من أنا لأستحق أن يُدفع ثمن غالٍ جدًا بهذا الشكل لأجلي؟ لقد تم دفع ثمن كرامتي 300 جلدة وستة سنوات من السجن. هل يستحق سلامي أن يُدفع ثمنه بعذابات رجل طيب؟"، هكذا تتساءل امرأة سعودية من مدينة الخبر في شرق المملكة.

كانت تعمل كموظفة في مركز تجاري وبفضل موظفين آخرين تعرفت على كرامتها ورويدًا رويدًا اهتدت إلى المسيحية.

بحسب تقرير للمجلة الإيطالية "تمبي.إت" تخبر المرأة القصة فتقول: كنت أعيش خاضعة لله، لأبي وإخوتي ولرئيس العمل. لم أكن أخرج من البيت لوحدي، لم أكن أقود السييارة، لم يكن بإمكاني أن أقرر شيئًا، لم أكن أظهر وجهي. كنت شيئًا.

منذ بضعة أشهر لاحظت أن أحد رفاقي في العمل بدأ بالنظر إلي بعيون مختلفة. في بادئ الأمر ظننت أنه كان يشتهيني، ولكن سرعان ما أدركت أن نظرته لم تكن نظرة شهوة. كان في نظرته شيء أكثر وأعمق، قدرة أن يرى في شخصًا لا شيئًا. بدأت بالكلام، لا من خلال الحديث، لأن ذلك يسبب شكًا، بل من خلال التشات (الدردشة على الويب).

لم أغرم به بل بنظرته المحترمة إلي. في التشات كان هناك العديد من أصدقائه، أشخاص تعرفت عليهم ولاحظت معاملة مماثلة لمعاملة صديقي، أشخاص ساعدوني على إظهار وجهي الحقيقي، ذلك الوجه الذي كنت أخفيه خلف الحجاب.

أردت أن أعرف ماذا وراء تلك النظرة. وعندها اكتشفت تلك النظرة التي هي وراء كل نظرة أخرى، الوجه وراء كل وجه، العيون التي تنظر إلى بؤس الإنسان دون أن تقرف منه، الحب الذي هو ركيزة كل شيء.

الشيء (أنا) أضحى شخصًا، اللاشيء أضحى ثمينًا. لم يعد بإمكاني أن أعيش كما قبل، وطلب أن أضحي مسيحية. تعمدت بماء موزع الماء في العمل خلال فرصة الغذاء!

ظننت بهذا أن بلغت إلى النعيم، ولكني أخطأت، كان هذا بدء جحيم. فحياتي الجديدة لم تعد تحتمل قواعد الماضي. كنت أريد ان أطرح الحجاب، أن التقي بإخوتي المسيحيين، أن أعيش إيماني بضوء الشمس، ولكن لم يكن ذلك ممكنًا لأن عائلتي كانت ستتشكى علي لدى الشرطة الدينية ليتم إلقاء القبض علي.

لم أرد الخروج من سجن الإسلام لأقع في سجن خبر. لعلّ الرب يسوع وجدني لكي يسلمني بأيدي ذابحيّ؟ لا، هذا لا يُعقل. ولذا رجائي الوحيد كان الهروب من السعودية.

طلبت إلى صديقي أن يساعدني، ولذا قام بتزوير الوثائق، بتزوير إمضاء والدي ونظم كل شيء فاستقبلتني عائلة في بيروت. للأسف، بسبب ما قام به، ولأنه نظم هربي ألقي في السجن لمدة ست سنوات، وتعرض لثلاثمائة جلدة.

أعيش الآن في السويد، وحدي، في بيت صغير. لا ألبس الحجاب ويمكنني أن أذهب إلى القداس كل أحد، ولكن لا يمضي يوم واحد دون أن أسأل نفسي إذا كانت حياتي هذه تستحق صلب صديقي.

في 12 أيار 2013 حكمت محكمة الخبر في المملكة العربية السعودية على الشاب المسيحي اللبناني بالسجن ست سنوات وبثلاثمائة جلدة لأنه قام بدور فاعل في ارتداد الفتاة إلى المسيحية. وبعون رفيق آخر تمكنت الفتاة من الهرب إلى بيروت أولاً ثم إلى السويد، وقد حُكم عليه بالسجن مدة سنتين و200 جلدة.