تتحدث الانباء الوارده من محافظة الانبار بان عصابات داعش الارهابية تمكنت من احتلال مدينة الرمادي بعد ان قامت بسلسلة من تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة فاتحة نيرانها العشوائية على من كان في طريقها، ما ادى هذا العمل الاجرامي الى وقوع عشرات القتلى والجرحى بين صفوف القوات الامنية والمواطبين والحاق اضرارا بليغه بالممتلكات العامة والخاصة. ولإثارة الرعب في اوساط المدنيين، قامت بارتكاب مجزرة مروعة بحق الابرياء من مناطق البو علوان والجمعية والثيله وحي الروسي وشارع 17 تموز في مدينة الرمادي، اسفر عن استشهاد اكثر من 700 من المدنيين والعشرات من منتسبي الامن والشرطة المحلية والصحوات مع افراد اسرهم بالكامل، كما ادى ذلك الى عملية نزوح جماعية لإكثر من 8 آلاف شخص. 

ان هذه الاساليب الهمجية والاعمال الاجرامية والمجازر الوحشية التي تقوم بها عصابات داعش ضد الاهالي والمدنيين هي ذاتها التي اتبعتها خلال وبعد احتلالها لمدينتي الموصل وصلاح الدين ومدن اخرى العام الماضي حيث قتلت الالاف في سهل نينوى وسنجار ومعسكر سبايكر وشردت اكثر من مليونين ونصف المليون من العرب والمسيجيين والشبك والايزيديين والتركمان ولايزال هؤلاء النازحين يعيشون في ظروف سيئة خارج مدنهم. 

لقد استبشر الشعب العراقي خيرا بعد سلسلة الانتصارات التي احرزتها القوات العراقية وبمشاركة الحشد الشعبي وابناء العشائر واستطاعت ان تحرر مناطق شاسعة ومهمة كان آخرها تحرير محافظة ديالى وتكريت وطرد عصابات داعش منها. وكانت الجماهير تنتظر استمرار هذا الزخم ودعمه لاستكمال تحرير محافظتي الانبار ونينوى . الا ان استمرار الانقسامات بين المسؤولين الحكوميين والكتل السياسية وعدم تنسيق الجهود وتوحيد الكلمه بين الحكومة والبرلمان والتقاطعات السياسية بين الحكومة المركزية في بغداد والجكومات المحلية في المحافظات وخصوصا في الانبار ونينوى، اعطى دافعا قويا لعصابات داعش الارهابية في استغلال هذا الانقسام السياسي وانعدام التنسيق في المواقف بين السياسيين والفوضى الامنية التي تعيشها البلاد  لتنفيذ مشروعها الاجرامي الفوضوي. ولايخفى على احد بان لهذا التنظيم الارهابي خلاياه  النائمة في بعض المدن والمحافظات، وهي تعمل  لإشاعة الفتن الطائفية وبث الاشاعات المظلله بغية اثارة االرعب  بين اوساط المواطنين ليستغلها عند هجماته على المدن والاحياء السكنية. وما حدث الاسبوع الماضي في منطقة الاعظمية يندرج في هذا المنهج الخبيث. ولولا سرعة تحرك رئيس الوزراء وبعض السياسيين والمسؤوليين العسكريين في اخماد نار الفتنة، لادى ذلك الى اشعال  الوضع وانفجاره الى حرب في شوارع بغداد حينها كانت عصابات داعش تستغل ذلك في تحريك خلاياها النائمة والهجوم على مراكز ومؤسسات مدينة بغداد لإسقاطها . 
ان مايتعرض له العراق ارضا وشعبا من ارهاب وتدمير منظم يضع الجميع امام مسؤولياته الكبيرة في التصدي لهذا الارهاب الاعمى  والدفاع عن حقوق هذا الشعب ومساعدته في محنته.

وهذا يتطلب من الجميع حكومة وشعبا المزيد من اليقظة والتكاتف ونبذ الخلافات وتوحيد الكلمة ورص الصفوف لمواجهة الارهاب الداعشي من جهة والفساد الذي يغذي الارهاب من جهة آخرى. 

اننا في الجمعية العراقية لحقوق الانسان في كندا، نطالب الحكومة وجميع اجهزتها الامنية والعسكرية الى تحشيد جميع الجهود للاسراع في تحرير مدينة الرمادي من براثن الارهاب الداعشي لئلا تقع المجازر المروعة بحق المدنيين العزل كما حدث في المدن التي سيطر عليها التنظيم الارهابي سابقا . كما نناشد المجتمع الدولي الى تحمل مسوؤلياته الانسانية والاخلاقية في دعم الحكومة العراقية وجميع مؤسساتها في معركتها ضد الارهاب والمجموعات المتطرفة ومعاقبة كل من يسهل او يدعم الارهاب الداعشي في تمدد اجرامه. 

ان الدفاع عن حقوق الانسان هي مهمة يجب ان يشارك فيها الجميع .  تبدأ عند الفرد وتنتهي عند الحكومة ومؤسسات الدولة مرورا بمنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، فهي عملية تكاملية يشترك فيها الجميع كلا حسب موقعه ومسؤولياته.

لنقف جميعا صفا واحدا لدحر الارهاب المتسلط على شعبنا وايقاف الانتهاكات الشنيعة لحقوق الانسان وتامين الحياة الحرة الكريمة له.

الجمعية العراقية لحقوق الانسان - كندا