تسائل كريس بوهجاليان في مقالة له على موقع بوسطن غلوب بالانجليزية عن سبب استمرار تركيا في انكار مذبحة الارمن ولماذا لا تسير بخطى المانيا التي لم تنكر المذبحة واعترفت بها؟

محرقة الارمن - الابادة الجماعية للارمن
صورة من الابادة الجماعية للأرمن
ملفات/رويترز

كتب كريس: في إحدى ليالي تشرين الثاني من عام 2009، سمعت جيردا ويسمان كلاين تتحدث في جامعة تكساس. جيردا ناجية من محرقة 1957 حيث كانت تقرأ من مذكّرتها "كل شيء ما عدا الحياة". روت جيردا قصة محنتها المروعة في المعتقلات ومسيرات الموت خلال الحرب العالمية الثانية. وخلال فترة الأسئلة والأجوبة، سألها أحدهم: "ماذا تقولين لأولئك الذين ينكرون المحرقة؟" هزّت كتفها وقالت: "ليس لدي الكثير لأقوله. إنني أطلب منهم بكل بساطة أن يسألوا ألمانيا. ألمانيا لا تنكر المحرقة."

أذكر ما حصل الشهر الماضي عندما سُئل رئيس تركيا رجب أردوجان عن مذبحة الأرمن. أجاب: "دعونا نزيل أحداث 1915 من منطقة السياسة ونعيدها إلى دائرة العلوم والعلماء." ثم انتقد الرئيس الأرمني سيرج سركسيان لرفضه دعوته لزيارة تركيا في الرابع والعشرين من نيسان للاحتفال بالذكرى المئوية لمعركة غاليبولي قائلا إنّ الرفض" انتهك بروتوكولات المجاملة."

لماذا فوّت الرئيس الأرمني الفرصة للتواجد مع أردوجان في هذا اليوم؟ لأن الرابع والعشرين من نيسان هو أيضاً الذكرى المئوية لتاريخ بدء مذبحة الأرمن. كانت ليلة الرابع والعشرين من نيسان 1915 عندما تم إعدام القادة الدينيين والمحررين والمفكّرين الأرمن في القسطنطينية من قبل السلطات العثمانية. وفي السنوات التالية تم إبادة 1 من كل 4 أشخاص أرمن ممن كانوا في الامبراطورية العثمانية: 1.5 مليون شخص.

ولكن تركيا تنكر هذه الحقائق، وفي الوقت الذي يوجد فيه آلاف المواطنين الأتراك الذين يريدون أن تعترف دولتهم بالماضي والجرائم التي ارتكبها قادة الحرب العالمية الأولى، لا أحد يتوّقع من أنقرة أن تسير في خطى برلين في بنائها تذكارًا للمحرقة بالقرب من بوابة براندنبرغ- وأن تبني تذكارًا للأرمن الذين قتلوا من قبل الإمبراطورية العثمانية.

وفي الشهر الماضي، اعترف عضو كردي في البرلمان التركي، أحمد ترك، بدور أسلافه الأكراد في هذا الكابوس وتأسّف للأرمن "للدم الذي سفك على أيديهم".
إن إحياء ذكرى غاليبولي في نفس اليوم الذي يتذكّر فيه الأرمن حول العالم بدء المذبحة لهو أمر مسيء وفظيع بل ويدل على منهج الحكومة التركية العدائي والمهين فيما يختص بالمصالحة مع أرمينيا.

يبقى السؤال: أين سيتواجد القادة الأمريكان في الرابع والعشرين من نيسان؟ هل سيقفوا في أرمينيا لإحياء ذكرى القصص التي تم إسكاتها أم في تركيا التي صمّمت إبقاء أصوات الأرمن صامتة إلى الأبد؟