المسيحيون يغادرون العريش

لم تجد الأسر المسيحية بمحافظة شمال سيناء سوى الهرب كـ "حل أخير وجذري" للمعاناة التي يعيشونها ليل نهار مع وجود الجماعات التكفيرية المسلحة بالمحافظة، واستهدافهم يوميًا على يد تلك الجماعات التي تستبيح دماء الأقباط وقتلت منهم العشرات حتى الآن، مما ينذر بكارثة تهدد السلم الاجتماعي، خاصة عقب فشل قوات الأمن في حمايتهم.

حيث لجأت ما يقرب من 30 أسرة مسيحية إلى الرحيل من مدينة العريش إلى خارج المحافظة خلال اليومين الماضيين، خوفًا من بطش الجماعات التكفيرية واستهدافهم من قبل تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي، وخاصة عقب تلقيهم رسائل تهديد من تلك الجماعات تأمرهم فيها بترك المدينة إن أرادوا الحياة.

وأكد "أبانوب جرجس" رئيس ائتلاف أقباط مصر بشمال سيناء، أن الأقباط البالغ عددهم قرابة ألفي أسرة بشمال سيناء رحل منهم حتى الآن 1800 أسرة عقب ثورة 30 يونيو وتبقى قرابة 200 أسرة، بدأ الكثير منهم في الرحيل، ومن بينهم موظفين وأصحاب أملاك بالعريش يحاولون تسوية ظروفهم المعيشية للرحيل النهائي أو المؤقت على أمل العودة لديارهم مرة أخرى عقب القضاء على الإرهاب الأسود.

وأضاف "جرجس" أن أقباط محافظة شمال سيناء، يعيشون حالة من الرعب والاستياء الشديد، وذلك بعد تعرض عدد كبير من الأقباط في العريش لتهديدات بالقتل والذبح والخطف من الجماعات المسلحة، مشيرًا إلى أن الخوف من القتل وحرصًا على حياة أبنائهم من الموت هو ما دفع هذا العدد الكبير من الأسر على مغادرة شمال سيناء.

وأوضح "جرجس" أن قرابة 30 أسرة رحلت من العريش خارج محافظة شمال سيناء اليومين الماضيين، وأشار إلى أن آخر الضحايا كان "وليم شنودة" 55 عامًا، الذي قتل الأسبوع الماضي داخل محل تجاري بدائرة قسم ثان العريش، وقبل ذلك تم اقتحام منزل "نبيل محروس" 60 عامًا وقتله بالرصاص داخل منزله.

وأشار "أبانوب" إلى أن أغلب الأسر المسيحية تركت رفح والشيخ زويد، وبقيت بعض الأسر في مدينة العريش، بعد تصاعد عمليات القتل والخطف التي تنفذها الجماعات المسلحة، ناهيك عن احتراق كنيسة العريش عقب 30 يونيو وعدم تجديدها حتى الآن.

وطالب الائتلاف الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ووزيري الدفاع والداخلية ومحافظ شمال سيناء بسرعة التدخل الفوري والعاجل وتغيير الإستراتيجية الأمنية التي يعملون بها على أرض سيناء لوقف استمرار نزيف الدم، وعلى وجه الخصوص في العريش من استهداف ممنهج للأقباط وتراخي قوات الشرطة في إحكام السيطرة الأمنية على المدينة، ما زاد من ظاهرة الخطف والتعدي على الأقباط.

ويقول "مراد . م" من سكان العريش، أنه كباقي الأقباط يسوي مصالحه ويتجه لبيع المحل التجاري الخاص به حتى يسافر إلى أي مدينة أخرى لا يوجد بها استهداف للأقباط، مؤكدًا أنهم في خوف ليل نهار من القتل أو الذبح الذي يطاردهم خاصة عقب تلقيهم تهديدات صريحة من الجماعات التكفيرية بالقتل إن لم يغادروا المحافظة.

بينما أشار "مينا . ج" إلى أنه تلقى منذ يومين رسالة تهديد عبر بريده الالكتروني، كما تلقى عدد من أهله رسائل أيضًا عبر "الموبايل"، تؤكد أنهم مراقبون من قبل الجماعات المسلحة وأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة لإراقة دمائهم، ناهيًا "ليس أمامنا سوى الهرب إلى مكان آخر لأنه يعطينا الحياة التي تسلبها منا الإقامة في شمال سيناء".

يذكر أنه منذ أسبوع تقريبًا، أكد مصدر أمني بشمال سيناء، أن 3 عناصر إرهابية تنتمي لتنظيم "بيت المقدس" يستقلون سيارة "هيونداي فيرنا" استهدفوا مواطنًا قبطيًا يدعى "هاني . ع"، أثناء وجوده بمحل خاص به لـ "سن السكاكين" بمنطقة سوق الخميس بالعريش، وأطلقوا عليه الرصاص، حتى سقط قتيلاً برصاصة استقرت في رأسه، ثم لاذوا بالفرار.

وتعتبر واقعة مقتل المواطن القبطي "نبيل محروس" هي آخر أشهر وقائع قتل الأقباط بسيناء، حيث قام مجهولون باقتحام منزله وقتله في غرفة نومه أمام أولاده في 30 يناير 2015، وهو اليوم التالي لوقوع حادثة "الكتيبة 101" التابعة لقوات حرس الحدود بالعريش.