الكنيسة تشتعل بسبب تصريحات الأنبا بولا.. ومنع الـترانيم غير الأرثوذكسية وإيقاف نشأت واصف يزيد الموقف سوءًا.. والبابا يدعو للمحبة.

كهنة الكنيسة القبطية في مصر

اشتعلت الأجواء داخل الكنيسة المرقسية، وأصبح الخلاف جليًا بين المسيحيين وقياداتهم الروحية، بسبب تدخل رجال الكنيسة المتواصل في السياسة، فضلًا عن الأزمة التي تفجرت مؤخرًا بسبب ترديد الترانيم غير الأرثوذكسية في دير سمعان الخراز بالمقطم.

حيث أثارت تصريحات الأنبا أبانوب أسقف المقطم، بشأن منع الترانيم غير الأرثوذكسية داخل دير سمعان الخراز بالمقطم، ردود فعل من قبل بعض الأقباط الرافضين للتصريحات والمؤيدين لها داخل الكنيسة.

كان الأنبا أبانوب قد منع الترانيم البروتستانتية داخل الدير، وهو ما أثار غضب المترددين على الدير من الطوائف الأخرى، وقال الأسقف في خطاب لشعب كنيسته احتفالا بمرور عام على رسامته أسقفًا: "إن من يريد أن يُرنم ترانيم غير أرثوذكسية فليذهبوا إلى منابرهم البروتستانتية.. وأكد أن هذا القرار وأي قرار آخر لا رجعة فيه مهما كان الثمن، وأن أي قرارات يتخذها تنفيذًا لإرادة شعبه".

فيما نظم مجموعة من الشباب القبطي، وقفة لتأييد الأنبا أبانوب في قرارته الأخيرة، وحملوا صوره داخل الدير، وقاموا برفع لافتات "عايزينك ياسيدنا واللي مش عاجبه يسيبنا".

ونظم أيضا العشرات من أهالي منطقة دير القديس سمعان الخراز بالمقطم وقفة احتجاجية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية أول أمس الثلاثاء، أمام المقر الباباوي بالكاتدرائية بالعباسية، احتجاجًا على قرار الأنبا أبانوب الأسقف العام لمنطقه المقطم بمنع الترانيم والتراتيل البروتستانتينية بالدير.

فيما تظاهر أخرين بمقر الكاتدرائية الكبرى بالعباسية، ضد قرارات الأنبا أبانوب، أسقف المقطم، التي تقضي بتجريد القمص سمعان، مسئول دير سمعان الخراز بالمقطم، من صلاحياته، بحجة استخدامه للمنهج الانجيلي المخالف للكنيسة الأرثوذوكسية.

ففي الذكرى الأولى لرسامته أسقفًا للمقطم "الأنبا أبانوب"، أثارت قراراته انقسامًا داخل كنيسة القديس سمعان الخراز بالمقطم، وجاءت مخالفة لخطوات رأس الكنيسة البابا تواضروس، من حيث الشكل، ففي الوقت الذي يقوم فيه البابا بترسيخ وحدة المحبة بين الكنائس المصرية "مجلس كنائس مصر" يقوم الأنبا أبانوب أسقف المقطم بشن هجوم غير متوقع على الكنيسة الإنجيلية.

وقال مصدر كنسي لـ"البوابة نيوز" إن الأنبا أبانوب أوقف الأب بطرس عن الخدمة لمدة شهر، لقيامه بتقديم التعليم الكنسي على الشاكلة الإنجيلية، وهو ما أثار غضب الأسقف، ونفذ بطرس الحكم وعاد للكنيسة بعد أن وعد بالالتزام بتعليمات الأسقف، ومرت تلك الواقعة بسلام دون أن يعلم عنها أحد شيئا، وتم وقف قائد فريق الترانيم الذراع اليمني كما يلقبه أهل المقطم، ثم اختتم ذلك بتصريحات أثناء الاجتماع الأسبوعي بمنع الترانيم ذات الطابع البروتستانتي.

ورفع المتظاهرون لافتات مكتوب عليها، "نرفض تدخل رجال الدين في السياسة، "رسالة إلى رجال الدين بلاش سياسة" و"أحنا مش خاينين لحق الشهداء مش ساكتين"، وأثناء مرور البابا ردد المتظاهرين "نرفض تدخل الآباء في السياسة" ومن جانبه رد البابا "الرسالة وصلت".

واحتجاجًا على تدخلات الأنبا بولا في السياسة نظم مساء أمس الأربعاء، عدد من الحركات القبطية وقفة احتجاجية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية عقب انتهاء عظة البابا تواضروس الثاني، اعتراضا على تصريحات الأنبا بولا أسقف طنطا وتوابعها ورئيس المجلس الإكليريكي، على إحدى القنوات الفضائية بشأن أحداث ماسبيرو.

يشار إلى أن الأنبا بولا كان قد صرح قائلا: "لازم نتخطى أزمة ماسبيرو، وهذا قد مضى زمنه، فلننس ونصفح عما قد أخطأ بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ونمتد إلى ما هو أمام من أجل بناء الوطن".

ورفع المحتجين لافتات مكتوب عليها "نرفض تدخل رجال الدين في السياسة"، "رسالة إلى رجال الدين بلاش سياسة"، "احنا مش خاينين احنا لحق الشهداء مش ساكتين"، وعندما مر بهم البابا وقف لقراءة اللافتات، قائلًا: "الرسالة وصلت".

ومن جانبه، طالب نادر الصيرفي، الناشط القبطي، بمحاسبة الأنبا بولا أمام محاكمات كنسية عادلة، مهددا أنه في حال عدم الاستجابة سيتطرق الأمر إلى رفع دعوى قضائية في المحكمة الإدارية للمطالبة بمحاكمته.

ونفي الصيرفي، مشاركة أقباط 38 في المظاهرات التي نظمها عدد من النشطاء الأقباط داخل الكاتدرائية، واصفا الوقفة أنها " لا قيمة لها في إيقاف الأنبا بولا عن مخالفات".

وكشف الصيرفي عن إقامة دعوى أمام البابا تواضروس، تطالب فيها بعزل ومحاكمة رئيس المجلس الأكليريكي "مجلس الأحوال الشخصية القبطية" الأنبا بولا أسقف طنطا وتوابعها.

وأكد الصيرفي، أنه تم رفع الدعوى لارتكاب الأنبا بولا العديد من المخالفات للقرارات البابوية، والتعسف في منح ومنع تصاريح الزواج الثاني، بعيدًا عن الإجراءات الكنسية ووفقا للاعتبارات الشخصية، والتعنت في إعطاء الحلول للملفات الحاصلة على أحكام قضائية، والصادر بشأنها تعليمات بابوية بتسريع إجراءاتها.

وطالب الصيرفي الكنيسة بقبول الدعوى، وتحديد جلسة لنظرها وإعلامهم بموعدها لتقديم المستندات الدالة على اتهاماتهم الموجهة إلى الأنبا بولا، وشهود الإثبات، وقبول الشق الموضوعي في الدعوى وهو عزل الأنبا بولا عن رئاسة المجلس الإكليريكى للأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس.

البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تجاهل كل تلك الأحداث الساخنة والتظاهرات داخل الكاتدرائية، واكتفى بالتطرق للحديث عن المحبة في عظته الأسبوعية أمس الأربعاء، دون تعليق على الأحداث.