قام مئتان إلى ثلاثمئة مجاهد من جبهة تحرير مورو الوطنية الذين يسيطرون عسكريًا على العديد من الأحياء في ضواحي زامبوانجا باعتقال كاهنين كاثوليكيين من بين 70 إلى 250 مدنيًا. وبحسب كنائس آسيا فإنّ المونسنيور كريس مانونجاز فإنّ واحدًا من الكاهنين الأب ميشال أوفانا كان لدى والديه عندما سيطر المجاهدون على المنزل وأخرجوا قاطنيه منه. وأمّا هوية الكاهن الثاني فبقيت غير مكشوفة لدواعي أمنية ولكنّ المونسنيور مانونجاز قد تلقّى اتصالاً منه وأخبره بأنه يتواجد في كنيسة كاثوليكية برفقة الكثير من اللاجئين وبأنّ الماء والغذاء قد شارفا على الانتهاء فإنّ الحي حيث تتواجد فيه الكنيسة كان محاصرًا بالجيش وكان من المستحيل التزوّد بالمؤونة.

انطلقت جبهة تحرير مورو الوطنية في 9 أيلول عندما وصل أفرادها عبر البحر وسعوا ليسيطروا على فندق المدينة من أجل أن يمسكوا بدفّة الحكم رافعين علم حركتهم. ولكنهم ما أن فوجئوا بالشرطة همّوا باعتقال المدنيين واستعمالهم "كدروع بشرية". لقد حاولوا التفاوض مع السلطات الفلبينية ولكنّ مانيلا قامت بنشر القوات العسكرية وطوّقت المتمرّدين مما أدى إلى تبادل إطلاق النار وخلّف عشر قتلى وعشرات الجرحى. وقد همّ الملايين من السكان إلى مغادرة الحي والاختباء في الكنائس والمساجد والمدارس. الجدير بالذكر أنّ زامبوانجا تضمّ 800 ألف نسمة ثلاثة أرباعها هم من الكاثوليك وأما الربع المتبقي فهم من الدين الإسلامي.

وفي خضمّ هذا التوتّر المسلّح، قام المونسنيور مانونجاز بالدعوة إلى الالتزام بالهدوء والعودة إلى طاولة الحوار وصرّح قائلاً: "نحن نطالب جبهة تحرير مورو الوطنية بعدم إخراط المدنيين بصراعهم السياسي" وتابع بإنّ الكنائس هي مفتوحة أمام الجميع، مسلمين ومسيحيين من أجل استقبالهم. "إنّ ما يحصل لا يمتّ بالصراع الديني بأي صلة. إنه صراع سياسي ولا يوجد أي انقسام بين المسلمين والمسيحيين بل يتغنّون بعلاقات جيدة مع المسؤولين الدينيين المسلمين في زامبوانجا".

في الواقع، إنّ جبهة تحرير مورو الوطنية وهي بقيادة نور ميسواري كانت قد وقّعت اتفاق سلام مع مانيلا في العام 1996 وقررت عدم إعلان الاستقلال بمقابل إنشاء دولة إسلامية مستقلّة في مينداناو. إنما عندما وقّعت مانيلا في العام الفائت اتفاقًا مع جبهة مورو للتحرير الإسلامي وهي حركة استقلالية أخرى في المنطقة، شعر نور ميسواري بالظلم. وبعد مناقشات عديدة، قامت الحكومة باتفاق جديد مع جبهة مورو للتحرير الإسلامي وبدل أن تتمّ المشاركة بنسبة 50 في المئة من الإيرادات أصبحت جبهة مورو للتحرير الإسلامي تحصل على 75 في المئة من الإيرادات المستقبلية من الضرائب والموارد المعدنية التي تتواجد بوفرة في جنوب الفلبين.