قانون يسمح بزواج فتيات دون التاسعة من العمر في العراق

يتواصل الجدل في العراق، بل ويتجاوز حدود البلاد، عقب إقرار مجلس الوزراء في نهاية الشهر الماضي قانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي اقترحه وزير العدل حسن الشمري. وتتركز الانتقادات الموجهة للقانون حول قضيتين، الأولى هي اعتباره تكريسًا للطائفية ما يعني تأكيد الشرخ الذي يعاني منه النسيج الاجتماعي العراقي. ويجيب مؤيدو القانون على هذه الانتقادات بأنه ينظم فقط ما يمارسه بالقعل أتباع المذهب الجعفري في حياتهم اليومية.

الانتقاد الثاني والذي يبدو أكثر خطورة، رغم خطورة الاتهام الأول، هو سماح القانون بزواج الفتيات دون التاسعة من العمر، ما يعتبره كثيرون تراجعًا كبيرًا لحقوق المرأة في العراق. هذا وتظاهرت ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في العاصمة بغداد احتجاجًا على هذا القانون.

لا نود بالطبع الدخول في تفاصيل الخلافات "الدينية" حول شرعية مثل هذا القانون، إلا أن وزير العدل دافع عن قانونه هذا مؤكدًا استشارة فقهاء دينيين وأضاف حسب ما جاء على موقع الوزارة: "إن تشريع قانون الأحوال الشخصية الجعفري هو حق دستوري لشريحة كبيرة من الشعب العراقي, وأضاف الشمري في لقاء متلفز أن المادة "41" من الدستور العراقي الدائم تتحدث عن الحريات العامة حيث أعطت للمواطن حرية تنظيم أحواله الشخصية حسب المذهب والعقيدة والقانون, واستنادا لهذه المادة الدستورية تم تنظيم القانون. وأضاف أن مشروع القانون عُرض على مراجع وفقهاء الدين وتم الأخذ بالآراء التي طُرحت، ومن ثم نظم بمساعدة قضاة وأكاديميين ورجال دين .

يبرر الوزير من جهة أخرى هذا التشريع قائلاً: "المكون المسيحي لديه قانون خاص ومحاكم خاصة تنظم أحوالهم الشخصية لاتبرم في المحاكم إلا بعد إبرامها بموجب وثائق رسمية في الكنيسة .
توسع الجدل ليصبح عالمي الطابع حيث قال رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق نيوكلاي ملادينوف، حسب ما نشر موقع الـ بي بي سي، في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية "يعرض وحدة التشريع الوطني للخطر" مضيفا أنه "قد يفتت الوحدة الوطنية".
وأكد ملادينوف أن "هذا القانون سيكون له مردود عكسي على المكتسبات المنجزة لحماية وتطوير حقوق النساء والإناث التي يحميها الدستور".

نقلت من جهة أخرى وكالات الأنباء تصريحات للمتحدثة باسم الخارجية الأمريكية طالبت فيها باحترام حقوق القاصرات.