بعد تراجع نفوذ "الجيش السوري الحر" إلى أدنى مستوياته منذ اندلاع الأزمة السورية قبل أكثر من عامين ونصف، وسيطرة الاسلاميين وبالتحديد "جبهة النصرة" والدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" على القسم الأكبر من مناطق نفوذ المعارضة السورية، بدأت فعليا هذه الجماعات بتطبيق الشريعة الاسلامية من خلال محاكم شرعية، ولعل آخر ما أعلنته "داعش" في هذا الاطار الزام النسوة في بعض مناطق حلب وريفها بارتداء الحجاب الشرعي "والا عُرضت المرأة وولي أمرها للمحاكمة الشرعية".

وبالرغم من إعلان "النصرة" عبر قائدها محمد الجولاني مؤخرا عدم اعتمادها أسلوب تكفير الأفراد والجماعات إلا أنّها تماما كـ"داعش" تخطط لسوريا المستقبل تحكمها الشريعة الاسلامية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير حوالي مليون ونصف مسيحي سوري لا يزال قسمٌ كبيرٌ منهم في مناطقه بينما يطمح القسم الآخر للعودة بأقرب فرصة ممكنة.

وعن علاقة الاسلاميين بالمسيحيين، تحدث "أبو عبدالله"، أحد المسؤولين الميدانيين في "داعش" والمتواجد حاليا في مدينة حلب، الى "النشرة"، نافيا أن يكون "النصارى" أعداء لهم، وقال: "نحن لا نعتدي على أحد إلا إذا اعتدى علينا، وسبق وأن سيطرنا على مناطق نصرانية في سوريا والعراق ولم نتعرض لأحد بسوء إلا من ثبت لنا أنه تعرض للمسلمين بأذى أو تورط بدمائهم، فالإسلام لم يجعل أهل الكتاب (اليهود والمسيحيين) هدفا للمسلمين حتى نعاديهم إلا إذا بغوا علينا كما فعلت أميركا والصهاينة في فلسطين والعراق وأفغانستان".

وأكد "أبو عبدالله" عدم وجود نية لدى "داعش" بتهجير المسيحيين من سوريا، لافتا الى أنّهم لم يقوموا بذلك في العراق ولن يقوموا به الآن في بلاد الشام، "ولكن عليهم (المسيحيون) أن يعيشوا وفق أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة لأهل الكتاب، أي أن الله عز وجل منع بناء الكنائس بعد الإسلام، لذلك لن نسمح ببناء الكنائس ولا برفع الصلبان، وعلى من أراد أن يطبق شعائر دينه فليطبقها ببيته وليأخذ حريته بذلك".

وعن مصير الكنائس الموجودة في سوريا، أشار الى أن "ما بني قبل الإسلام لن نتعرض لها بأذى، وأما ما بني من كنيسة ودير وغيره بعد دخول الإسلام إلى بلاد الشام فإننا سنحوله لشيء يستفيد منه عباد الله".

"النصارى في سوريا المستقبل سيكونون مواطنين مثلهم مثل غيرهم"، هذا ما يؤكد عليه "أبو عبدالله" مشددا في الوقت عينه على أنّه لن يكون لهم أي دور سياسي يلعبونه "فلن يحكم بلاد الشام سوى أميرها وخليفتها الذي يختاره المسلمون. لن يكون هناك أحزاب ولا أشكال للديمقراطية الغربية الزائفة، سنحكم بكتاب الله وسنة نبيه".

ولم ينف أبو عبدالله اعتداء "داعش" على دور عبادة مسيحية رادا ذلك لكونها "كنائس وصلبان تم بناؤها ورفعها بعد أن دخل الإسلام إلى بلاد الشام وانتشر فيها، لذلك حولناها إلى مقار يستفيد منها عباد الله ككنيسة شهداء الأرمن في الرقة التي بنيت قبل الإسلام والتي لا حق للنصارى بها أبدا".

وأكّد أبو عبدالله أن لا علاقة لـ"داعش" باختطاف راهبات معلولا لافتا الى أن لا تواجد لعناصرها في تلك المنطقة، نافيا علمهم كذلك بمصيرهن.

وتسعى "داعش" للسيطرة بشكل خاص على البلدات والمناطق الحدودية، وعناصرها يتواجدون حاليا في عدد منها لا سيما تلك المتاخمة للحدود مع تركيا، في الرقة وريف دير الزور وبعض أحياء مدينة حلب مثل بستان القصر وفي ريف حلب الشمالي والغربي، وفي ريف اللاذقية الشمالي، وبعض قرى درعا وريف دمشق، كما يتمركزون أيضا في منطقة ريف إدلب في مدن سرمدا والدانا وحزانو.