تحدثت الأخت غوادالوبي رودريغو من راهبات مؤسسة الكلمة المتجسدة عن تجربتها خلال خدمتها في صفوف الارسالية الارجنتينيّة في سوريا وفي حلب تحديداً حيثُ أمضت سنتين.

وتم دعوة الأخت غوادالوبي بعد عودتها الى فيا مرسيديس سان لويس، مسقط رأسها للتحدث امام المجمع الارجنتيني عن تجربتها ونظرتها لما يتكبده المسيحيون في الشرق الاوسط.

واشارت الأخت غوادالوبي الى ان الوضع في المدينة كان هادئاً ومريحاً الى حين نشوب الحرب مشيرةً الى ان الوضع السياسي "معقدٌ للغاية" علماً ان المدينة حاصرها الثوار طيلة فترة تواجد الأخت غوادالوبي محاولين الاطاحة بنظام بشار الأسد.

إن موقع سوريا الجغرافي بين الشرق الاوسط وآسيا الصغرى بالإضافة الى مواردها الطبيعية وغناها كلّها عوامل استقطبت اهتمام فعاليات اقتصادية عملت في سوريا دون اخذ اهتمامات الشعب بعين الاعتبار.

"لست اقدم شهادتي الشخصية بل شهادة الشعب السوري إذ اختبرت معهم معنى الحرب الحقيقية" مضيفةً "ان احتجاجات الثوار لم تكن سلميّة أبداً" وبأن "مجموعات ارهابية استخدمت الشعب السوري."

"كانوا يقتلون الناس يومياً، رأيتُ في بعض الحالات جثثاً موضوعة في اكياسٍ تُنقل الى المكبات. ما نقلته عدسات الكاميرايات مختلفٌ كل الاختلاف عن ما شهدته المناطق السورية ولا يمت للحقيقة بصلة إذ لم تنقل واقع ان المصالح الاقتصاديّة والسياسيّة والدينيّة كان لها الثقل الوازن في المعادلة.

صورة من الاقتتال في سوريا
FreedomHouse

وقالت الأخت غوادالوبي إن ابطال الحرب السورية ثلاثة وهم الثوار والجيش النظامي والشعب واكدت ان هناك محاولة جديّة "لفرض الاسلام المتطرف منددةً بالارهابيين السوريين الذين يحظون بمساعدة مرتزقة اجانب يُحاولون اقامة الامة اي الدولة الاسلامية الواحدة.

ما الذي يقوله ابناء سوريا؟ بين شرَين يختارون الاقل شراً أي حكم بشار الاسد الديكتاتوري. غالباً ما نحكم على ابناء الشرق نحن الغربيون من بعيد دون فهم حياتهم وانماط تفكيرهم وتجاربهم اليومية. في البداية، دعمت الكثير من العائلات السورية الثورة إلا أنها عدلت عن ذلك بعد اختبار ممارساتها على الارض.

وأظهرت الاخت صوراً لمدينة حلب مهدمة: "قمع الجيش النظامي عملية استعادة الاحياء وقضى على جميع المتواجدين في المكان. تعود الناس على نمط العيش هذا وطوروا بعض العادات للمحافظة على حياتهم."

وبعد ان روت ملابسات هجومٍ أوقع بمئات الضحايا والجرحى قالت: "ما اريد التشديد عليه هو انّه وعلى الرغم من كلّ هذه المأساة، يتسلح السوريون بالسعادة والابتسامة التي يصعب علينا ايجادها هنا فيا ريتنا نعرف متى تنتهي مأساتهم لكانت القرارات اتخذت ولما كنا نروي اليوم هذا الكلام الفارغ."

"يقولون: مصير الحرب يتقرر فوق في السماء إذ اشتعلت على الارض كل الاشتعال ولا رجوع الى الوراء."