العلم الآشوري

شن تنظيم داعش هجوما عسكريا على مدينة الحسكة منذ ساعات الفجر الأولى لليوم الخميس 25 حزيران 2015. وقد أسفر الهجوم عن سيطرة التنظيم المتطرف على حي النشوة غربي الحسكة، وقصف الأحياء السكنية في المدينة بقذائف الهاون بشكل عشوائي. تزامنا شن التنظيم هجوما عسكريا على مدينة عين العرب كوباني من أجل السيطرة عليها، وقام بإعدام ما لا يقل عن عشرين مدنيا فيها. كما خلف الهجوم على الحسكة موجة جديدة من الذعر بين الأهالي مما أدى الى نزوح أعداد كبيرة منهم وخصوصا من أبناء شعبنا السرياني الآشوري الذي اختار النزوح نحو المناطق ذات الغالبية السريانية الآشورية في مدينتي تل تمر والقامشلي شمالاً.

إن المنظمة الآثورية الديمقراطية إذ تدين هذا الهجوم البربري الذي شنه تنظيم داعش على منازل المدنيين العزل في مدينتي الحسكة وكوباني وما أعقبه من عمليات نزوح واسعة، فإنها تناشد القوى الفاعلة على الساحة الدولية من أجل التحرك الفوري والفاعل لوقف امتداد هذا السرطان الإرهابي الذي باتت ممارساته توقع أعدادا كبيرة من المدنيين العزل من جهة، وتفتك بالوجود القومي لأحد أعرق المكونات الإثنية والدينية والقومية التي عاشت في سوريا منذ آلاف السنين من جهة ثانية، وتزعزع بنية المجتمع السوري القائم على التعددية من جهة أخرى. 

فالسريان الآشوريون الذين يشكلون جزءا أساسيا من النسيج الوطني السوري بات وجودهم مهددا اليوم بسبب حالات التهجير والنزوح المتكرر لهم من مناطقهم، وذلك عقب الاعتداءات الممنهجة والمتكررة على بلداتهم وقراهم وممتلكاتهم في المناطق ذات الغالبية السريانية الآشورية سواء في منطقة سهل الخابور بريف الحسكة او في منطقة سهل نينوى في شمالي العراق.

لذلك فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية تدعو المجتمع الدولي، ممثلا بمجلس الأمن، الى تحمل مسؤولياته المنوطة به في حماية السلم والأمن الدوليين الذين باتا مهددين اليوم بسبب الخطر الكبير والداهم الذي يشكله هذا التنظيم على المنطقة والعالم. وتناشد المنطمة الآثورية الديمقراطية الدول الفاعلة في الأسرة الدولية من أجل توحيد الجهود للتخلص من هذه الظاهرة الخطيرة المنفلتة من كل القيم الإنسانية، وذلك عبر جميع الوسائل المتاحة وبأسرع ما يمكن، لأن من شأن الفشل في إنهائها انتشار وتمدد التنظيم اقليميا ودوليا ليهدد الأمن والسلم الدوليين من جهة، وتوجيه ضربة قاصمة لظاهرة التنوع الإثني والديني ومفهوم التسامح والعيش المشترك من جهة ثانية.

لا شك أن معاناة شعبنا السرياني الآشوري هي جزء من معاناة الشعب السوري، إلا أن هذا المكون السوري الأصيل بالتحديد بات مهددا بالاقتلاع النهائي من أرضه التي عاش عليها منذ آلاف السنين إن لم تتوقف الجرائم الإنسانية الفظيعة المرتكبة ضده فورا.

إن كل الإجراءات الظرفية والمعالجات الموضعية هي حلول مؤقتة في انتظار تفعيل الحل السياسي وهو السبيل الوحيد الذي يكفل إنهاء دوامة العنف في البلاد، لتمكين السوريين من القضاء على الإرهاب واجتثاثه بالكامل من أرضهم وحاضرهم ومستقبلهم. وهذا يضع الدول المعنية بالملف السوري أمام مسؤولياتها الاخلاقية والدولية للبدء بدفع أطراف النزاع المعنية الى تبني خيار التسوية السياسية الملزمة، وفق مرجعية جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهي القاعدة الوحيدة التي حظيت بتوافق المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة.