في باكستان حيث يشكّل المسلمون الغالبيّة الكاسحة والمسيحيّون ثاني أكبر أقلّيّة بعد الهندوس بنسبة تقارب الاثنين في المئة من تعداد السّكّان البالغ عددهم 180 مليون نسمة، يوشك الحلم أن يصير حقيقة.

ففي إقليم "البنجاب" حيث يتواجد معظم المسيحيّين ويعملون في مجالات التّمريض والتّعليم والصّرف الصّحّيّ، قام مسلمو الإقليم بلفتة جميلة تجاه هؤلاء، لفتة تهدف إلى جمع المال لأجل مساعدة جيرانهم في بناء كنيسة يصلّون ويحييون أعيادهم فيها، كنيسة ترتفع مسبّحة وسط جوامع البلدة الأربعة. وما أحوجنا اليوم في بلد متّهم بالتّطرّف إلى هكذا آية توضح الصّورة!

ففي بلد يشهد فيه المسيحيّون إضطهادات ويواجَهون باتّهامات بالتّجديف نتجت عنها أعمال عنف جماهيريّة استهدفتهم، حلّت هذه المبادرة المميّزة والكريمة كنعمة على المسيحيّين.

وفي التّفاصيل، وقبل عيد الفصح بقليل خطت مجموعة من المسلمين في بلدة "فيصل أباد"- المشهورة بمراكزها لتصنيع المنسوجات في باكستان- خطوة تساعد الأقلّيّة المسيحيّة المؤلّفة من 20 عائلة فقط على ممارسة طقوس العبادة بعد أن كانت تستأجر أو تستعير المنازل للصّلاة وإحياء الأعياد الطّقسيّة. لذلك قرّر المسلمون بناء كنيسة يقدّمونها هديّة لإخوتهم وشركائهم في الأرض، كتأكيد على روابط الأخوّة محوّلين هذا العمل إلى رسالة للعالم أجمع تُفيد بأنّ باكستان ليس بلداً متطرّفاً إنّما بلداً يؤمن أبناؤه بالرّحمة والتّناغم بين كافّة الدّيانات. كما يروون في مبادرتهم هذه ردّاً للخير الّذي يصنعه مسيحيّو العالم للّاجئين المسلمين خصوصاً مع السّرب البشريّ الوافد إلى أوروبا عبر تركيّا.

واليوم، يعيش مسيحيّو "فيصل أباد" فرحاً عظيماً بانتظار انتهاء أعمال البناء الّتي بوشرت بعد شهر من الإعلان. وقد حصدت الجماعة المحلّيّة لغاية التّاسع من حزيران/ يونيو نحو 1500 دولار أميركيّ من كلفة المشروع الإجماليّة والمقدّرة بـ7000 دولار أميركيّ.

إذاً، أمام هذا العمل الّذي ينمّ عن احترام كبير بعيداً عن كلّ الخلافات والاختلافات في بلد كباكستان، وأمام السّواعد المتكتّلة للبناء ومدّ الجسور وشدّ الأواصر، لا يسعنا سوى أن ننحني للإنسانيّة والمحبّة المتجلّيتين فيه ولروح التّغيير الواضحة وضوح الشّمس، عسى هذه الخطوة تحمل بشرى سلام ومحبّة في كلّ بلد يشهد أزمات طائفيّة ودينيّة.