محمد الساسي
محمد الساسي
 

وَجّهَ الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، والقيادي في حزب الاشتراكي الموحّد، محمد الساسي، انتقادات حادّةً لتعامل الدولة المغربية، والمغاربة مع أتباع الديانة المسيحية "الأصليّين"، ومعتنقيها من المغاربة المُرتدّين عن الإسلام، قائلا "في المغرب نقبل بمسيحيّ أجنبي، لكننا نرفض المغربي المتمسّح، وإذا كنتَ مواطنا مغربيا متمسّحا فأنت مشروع قتيل".

وفي قراءةٍ لـ"التناقضات" التي تسِمُ القوانين والتشريعات المغربية في تعاملها مع حريّة المُعتقد، قدّم الأستاذ الجامعي، اليوم، بكلية الحقوق خلال ندوة دولية تنظمها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، بتعاون مع مؤسسة "كونراد أدناور" الألمانية، جُملة ممّا سمّاها "مظاهر الانفتاح والانغلاق"، في القوانين والتشريعات المغربية في مجال حريّة المعتقد.

الساسي، وعلى الرغم من إشارته، حين حديثه عن "مظاهر الانفتاح"، إلى أنّ القانون الجنائيّ المغربي لا يعاقِب على الردّة، إلا أنّه استدرك أنّ القانون الجنائي المغربي يحمل "مظاهرَ الانغلاق"، وذلك لمعاقبته على "زعزعة عقيدة مسلم"، متسائلا "لماذا نقول زعزعة عقيدة مسلم ولا نقول زعزعة عقيدة المسلم وغير المسلم أيضا؟".

وردّا على سؤال لهسبريس، حول ما إنْ كان عدم تضمّن القانون الجنائي لأيّ عقوبة على المرتدّ، يضْمن لأيّ مغربي أن يرتدّ عن الإسلام، دون خوف من المتابعة القضائية، قال الساسي إنّ القانون الجنائي لا يُعاقب على الردّة، بل على "زعزعة عقيدة مسلم"، لافتا إلى قضية "شابّ تاونات" الذي توبع بتهمة نشر المسيحية، قبل أن تبرّئه محكمة فاس، وهو القرار الذي وصفه الساسي بـ"الشجاع".

وشنّ الساسي هجوما على المجلس العلمي الأعلى، واصفا الفتوى التي سبق أن أصدرها المجلس حول قتل المرتدّ بـ"الفضيحة"؛ ولم يَسْلم الفقيه المقاصدي أحمد الريسوني بدوره من انتقادات الساسي، إذ قال إنّ ما ذهب إليه من أنّ حدّ الردّة يطبّق إذا كانت مشفوعة بالحرابة، أيْ خروج المرتدّ لرفع السىلاح ضدّ السلطة، يطرح إشكالا، وهو أنّ من يقوم بالحرابة يُعاقَب، سواء كان مسلما أو غير مسلم، وأضاف "السؤال الذي يجب طرحه هو هل من حقّ المواطن المغربي أن يرتدّ عن الدين الإسلامي أم لا؟"، ومضى قائلا "القانون المغربي واضح ولا نريد فتاوى من هذا النوع".

واسترسل الساسي في قراءته لـ"مظاهر الانفتاح والانغلاق"، في علاقة التشريعات والقوانين المغربية مع حرية المعتقد، قائلا، إنّ القانون الجنائي المغربي يعاقب على التمييز بين المواطنين، كما أنّ مستشاري السلاطين في المغرب كان من بينهم يهود، وآخرهم المستشار الملكي أندري أزولاي، كما أنّ رجال السلطة يشاركون في حفلات الهيلولة اليهودية، والتي تخصّص تغطية إعلامية لها.

أمّا فيما يتعلق بـ"مظاهر الانغلاق"، فقد أورد الساسي عدم تنصيص الدستور المغربي على حرية المعتقد، أو حريّة الدعاية الدينية لغير الدين الإسلامي، ومنع إبداء الرأي حول الإسلام، قائلا "حتى ولو لم يمسّ المواطن بالإسلام، ودخل في مجادلة مبنية على الرأي فقط، فإنّ ذلك كافٍ لأنْ يسلبَ منه حريته".

وانتقد الساسي ما تتضمّنه المقررات المدرسية، وما يتمّ تدريسه من موادّ حول "الآخر" للتلاميذ، وقال "هناك 90 في المائة من العناصر المشتركة بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى، ونحن نركّز فقط، وندرّس لأطفالنا ما نختلف فيه"، مضيفا أنّ الأطفال لا يتمّ إفهامهم أنّ الانتماء إلى ديانة أخرى هو اختيار، ونرسّخ في أذهانهم أنّ ذلك خطأ، وليس اختيارا.