اعلان وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي على التلفاز الرسمي بأنّه سيتنّحى من منصبه كي يترشّح للرئاسة وضع ذلك حدّاً لأشهر من التفكّر المحموم. قبل تسعة أشهر، وفي ظهور مشابه له على التلفاز في 3 يوليو 2013، أعلن السيسي بأنه أطاح بالرئيس محمد مرسي وحظي بدعم إمام الأزهر "احمد الطيب" ورأس الكنيسة المصرية القبطية البابا "تواضرس الثاني".

من المفترض أن يكون ذلك تصريحًا مشجّعًا، خاصة عندما اتحد الدينين في مصر على منصة واحدة إلى جانب رجل عسكري قرر بأن الانقلاب المدني كان أفضل شيء من أجل استقرار البلاد مقارنة بحكم الإسلاميين، حتى وإن كان مرسي الرئيس الأول الذي يتم انتخابه بديمقراطية ".

انه بالنسبة للثمانية مليون مسيحي مصري والذين صلوا بحرارة لتخليصهم من القيادة الإسلامية، الذين هددوا بإزالة حقوقهم من دستور البلاد، كان الأمر بمثابة معجزة.

وقالت الصحفية بمجلة التايمز ارين بيكرز، الآن بإمكان السيسي أن يعتمد على دعم المسيحيين المليئين بمخاوف الهجومات المستمرّة ضدّهم بغض النظر عن الأسئلة التي تنشأ فيما يختص بميوله الدكتوتارية، إلا أنه تحدّث في لقاءات متلفزة عن حرية التعبير والتنظيم السياسي.

ورأي المسيحيين هو أنّه إذا لم يخلّص السيسي مصر، فمن المحتمل أن يحصل "خروجًا" آخر للمسيحيين من مصر.

عندما قامت الثورة في يناير 2011 للإطاحة بالرئيس مبارك، فقد كان لدى المسيحيين كل الأسباب التي تدعوهم للقلق، إذ تمتع المسيحيون تحت حكم مبارك بشيء من الحماية والرعاية وعندما اعتصم آلاف المحتجّين في ميدان التحرير، دعا بابا الكنيسة القبطية آنذاك البابا شنودة للبقاء في بيوتهم.

تحت حكم مرسي، قلّت الاعتداءات الجسدية على المسيحيين ولكن نشأت بيانات معادية للمسيحيين بشكل أكبر. وطُلب من الطالبات المسيحيات أن يرتدين الحجاب في بعض الجامعات، وأجبر أعضاء الكنيسة أن يخفضوا صوت صلواتهم وتراتيلهم في الأحياء التي يسودها المسلمون. هذا وقد ورفض مرسي أن يحضر قدّاس الميلاد كاسرًا بذلك التقليد السنوي المتعارف عليه، رئيس دولة مصر. إضافة إلى ذلك فإنّ البرلمان ذو الأغلبية الإسلامية قد وضع التشريع الإسلامي فوق كل شيء وبذلك زاد خوف المسيحيين من ضياع حقوقهم وهويتهم.

لا يزال المسيحيون يصلون من أجل نجاح السيسي، ولكنّهم سيحتملون نتائج تزايد الاضطهاد إذا فشل في الانتخابات. إذا تمكّن السيسي من حلّ مشاكل مصر، فسيحظى بالشعبية الكبيرة لتعزيز قوّته ومن الممكن أن يتحوّل إلى دكتاتور آخر وإذا فشل السيسي فسيفقد المصريون إيمانهم بالمؤسسة الوحيدة التي ظلّت بلا فساد في خضم كل هذه الفوضى الحاصلة وهي الجيش.