مع توسع رقعة الحرب الدائرة بالاراضي السورية، ومع تقدم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" في الشمال السوري بعد انتصاراته المتتالية على جيش المجاهدين المتمثل بالمعارضة السورية، بدأ نزوح العائلات المسيحية ولا سيما الشباب من مدن شمال شرق سوريا.

لقد استطاع تنظيم "داعش" الارهابي الموالي لتنظيم القاعدة من القضاء على فرقتين عسكريتين من الجيش العراقي الذي حاول حصاره لاسبوعين على الحدود السورية العراقية، واستطاع الدخول الى مدينة الفلوجة العراقية. في سوريا استطاع مقاتلوا "داعش" من امتصاص الضربة القوية التي تلقاها بغتة من جيش المجاهدين (المعارضة السورية) واستعاد الاراضي التي خسرها والتوسع في شمال سوريا وفرض الشريعة الاسلامية على السوريين، بما في ذلك تحويل الكنائس الى مراكز تخدم المسلمين.

هذه الانتصارات الجديدة جعلت العديد من المحللين العسكريين التوقع باقتراب اعلان "داعش" عن الدولة الاسلامية في العراق والشام في الاراضي التي تسيطر عليها بين الفلوجة العراقية والرقة السورية، خاصة موقع دبكا الاسرائيلي الذي نشر على صفحات موقعه ان هذه الدولة المتوقعة ستكون أول إمارة اسلامية في منطقة الشرق الاوسط وستهدد أمن دول الشرق الاوسط وخاصة الاردن واسرائيل.

العائلات المسيحية في سوريا تعيش وسط أزمات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنين، وتعلم ان التنظيمات الاسلامية تعمل على بتر المسيحيين من اراضيهم ونشر الشريعة الاسلامية والعمل بها. هذه التطورات الأخيرة وعدم تمكن الجيش السوري النظامي من السيطرة على كل البلاد الى الآن، أقلقت المسيحيين الذين يريدون العيش بكرامة وحرية بحسب ايمانهم ومعتقداتهم الدينية، ولهذا بدأ الشباب المسيحي بالهجرة من سوريا وبأعداد متزايدة كل يوم للبحث عن حياة أفضل، خاصة بمنطقة القامشلي في شمال شرق سوريا.

وكان راعي كنيسة السريان الارثوذكس في مدينة القامشلي "الاب يوسف عبد المسيح" قد صرّح بان مدينة القامشلي اصبحت مدينة مسنين لأن أغلب الشباب هاجروها، وأشار ان المسألة مسألة وقت حتى لا يبقى فيها إلا الأجيال المتقدمة بالسن.