لم تسلم الكنائس الأرمنية الثلاث في كسب من همجية مسلحي "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" فصبّوا حقدهم عليها وعلى الكتب المقدسة والصلبان والأيقونات، وبعد أن دمّروها وسرقوها، أحرقوا ما تبقى منها كما يقول أهالي كسب من الأرمن.

تلفزيون "النشرة"، الّذي دخل للمرّة الثانية الى المنطقة المذكورة، جال داخل كنيستي الارمن الانجيليّة والارمن الارثوذكس واطّلع على حجم الدمار الكبير الذي لحق بهما وعمليات الحرق والكتابة على جدران الكنيسة لتعابير لا تليق بالاديان والشرائع السماوية.

داخل الكنيسة الانجيلية، وُضِعت لافتة لـ"جبهة النصرة" عند المذبح وكتب عليها "لا اله الا الله"، وعلى الجدران تعدّدت الكتابات من أسماء للفصائل التي دخلت الكنيسة من "جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، ولم يخل حائط دون الكتابة عليه ومنها: "لا للصليبيين" و"الأيام بيننا يا عباد الصليب" و"السيدة العذراء مريم أمّنا وليست بامّكم يا عباد الصليب"، و"نحن قوم أعزّنا الله بالاسلام".

وعلى باب الكنيسة وُضعت لوحة لافتة وقد كتب عليها "بسم الله الرحمن الرحيم مسجد الفاروق"، ودعت "الاخوة المجاهدين (الارهابيين) رجاءً عدم كسر أيّ أثاث أو مقعد أو شباك أو أي شيء يستفيد منه المسلمون"، وقالت اللافتة أنّ "ما عليهم فعله هو شق الكتب وكسر كل صليب أو ركز نصراني حتى ينالوا الاجر وجزيتم خيرا"، وذيلت اللافتة بخادم ما يُسمّى بـ"المجاهدين" (الارهابيين) جبل الزاوية.

عمليًا، مزقت كل الكتب واحرقت الكنيسة بالكامل حتى الاحجار والبلاط تفتتت أجزاء منه، اما الصور والايقونات فقد شوهت ومزقت كما كسرت الصلبان في أرجاء الكنيسة كافة، كما أحرق المسلحون المركز الثقافي للكنيسة الانجيلية القريب من الكنيسة والمطل على ساحة كسب.
وعند وصول الاهالي فوجئوا بهول المشهد وبعضهم بكى جانباً على كنيسته التي كان يصلي داخلها.
وفي كنيسة الارمن الارثوذكس كان المشهد اقل وحشية حيث قام المسلحون بكسر الصلبان الموضوعة في اعلى الكنيسة وعطلوا الجرس وحرقوا اجزاء منها وكتبوا على الجدران "الله اكبر ولا اله الا الله".
احد المسنين من الاهالي يدعى ورطان وهو مشهور في البلدة بانه يعرف تاريخها كونه يملك  اقدم مطعم داخلها، تحدث الى "النشرة" مؤكدا أنّ الارمن ذبحوا قبل مئة عام وها هو التاريخ يتكرر، وسأل عن الاسباب التي دعت هؤلاء المسلحين الى إحراق المحال التجارية ونهبها، واشار الى ان المسلحين حرقوا مطعمه الشهير الذي كان يديره مع اخيه.