الانبا انجيلوس

دعا نيافة الانبا أنجيلوس، أسقف عام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالمملكة المتحدة، إلى "بذل جهود تعاونية في التصدي للتحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط".

وقال الأنبا أنجيلوس، في كلمته أمام مؤتمر "المسيحيون في الشرق الأوسط: أي مستقبل؟"، الذي عقد في بارى بإيطاليا بين 29 و30 أبريل الماضي "لقد حان الوقت لمزيد من التعاون بين كنائسنا والحكومات والمنظمات والمبادرات للوصول إلى نتائج أفضل لجميع المضطهدين".

وأضاف في كلمته، التي ألقاها بالنيابة عن البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، "أنه ما لم يتخذ الجميع المبادرة والخصوصية نحو الاستجابة لهذا الوضع واحتياجات أولئك الذين يعانون في الشرق الأوسط حاليًا، فإن الانتهازيين سوف يأخذون هذا الدور ويستغلون هذه المأساة والضحايا لتنفيذ أجندتهم الخاصة".

وحذر الأنبا أنجيلوس من "أن نقص التنسيق سوف يؤدي إلى تفتيت ما ينبغي أن يكون صوتًا قويًا جدًا في الدفاع عن أولئك المضطهدين، فضلًا عن ازدواجية وإهدار الموارد المحدودة بالفعل، في ضوء الحاجة الهائلة".

وفى اليوم الأخير من المؤتمر، الذي شارك فيه عدد من الممثلين السياسيين والحكوميين من دول عديدة، فضلًا عن صحفيين وأكاديميين وبطاركة من الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية الشرقية، تحدث الأنبا أنجيلوس عن حماية حقوق وحريات المسيحيين في الشرق الأوسط وأهمية تصنيفهم كسان أصليين، قائلًا "يجب أن تتحول هذه من قضية للأقليات إلى قضية سكان أصليين لديهم جذورهم في هذه الأراضي ليس منذ عقود أو قرون وإنما منذ آلاف السنين؛ فإنهم جزء لا يتجزأ وقوى استقرار، في المنطقة لذا فإن فقدانهم سيكون خسارة للعالم كله كما لهم".

وشدد نيافته على "الحاجة المستمرة للحديث عن هذه القضية"، مضيفًا "لقد كان هناك العديد من الشجعان والشهود في المنطقة، بما في ذلك الشهداء الأقباط والإثيوبيون، الذين دفعوا مؤخرًا الثمن بدمائهم، والأسقفان السوريان اللذين مازالا في عداد المفقودين، وغيرهم الكثيرون في سوريا والعراق". مشددًا على "أن واجب القادة المسيحيين، في الشرق والغرب، الحديث المستمر بصوت مرتفع وموحد، كجسد واحد في المسيح عن محنة أولئك".

وفي سياق متصل، وصف مؤسس جماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية، أندريا ريكّاردي، "قتل المسيحيين المضطهدين انتحار للتعددية"، في منطقة الشرق الأوسط.

وفي مداخلته خلال المؤتمر، أضاف ريكّاردي "أن الأقليات المسيحية كانت في التاريخ الطويل للعالم العربي، واقعًا من الانفتاح وضمان التعددية، لذلك فإن القضاء عليها انتحار للتعددية، وسيتم دفع ثمنه باهظا من قبل المسلمين أنفسهم"، وبشكل خاص من قبل الأقليات المسلمة التي تعدُّ منفتحة، كالشيعة والنساء والشباب الأكثر عولمة وعلمانية"، حسب رأيه.

وأشار إلى "أن الشعوب المسيحية في الشرق عانت من العنف وجازفت بحياتها مرات عديدة، خلال تاريخها الذي يعود إلى ألفي سنة خلت"، واختتم بالقول "لكننا نشهد هذه المرة تطهيرًا عرقيًا كبيرًا من مناطق كاملة، والتي ربما لا مثيل لها في التاريخ، وهذا الأمر يكاد يكون نهاية لتاريخ ما".

يأتي المؤتمر، الذي عقد بالتعاون بين جماعة سانت إيجيديو ومطرانية الكاثوليك في بارى -بيتونتو، بإيطاليا، استجابة لدعوة البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان لرد مناسب من المجتمع الدولي على التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط.