لم يعد خطاب الكراهية والحقد تجاه الأقليات الدينية في باكستان يشكل ظاهرة غريبة، بل على العكس من ذلك تمامًا، حيث أمسى "جهادًا" ضد من يعتبرون "خصوم الإسلام"، حتى إن كتب المدارس الابتدائية تعلّم التلاميذ أن الشهادة تُنال بقتل المسيحيين!. كشف تقرير أعدّه معهد بحوث الإعلام في منطقة الشرق الأوسط النقاب عن قضية مثيرة تتحدث عن حقيقة اشتمال الكتب المدرسية في باكستان على دروس تعلم التلاميذ أن قتل المسيحيين هدف لا بد أن يعملوا من أجله، وأنهم يجب أن يسعوا عبره إلى نيل الشهادة.

وبينما أعلنت جماعة Jundul Hafsa مسؤوليتها عن التفجير المميت، الذي استهدف المسيحيين في كنيسة "كل القديسين"، التي يبلغ عمرها 130 عامًا، فقد علّق أحمد مروات، المتحدث باسم جماعة Jundul Hafsa على تلك الحادثة قائلًا "إنهم خصوم الإسلام، ولهذا نقوم باستهدافهم. وسنواصل شنّ هجماتنا على غير المسلمين المتواجدين على الأراضي الباكستانية". هذا الكشف، بحسب التقرير، يفسّر السبب الكامن وراء الهجمات التي يتم من خلالها استهداف المسيحيين في باكستان. وكان أعدّ التقرير طفيل أحمد، مدير مشروع دراسات جنوب آسيا في المعهد.

تشريع الكراهية
تابع التقرير في هذا السياق بالقول: "في باكستان، حيث تشنّ الجماعات الإسلامية هجمات منتظمة ضد الباكستانيين غير الإسلاميين، مثل المسيحيين والهندوس، وكذلك بعض طوائف المسلمين، مثل الشيعة والمسلمين الأحمديين، الذين لا تعتبرهم تلك الجماعات مسلمين حقيقيين، تضفي وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية والقادة الحكوميون والعلماء الدينيون صفة الشرعية على كراهية الأقليات الدينية، في الوقت الذي بات يتم التعامل فيه مع مصطلح "أقلية" في إطار تحقيري".

أشار التقرير إلى أنه " نتيجة لإضفاء شرعية كهذه على الكراهية من خلال الكتب المدرسية، والسياسات الحكومية، والمواعظ التي تلقى في المساجد والتجمعات الدينية، تولّد اضطهادا متناميًا للمسيحيين الباكستانيين، والهندوس، والشيعة والمسلمين الأحمديين". وأوردت وكالة وورلد نيت دايلي الإخبارية الأميركية عن شاه فارمان، أحد مسؤولي الفصائل السياسية الإقليمية، قوله: "الجهاد جزء من عقيدتنا. ونحن لن نتراجع".