وقعت عاصمة باكستان تحت وطأة الصدمة قبل ساعات قليلة من الاحتفالات القائمة لإحياء ذكرى مقتل شاهباز باتي وزير الأقليات الدينية الباكستاني المسيحي الذي كان قد تمّ قتله منذ ثلاث سنوات في إسلام آباد على يد حركة طالبان، حين هزّ انفجار محكمة في إسلام آباد.  وبحسب ما أفادت وكالة كنائس آسيا، فإنّ 11 شخصًا على الأقل قد لقوا حتفهم من بينهم قاضٍ ومحامين وشرطي على الأقلّ وأصيب أكثر من 25 شخصًا هم بين الحياة والموت.

انفجار بباكستان يقتل 11 شخص
باكستانيان يواسيان بعضهما خارج المستشفى في اسلام اباد بعد الهجوم الانتحاري
Farooq Naeem / AFP/Getty Images

أفادت الشرطة الباكستانية بأنّ بعض المسلّحين المجهولي الهوية الذين كانوا يتخفّون بزي خاص قد دخلوا من الجانب الخلفي للمحكمة وألقوا بالقنابل اليدوية على غرف المحامين وبعد سماع دوي الانفجار، هرع رجال الشرطة لتفقّد الأمر فما لبث أن قام المسلّحون بتفجير أنفسهم بعد أن حاصرتهم الشرطة.

في الواقع، إنّ إسلام آباد لم تُشفَ بعد من صدمة اغتيال وزير الأقليات الدينية شاهباز باتي الذي تمّ اغتياله في الثاني من شهر آذار 2011 بعد أن طالب بالإفراج عن آسيا بيبي المسيحية، أوّل امرأة يُحكم عليها بالإعدام بناءً على قانون التجديف في البلاد. وقام الملايين لإحياء ذكراه من خلال القيام بمظاهرات سلمية وأمسيات صلاة في كل البلاد وبالأخص في إسلام آباد منذ يوم 28 شباط حتى 3 آذار 2014 قبل ساعات من الانفجار الذي ضرب المحكمة.

وكان قد توجّه ممثّلو الجماعة المسيحية إلى المحكمة طالبين أن تسود العدالة وألا تكون "بين أيدي المجرمين الذين يظنّون أنفسهم بأنه يُسمح لهم بأن يقوموا بأعمال مشينة بإسم الدين". وكما تجري العادة من بعد اغتيال شاهباز باتي، فإنّ المسيحيين لا يكفّون عن التجمّع والتكاتف من أجل المطالبة بإسقاط قانون ضد التجديف حتى لا تذهب شهادة باتي سدًى. وضمّت كلّ الجمعيات التي أسسها باتي من أجل احترام كرامة الإنسان صوتها إليهم مطالبين باحترام حقوقهم والكفّ عن ترهيبهم وتهويلهم.

وكان لبول باتي شقيق الوزير شاهباز باتي مداخلة في الحدث حيث أودى برسالة قُرأت في الاحتفال داعيًا الحكومة "اتّخاذ اجراءات أقوى بشأن إحلال السلام في فترة تُعتبر الأكثر حساسية تمرّ فيها البلاد". يُذكر أنّ بول باتي يعيش حاليًا في إيطاليا هربًا من التهديدات بالقتل التي يوجّهها إليه المسلمون ثمّ تابعت الجماعة الحاضرة لإحياء ذكرى وزيرها بالصلاة حاملة الشموع ومرددة الترانيم. فكان الجواب انفجارًا يُسكت العدالة!