«النصارى الذين أوصى الرسول باحترامهم وعدم المساس بهم وبأموالهم كانوا في زمن الرسول لا في زماننا»!

بهذه الكلمات أنهى أبو أنس العراقي، مفتي «جبهة النصرة» السابق، والعضو الحالي في «مجلس الشورى» في تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)، حديثه، في معرض شرحه لسبب إصداره فتوى تبيح أموال المسيحيين في حلب وممتلكاتهم، التي تعرضت بالكامل للسرقة والنهب، لتغدو عاصمة سوريا الاقتصادية خالية من أي مسيحي، وتصبح مصانع المسيحيين في المدينة مقسّمة بين الفصائل المسلحة، التي عمد بعضها إلى استثمار ما تبقى من منشآت صناعية، وفضل آخرون سرقة البضائع الموجودة فيها، وتفكيك معداتها، وبيعها في تركيا أو في السوق المحلية.

وكان «داعش» قد أصدر في أيار الماضي فتوى بجواز «اغتنام أموال النصراني أينما وجدت».

ووصفت الفتوى «المسيحي» بأنه «كافر»، ما أنهى أي أمل للمستثمرين المسيحيين بالعودة إلى مصانعهم، التي تعرضت للسرقة والنهب قبل صدور الفتوى بأشهر.

وقال مصدر «جهادي» لـ«السفير» إن أبا أنس العراقي أصدر فتوى شفهية بجواز الاستيلاء على أملاك المسيحيين في حلب بعد الإعلان عن إنشاء «جبهة النصرة» رسمياً عبر بيان أذاعه زعيم التنظيم أبو محمد الجولاني في مطلع العام 2012، وكان حينها أو انس مفتياً عاماً للتنظيم.

واقتسمت «النصرة» ونظيراتها من الفصائل المسلحة السيطرة على معامل وأملاك المسيحيين في المناطق التي يسيطرون عليها، بالتتابع، ليخسر المسيحيون تدريجياً معاملهم، التي كانت متوقفة حالها كحال بقية المصانع في حلب.

وأضاف المصدر الجهادي أنه «بعد الإعلان عن تأسيس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، انشق العراقي عن صفوف جبهة النصرة، وعاد إلى تنظيمه الأساسي تحت لواء أبي بكر البغدادي، فتم تعيينه عضواً في مجلس الشورى التابع للدولة الإسلامية، وحينها أصدر مجلس الشورى فتوى واضحة تبيح بالكامل الاستيلاء على أملاك المسيحيين».

وأشار المصدر إلى أن «أبا أنس العراقي علل الفتوى أمام بعض أنصاره بأن بعض المسيحيين حملوا السلاح، وبذلك قويت شوكة المسيحيين بطائفتهم، ولذلك لا بد من محاربتهم».

وينقل المصدر عن أبي أنس العراقي قوله: «في بداية الأمر كان بيننا وبينهم ما نسميه حالة موادعة، وهي ليست بحالة حرب ولا سلم، بل بين بين، ولكن عندما حمل بعضهم السلاح، انتهت حالة الموادعة وأصبحنا في حالة حرب، فحل قتل رجالهم واغتنام أموالهم أينما كانت».
وتتوزع مصانع ومستودعات المسيحيين في حلب، حالها كحال جميع المصانع على اختلاف ملاكها، بين المدينة الصناعية في الشيخ نجار، والبلليرمون (اكبر منطقتين صناعيتين في حلب)، إضافة إلى بعض المعامل الصغيرة والمستودعات الموزعة على مناطق عديدة في حلب، أبرزها منطقة الشقيّف.

وأشار رئيس اتحاد غرف الصناعية السورية فارس شهابي، في حديث إلى «السفير»، إلى أن عدد المعامل التي تمت مصادرتها والتي تعود ملكيتها للمسيحيين يبلغ نحو 200 في المدينة الصناعية في الشيخ نجار وحدها، وذلك من أصل نحو ألف معمل في المدينة الصناعية، محملاً الحكومة التركية مسؤولية سرقة المصانع وتحويلها إلى تركيا، والسلطات السعودية مسؤولية «تصدير الجهاديين، الذين يقومون بعملية السطو على المعامل».

ولفت شهابي إلى أن اتحاد غرف الصناعة رفع دعوى قضائية ضد الحكومة التركية بتهمة سرقة المعامل السورية، والتي تقدر السلطات الرسمية عددها بنحو ألف معمل، وقد تم تفكيكها وتحويل موجوداتها إلى تركيا.

وفي السياق ذاته، قال مصدر معارض، في حديث إلى «السفير»، إن المعامل في حلب تعرضت لعمليات سرقة ونهب كبير، من دون النظر إلى مالكها أو ديانته أو طائفته في البداية، موضحاً أن مختلف الفصائل دخلت المدينة الصناعية في الشيخ نجار ومارست أعمال السطو على المعامل والمخازن، قبل أن تقوى شوكة «جبهة النصرة» و«داعش»، ليتم تحوير الموضوع إلى شكل آخر ذي طابع ديني.

ولفت المصدر المعارض إلى ان «جميع المخازن والمعامل في منطقتي الشقيف والبلليرمون تعرضت للسرقة والسطو من قبل لواء شهداء بدر الذي يتزعمه خالد الحياني، فيما سيطر لواء التوحيد، وتنظيم غرباء الشام على بعض المعامل في المدينة الصناعية، مقتسمين بذلك السيطرة مع داعش وجبهة النصرة».

وعن مصير المصانع والبضائع التي استولت عليها «داعش» و«النصرة» إثر فتوى أبي أنس العراقي، قال المصدر الجهادي إن «البضائع تم تحويلها إلى مخازن خاصة، وجرى تسويقها وبيعها تدريجيا، وتصدير بعضها إلى تركيا، أما المعامل فقد تم تفكيك بعضها وبيعها، وجرى تشغيل بعض المعامل الكبيرة تحت إدارة التنظيمين».

وأضاف «أذكر جيداً أن الشيخ أبو أنس العراقي قال: النصراني له إما الجزية أو السيف أو الرحيل، بيننا الآن الحرب والسيف، وأموالهم غنائم لبيت المال. كيف نقيم الدولة الإسلامية وكنائسهم ونساؤهم بيننا، عليهم الرحيل لتطهير البلاد منهم».