يفرّ الآلاف من المسيحيين السريان بعد الهجمات الشرسة للدولة الإسلامية على بلدة صدد و المناطق المحيطة بها حسبما ذكر رئيس أساقفة السريان الأرثوذكس المطران سلوانوس بطرس النعمة. تبعد صدد نحو 35 ميلاً إلى الجنوب من حمص و 65 ميلاً إلى الشمال من العاصمة السورية دمشق. تتعرض المنطقة لهجوم الدولة الإسلامية منذ أواخر الشهر الماضي.

وقال الأسقف في حديثه إلى عون الكنيسة المتألمة أن بلدة مهين التي تبعد 4 أميال فقط عن صدد قد سقطت في أيدي الجهاديين. و قال أيضاً أن سكان بلدة صدد و الحفر قد فروا خوفاً من تقدم الدولة الإسلامية و هرباً من إطلاق النار الكثيف.

ووفقاً للمطران فإن ما يقرب من 15000 شخص تركوا منازلهم و لجأوا إلى حمص و زيدل و فيروزة. و أفاد بأن صدد لازالت معرضة للخطر على الرغم من وجود قوات الحكومة السورية. قال المطران سلوانوس:”إننا نخشى من أن تستولي الدولة الإسلامية على البلدة، لا سمح الله. سنفقد مركز المسيحية في أبرشيتنا”. قبل نحو عامين سيطر الجهاديون على البلدة لفترة وجيزة، و أسفر ذلك عن مقتل 45 مسيحي على الأٌقل و تدمير الكنائس و المنازل.

وقال الأب لوقا عوض مساعد المطران أن من غادروا صدد و ضواحيها لم يأخذوا معهم إلّا القليل. وقال الكاهن:”إننا نفعل ما بوسعنا لمساعدتهم في أوقات حاجتهم. و هناك الكثير منها. نعمل حالياً على تسجيلهم. في الوقت الحالي أكثر ما يقلقنا هو العثور على ما يكفي من المساكن للناس. الكنيسة تعتمد على كرم الشعب”.

ووفقاً للأب لوقا فقد غادر كل المدنيين بلدة صدد. و قال أن القوات الحكومية تحاول حالياً السيطرة على المدينة. صدد مهمة بالنسبة للدولة الإسلامية لأسباب استراتيجية في المقام الأول حيث “تقع بالقرب من الطريق السريع بين دمشق و حمص. و هذا ما تريده الدولة الإسلامية. إنهم يريدون عرقلة حركة المرور. و إضافة إلى ذلك فبعد أن يقوموا بغزو المدينة سيكونون أكثر قرباً من حمص. كما أن المنطقة تحتوي نفطاً”.

ويقول الأب لوقا أن الجهاديين يريدون السيطرة على صدد لأنها بلدة مسيحية. قال:”عندما غزا مقاتلوا الدولة الإسلامية القريتين أطلقوا هذا التهديد: سنقتل كل المسيحيين في صدد”.

وأضاف الأب لوقا أن صدد مركز مسيحي هام جداً. “لايزال السكان هناك يتحدثون اللغة الآرامية، لغة المسيح. لدينا كنائس هامة هناك. إنها حقاً مركز التراث المسيحي لدينا. خسارتها لا تحتمل التفكير. إننا قلقون حقاً على إرثنا الثقافي. نرجو من المجتمع الدولي وضع حد لهذه الحرب. لقد شهد شعبنا إبادة جماعية منذ مائة سنة عام 1915. و لا نحتاج لإبادة أخرى في القرن الواحد و العشرين”.

قدمت عون الكنيسة المتألمة حتى الآن من عام 2015 ما يقرب من 9 مليون دولار لدعم المجتمعات المسيحية السريانية.