رئيس الإنتربول اللبناني، الياس المر
رئيس الإنتربول اللبناني، الياس المر
 

قال رئيس الإنتربول اللبناني، الياس المر، الوزير السابق في الحكومة اللبنانية، إن "هناك خطرا نتيجة الفراغ الرئاسي، وهو خطر على المسيحيين في لبنان والشرق؛ لأنه المركز الرئاسي المسيحي الوحيد بين 22 دولة عربية، ويتميز ليس فقط بفاعليته إنما برمزيته".

يأتي هذا التصريح بعد لقائه مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

وأضاف "المر"، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام": "تطرقنا أيضا إلى خطر الفراغ منذ 1975 إلى اليوم. ولسوء الحظ، في كل مرة يقع الفراغ أو أزمة كالتي نمر فيها، يُنتخب رئيس نتيجة أزمة، أو اغتيال، أو نتيجة حدث أمني، وبالتالي كانت تتجه الأمور نحو طرق غير ديموقراطية، وليس كما يجب أن ينتخب الرئيس".

وتابع إن "الاستحقاق ما زال لبنانيا، وإذا اتفق اللبنانيون على رئيس خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة قبل الصيف، فيتم انتخاب رئيس لبناني بقرار لبناني. وإذا تأخر هذا الموضوع، عندها يقع الخطر، وتأتي كلمة السر من الخارج، أو يجري نوع من اتفاق إقليمي ودولي على انتخاب رئيس".

يذكر أن هناك اتفاقا تقليديا منذ عدة عقود ينص على أن "تكون رئاسة الدولة اللبنانية لمسيحي، ورئاسة الحكومة لسُني، ورئاسة البرلمان لشيعي". وعلى الرغم من طائفية هذا التقسيم، إلا أن الرمز فيه كما قال المر يتسم بأن "لبنان هي الدولة العربية من بين 22 دولة عربية التي تتميز بوجود رئيس مسيحي".

ويدير البلاد حاليا رئيس الوزراء، خاصة وأن الدستور اللبناني ينص على أن "يتولى مجلس الوزراء مجتمعا صلاحيات رئيس البلاد في حال فراغ منصب الرئيس"؛ وبسبب عدم اتفاق القوى السياسية، تم تأجيل جلسة مجلس النواب، للمرة الـ20؛ لانتخاب رئيسا جديدا، خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان، الذي انتهت لايته في مايو من العام الماضي.

ويشهد لبنان حاليا أزمة سياسية ومؤسساتية تتمثل في غياب الرئيس. ورغم قيام رئيس الوزراء "تمَّام سلام" بمهامه، إلا أن هناك انقساما حادا داخل مجلس الوزراء، وخاصة حول الأزمة السورية وتداعياتها، ومنها مسالة اللاجئين، يحول دون تصريف شؤون الدولة بشكل ميسَّر، إلى جانب البطء الشديد في عمل مؤسسات الدولة.

وهو ما دعا النائب عاطف مجدلاني، عضو "تيار المستقبل"، الذي يرأسه سعد الحريري، إلى اعتبار أن التأخر في اختيار الرئيس "تهديد للنظام اللبناني من أساسه، خصوصا النظام البرلماني الديمقراطي، والتوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث".

وترجع أسباب هذا التهديد الذي يحاول كسر هذه الصيغة، للتهديد الإيراني الذي يتمثل في استخدام "حزب الله" للمناورة لعدم التوصل لاتفاق حول رئيس جديد، ويعود أيضا لانقسام الطائفة المسيحية بين العماد ميشال عون، المتحالف مع حزب الله، وسمير جعجع، رئيس حزب الكتائب المسيحية.

والتوسع الإيراني لا يقتصر على لبنان، ولكنه يعود لمساندته للديكتاتور السوري بشار الأسد، والنفوذ الشديد داخل العراق، الذي أدى إلى توغل داعش بعد شعور السُّنة بأن الشيعة يمارسون اضطهادا عليهم، والآن أصبح الحوثيون في اليمن أيضا على مقربة من باب المندب؛ ما يشكل تهديدا كبيرا ربما للمنطقة بأسرها.

السعودية ترى أنها طرف أيضا في المعادلة اللبنانية، وتبذل جهودا دبلوماسية عديدة من أجل قطع الطريق أمام وصول عون للمنصب الرئاسي، وهو ما ظهر أكثر من مرة في تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، والذي أكَّد "رفضه القاطع لوصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية"، وجاءت تصريحات الفيصل الأخيرة خلال حضوره لقاء جمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

وبالرغم من إشارة الحريري إلى نتائج اجتماعاته مع عون، بصفته زعيما مارونيا يمثل حيثية في الشارع المسيحي، وأنه الممر الإلزامي للاستحقاق الرئاسي، إلا أن الفيصل بقي على موقفه الحاد برفض إعطاء أية فرصة رئاسية له، معللا ذلك بأنه يغطي ما وصفها بجرائم حزب الله وإيران ضد الشعب السوري.

يذكر أن في لبنان يتواجد أعلى نسبة للمسيحيين في الوطن العربي، بحوالي 40%، ويعد لبنان البلد الوحيد في الوطن العربي الذي يتولى رئاسته مسيحيون؛ بحكم عرف دستوري. ويتوزع الشعب اللبناني على 18 طائفة معترف بها، ولا يعتبر الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي يرأسها مسيحي، بل الدولة الوحيدة أيضًا التي يلعب فيها المسيحيون دورًا فاعلًا وأساسيًّا في الحياة العامة.

فهل ينجح اللبنانيون في انتخاب رئيس لبناني أم تنتهي هذه الصيغة إلى الأبد؟