحيين وتهجيرهم، بل نقول باختصار ان الجيش المصري فشل عسكريا بشكل فاضح.

جبل الحلال في وسط سيناء

ان استهداف المسيحيين ليس بالظاهرة الجديدة في شمال سيناء، فقد بدأت هذه الاستهدافات في سبتمبر 2012، وهدفت المنظمات الإرهابية الى مضايقة المواطنين المسيحيين لزعزعة استقرار الحكومة ولتحريض المسيحيين ضد مؤسسات الدولة التي كانوا يدافعون عنها ضد الاخوان المسلمين.

وركز الجيش المصري عملياته ضد الدولة الإسلامية في مناطق رفح والشيخ زويد لمدة ثلاثة سنوات ونصف، واعتبرت مدينة العريش مكانا آمنا نسبيا للسكان المسيحيين، ولكن في الأسبوعين الأخيرين نزحت عشرات الأسر المسيحية بعد مقتل 7 مسيحيين على ايدي عناصر الدولة الإسلامية – داعش، وقبل ذلك نشر التنظيم مقاطع فيديو هدد فيها جميع المسيحيين في مصر.

وجعل داعش وجهته نحو العريش بعد ان استطاع الصمود امام الجيش بل والاستيلاء على مدينتي رفح والشيخ زويد، وقامت عناصره بتوزيع منشورات على سكان المدينة والبحث عن مشتبهين بالتعاون مع الجيش المصري.

ويهدف داعش الى تقويض السيطرة العسكرية للجيش على المنطقة، ليس كما الحال في سوريا والعراق لكي لا يجعل نفسه هدفا لقوات الجو المصرية، ولذلك يعمل في وحدات صغيرة لمفاجأة الجيش والتخفي في شمال سيناء.

عناصر داعش في سيناء

ويعود فشل الجيش في السيطرة على شمال سيناء الى رفض السكان المحليين للتعاون معه.
السكان البدو يكرهون الجيش المصري لانه ضرب مصدر رزقهم في تهريب السلع الى قطاع غزة عبر الانفاق ولأنه قتل العشرات منهم بحجة انهم ينتمون الى تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء. وبحسب مصادر امنية مصرية فان الوجهة القادمة للتنظيم بعد العريش هي بير العبد، مما يجعلنا ندرك ان استراتيجية السيسي في حربه ضد امتداد داعش في سيناء قد فشلت فعليا.

وقال السيسي الأسبوع الماضي في مقابلة له مع الطلاب المصريين، انه رفض المقولة التي تقول ان الدولة لا تحمي سكان العريش، وقال انه رفض تنفيذ خطة لاخلاء جميع السكان من منازلهم في شمال سيناء قبل 40 شهرا، لكي يحارب التنظيم ويجتز الإرهاب. 

ويعتقد السيسي ان على الجيش المصري التعامل مع هذه القضية من دون تفريغ المدن والبلدات شمال سيناء، وقال ان الغرض من الإرهاب هو نشر الرعب في صفوف الشعب المصري ولهذا تستخدم الحكومة وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي كنوع من الحرب الإعلامية.

وبحسب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي فان الحكومة المصرية بدأت في عملية واسعة النطاق لتسكين 258 أسرة مسيحية من الفارين من شمال سيناء في 13 محافظة مختلفة في مصر، وقدمت المساعدات المالية لهم. 

السيسي يحرص على اظهار اعطاء المساواة للسكان المسيحيين في مصر. وبهذا تكون الحكومة المصرية قد عملت على الاستفادة من استهداف المسيحيين وعملوا على تحضير مذكرة لتقديم الشرح والدعاية حول هذا الموضوع. 
وقد أرسلت المذكرة الى أوروبا والولايات المتحدة ويعتقد ان القضية ستكون من بين النقاط التي سيبحثاها الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس المصري السيسي في زيارة الأخير للولايات المتحدة الشهر القادم.