تبدأ قصة قبرص منذ العام 1974 عندما أُجبر 200 ألف قبرصي يوناني على مغادرة المنطقة وتمّ استبدالهم ب300 ألف مستوطن من الأناضول وكانوا معروفين بمستواهم العلمي المتدنّي. ولم يستثنِ المحتلّون الأتراك أي شخص في البلاد حتى أنّ السكان الأصليين القبارصة الأتراك وقعوا ضحايا التمييز الصادر عنهم. وقد أعقبت هذه الأسلمة القسرية إلى تدمير الكنائس أو إلى تحويلها إلى مساجد أو معالم أثرية مع العلم أنّ كلّ هذا التراث كان يعكس الحضارة اليونانية القديمة والإغريقية واليونانية وكلّ الكنائس الأولى التي تأسست في فترة ما بعد المسيح.


وبحسب آسيا نيوز، وكما يدلّ المؤرخ البريطاني والديبلوماسي ويليام مالينسون فإنّ هذه الخطة قد حصلت بعلم من وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر والحكومة البريطانية ومع موافقتهما الضمنية إذا صح القول. وفي بيان آخر، يعتبر موقع قبرص من المواقع الجغرافية الاستراتيجية كونه رقعة مهمّة من شطرنج الشرق الأوسط. هذا بغض النظر عن تقاليد قبرص الثقافية وجذورها المسيحية وهذا ما يفسّر تسابق القوى الغربية على انتشالها.

كذلك كان يضطلع دور المسيحيين منذ العام 1572 بالمثابرة والمناضلة في سبيل البقاء في أرضهم تحت ظلّ الحكم العثماني الجائر وكانوا يتميّزون بالرغم من كلّ هذا التعسّف باحترام المعتقدات الدينية الخاصة بالآخرين وتفهّمهم وتقبّلهم للآخر.

 وبالرغم من الزيارات المتبادلة بين المتروبوليت خريستوفورس كارباسيا ومفتي قبرص وكلّ النوايا الحسنة الصادرة من كلا الطرفين إلاّ أنّ الحقيقة تبقى واضحة بقصة تقسيم قبرص التي بدأت منذ 40 عامًا عندما قام 40 ألف جندي باحتلال القسم الشمالي من الجزيرة ما يشكّل 37 في المئة من الأرض. كلّ هذه الأسباب المذكورة كانت من نتائج الأسلمة القسرية للجزء الشمالي من الجزيرة.

وإن كانت كلّ هذه المساعي قائمة من أجل تحقيق هذا الهدف فهل يجوز تهجير المسيحيين بعد أن كانوا رمزًا لتشبّثهم في أرضهم في أحلك الظروف.