تلسقف

لم تبق سوى امرأتين مسيحيتين من خمسة آلاف شخص في بلدة تلسقف المسيحية التابعة لقضاء تلكيف، فقد فرّ منها جميع سكانها منذ اكثر من ستة أشهر بسبب قربها من جبهات القتال الذي تخوضه قوات البيشمركة ضد داعش، إلا أن سارية متو وصديقتها امضيتا 15 يوما في البلدة الخاضعة لسيطرة التنظيم، وبعد فتح الطريق بقيتا هناك.

تقول سارية: "هذه ارضنا وبلادنا واي بلد آخر لن يحل محله ولا مكان آخر لنا للذهاب اليه".

تعيش المرأتان المسيحيتان في بلدة مهجورة، حيث يسمع صوتهما في أزقّة البلدة الضيقة، اذ امضت سارية وصديقتها ستة اشهر بمفردهما في بلدة تلسقف عند مدفئة عتيقة وبدون اية مواد معيشية اخرى.

وتوضح سارية "كل ما نملكه هو هذه المدفئة القديمة، فحياتنا صعبة للغاية هنا، لكن ماذا عسانا ان نفعل؟ هذا هو قدرنا".

وبقيت هاتان السيدتان في اواخر العام الماضي في منزلهما حين هجم تنظيم داعش على بلدتهما، نظرا لعدم وجود مأوى آخر لهما، وقضت كل منهما 15 يوما من الخوف والرعب في ظل سيطرة تنظيم داعش على منطقتهما.

تضيف سارية "في ذلك الوقت، قدم الينا ثلاثة رجال ذقونهم طويلة، ودقوا علينا باب الدار ففتحناه، فضربونا بمؤخرة بندقياتهم، وطلبوا منا اموالنا، ولم نكن نملك شيئا، فأخرجوا (قلادة) الصليب من عنقي وأخذوه".

يشار الى ان قوات البيشمركة منذ يومها الاول الذي سيطرت فيه على البلدة واستعادتها من ايدي التنظيم، اخذت على عاتقها حماية المرأتين.

تقول البيشمركة "من اليوم الاول الذي وصلنا فيه الى هذه البلدة، وجدنا هاتين المرأتين، وأمنّا لهما كل ما يحتاجانه من الطعام والماء ومتطلبات المعيشة، لذا فإنهما كلما رأونا قادمين تصرخان بأعلى صوتيهما وهما تدعوان لنا بالنصر".

تقول سارية إن "قوات البيشمركة قدمت لنا الكثير من المساعدة، من اليوم الاول الذي حضرت فيه الى البلدة وحتى الآن تؤمن لنا الطعام والماء والكثير من احتياجاتنا".

لم تجد تلك المرأتين غير المتزوجتين احدا تلجآن اليه مع بداية هجوم مسلحي داعش على بلدة تلسقف في بداية شهر آب الماضي، فأمضيتا 15 يوما تحت سيطرة التنظيم، وبعدها تمكنت قوات البيشمركة من استعادة السيطرة على البلدة، لكن بسبب قربها من جبهات القتال، لم يعد اليها احد من سكانها الذين يقدرون بخمسة آلاف نسمة، ماعدا هاتين المرأتين اللتين تبلغان من العمر حوالي 65 سنة.