أكد اللواء أسامة متولي مدير أمن المنيا، أنه تم عمل حصر شامل للكنائس على مستوى المحافظة، وتبين خلاله احتياج بعض الكنائس للتدعيم بأعداد إضافية من قوة التأمين، وذلك مع اقتراب احتفالات رأس السنة وعيد الميلاد، مؤكدا أنه يسعى للاعتماد على التقنيات الحديثة من كاميرات المراقبة وخلافه، لافتاً إلى أن الكنائس من الممكن أن تتحمل تكلفتها.

ووفق تقرير حقوقي لتقصي الحقائق بمحافظة المنيا، اليوم السبت، والذي تضمن لقاءات بالمحافظ ومدير الأمن، وكهنة كنائس، وأعده كل من إبرام لويس رئيس رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، ومينا ثابت عضو اتحاد شباب ماسبيرو، فقد طالب مدير الأمن مسؤلي الكنائس بتعليق كاميرات للمراقبة داخل وخارج الكنيسة، وتوفير حواجز أمنية أمام الكنائس، وهو الأمر الذي لم يلاق قبولاً عند راعي كنيسة الأمير تادرس، القس بيمن لويس، حيث اعتبر وجود كاميرات داخلية بجانب الكاميرات الخارجية، وتخضع لمراقبة الأمن يعد انتهاكاً لخصوصية الكنيسة، مشيراً إلى أنه يمكن تركيب بعض الكاميرات، وتكون المراقبة عليها تخضع للكنيسة والمطرانية.

وأشار التقرير إلى أن اللواء "أسامة متولي"، قال إن الوضع الأمني في المنيا نستطيع وصفه بـ "المُطمئن" إلى حد كبير، فقد تم تكثيف التواجد الأمني في أغلب المواقع والمصالح الهامة، بجانب الاستعانة بعدد كبير من الدوريات الشرطية، لتحقيق الأمن وهو الذي يفتقده الكثيرون من مواطني المنيا.

واستطرد التقرير، أجرينا مقابلة مع محافظ المنيا اللواء "صلاح زيادة"، والذي له سلطة الموافقة على بناء وترميم دور العبادة المسيحية بـ موجب قرار جمهوري رقم 291 لعام 2005، وأكد "زيادة" خلال الزيارة أنه لم يتم حتى الآن البدء في إعادة ترميم وبناء دور العبادة المسيحية، وذلك نظراً لعدم توفر الدعم المالي لها، حيث بلغت خسائر المحافظة في جميع الاعتداءات حوالي 121 مليون جنيه – بحسب تقديره – وأشار إلى أن المحافظة تعتمد على التبرعات من المواطنين، بالإضافة إلى دعم القوات المسلحة في هذا الصدد.

ويرى اللواء صلاح زيادة محافظ المنيا، أن الحل الجوهري لحل أغلب المشاكل التي تعاني منها المحافظة هو الاهتمام بالتعليم، قائلاً: "حينما يوجد التعليم ينتهي التطرف"، وأيضاً لفت الانتباه إلى أهمية التنمية التي تحقق ارتفاع مستوى الدخل والمعيشة للمواطن، بجانب تعديل الخطاب الديني.

ولفت التقرير إلى تصريح القس "بيمن لويس"، راعي كنيسة الأمير تادرس بالمنيا، بشأن معاينة الأضرار التي لحقت بالكنيسة من قبل المحافظة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والذي أكد فيه أن أعمال الترميم أو إعادة البناء لم تبدأ بعد، وبالرغم من ذلك فما يزال مسيحيو المنيا يصرون على الذهاب إلى كنائسهم المنهدمة، ففي فناء كنيسة الأمير تادرس، الذي يبلغ مساحته قرابة الـ 100 متر، تم نصب خيمة كبيرة حتى يتسنى للمسيحيين الصلاة كل أسبوع.

وأضاف التقرير أنه عندما تنظر في عين أي مسيحي هناك تجدها دامعة على كنيسته التي اعتاد الصلاة بين جنباتها التي تحولت إلى ركام وحطام وبقايا محترقة.

وفي سياق متصل، أكد القس "إفرايم عدلي" راعي كنيسة مارجرجس بالمنيا، ورئيس مجلس إدارة جمعية جنود المسيح لرعاية الطفولة، أنه قام بإرسال تقرير شامل عن الخسائر التي لحقت بملجأ "جنود المسيح" بالمنيا، إلى الشئون الاجتماعية، حيث بلغت قرابة الثلاث ملايين جنيه، وذلك لبحث سبل التعويض الممكنة، حيث يعد الملجأ هو الجمعية الوحيدة المتضررة على مستوى الجمهورية – بحسب تصريحه – بالإضافة إلى إرساله مناشدة إلى الصندوق المركزي لإعانة الجمعيات، طالبا فيها بالنظر إلى كم الأضرار التي لحقت بالجمعية، والتي تقوم على رعاية 19 طفلا مقيمين بشكل دائم بالدار، بالإضافة إلى 198 آخر لدى أسرهم، ولكن لم يصله أي رد حتى الآن.

وأشار إفرايم إلى أن الجمعية اعتمدت على تبرعات بعض من أسماهم "أهل الخير" حيث قام عدد من رجال الأعمال ومنهم سيدة تدعى "مي" قامت بالتواصل معه، وعرضت عليه المساعدة، وبالفعل قامت بإرسال عدد من المساعدات العينية للدار.

وتابع التقرير، تحتل محافظة المنيا الترتيب الأول في عدد الانتهاكات التي وصلت للاعتداء على 16 كنيسة و4 مدارس قبطية في ست مراكز من أصل 12 مركزا بالمحافظة، بجانب مئات المنازل والمحال التجارية المملوكة للمسيحين، ولم تستهدف الأحداث فقط دور العبادة أو المباني التي تحمل صفة دينية، بل استهدفت أيضاً عددا كبيرا من المنازل والمحال التجارية المملوكة للأقباط.

واختتم التقرير بالقول: "ما تزل حتى الآن بعض العلامات المميزة (علامة ×) التي وضعها الإخوان على المحال التجارية موجودة، حيث استعانوا بها أثناء الأحداث لحرق وتخريب ممتلكات الأقباط".