النصب التذكاري للوصايا العشر في واشنطن

تعرض النصب الرمزي للوصايا العشر الموجود أمام مركز الخدمة "الايمان والعمل" للهجوم من قبل مخربين الاسبوع الماضي، وتم اسقاطه على وجهه على الأرض. لقد ظل هذا النحت الذي يزن أكثر من 400 كيلو قائما لعشرات السنين كشهادة صامتة على الحق الكتابي. يمكّن الموقع الذي يقع عليه هذا النصب قُضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة من رؤيته عند دخولهم وخروجهم من المبنى الذي يقع في الشارع المقابل. ينوّه بعض أعضاء الكونغرس الذين يمرّون من أمام مركز الخدمة في طريقهم الى مكاتبهم بأنهم يرون النحت الذي يمثل الكلمات العظيمة التي نزلت في جبل سيناء. وقد أبطأ الموكب الرئاسي مرتين على الأقل لالقاء نظرة على الوصايا العشر.

إن هذا المشهد لكلمة الله الأبدية لم يعد موجودا. اذ في مساء يوم السبت الموافق 21 سبتمبر، تلقت مديرة المشاريع اتصالا يُنبهها بما قد بدا على أنه أعمال تخريبي في الجزء الأمامي من المبنى. وعندما وصلت الى الموقع رأت نصب الوصايا العشر الفريد من نوعه ملقى بوجهه على الأرض. وتم إحناء القضيب الحديدي المثبت بقاعدة اسمنتية على عمق متر تقريبا والذي يسند النصب.

أضافت المديرة: "لقد تطلب الأمر الكثير من الجهد لسحب هذا القضيب، لا بد أن الشخص الذي يقف من وراء هذا الأمر كان جادّا ومصمما على جعل الوصايا العشر غير مرئية ولا مقروءة. لقد كان الأمر مقصودا بكل وضوح، ولم يكن عملا عشوائيا. بل مخططا ومنفذا بشكل جيد."
لقد شكل الأمر جدلا منذ أن تم السماح بتثبيته. ففي عام 2001 بعد أن تم مكافأة خدمة الايمان والعمل على هذا النحت من قبل مجموعة تهدف للحفاظ على رموز حجرية مشابهة أصبح هذا النصب مثارا لتحديات جمّة. اذ تم رفض تصريح وضع هذا النصب عدة مرّات، وتحويل القضية الى عدة وكالات فدرالية تلو الأخرى. وتم التوقيع على الخطة المقترحة من 11 لجنة، ولكن توقّف العمل بعد اعتراض لجنة الحي على الطابع الديني لراسلة هذا النصب.

تم اخبار القس المسؤول بأنه : "لن يتم المصادقة على الطلب لأن بعض العاملين في المباني الحكومية قد يشعرون بالاساءة بسبب الوصايا العشر، وعندما أخبرتهم بأنه يوجد تمثال كامل لإمرأة عارية في الحديقة المجاورة لنا، قالوا لي بأن الناس لا يشعرون بالاساءة من التماثيل العارية بل من الوصايا العشر."

بعد رفض اللجان المختصة تم وضع النصب في حديقة الصلاة خلف المبنى، من غير أن يكون مرئيا للعامة، وبقي واهنا هناك لمدة 5 أعوام، لان اعضاء المركز لم يتوقّعوا أن يرى هذا النصب ضوء النهار. وفي عام 2006، وصلت للمركز أنباء بأن أحد المسؤولين الكبار في واشنطن قال بأن الأمور قد تتجه في صالح قضية وضع النصب.

قال القسيس معقّبا على ذلك: " عندما سمعنا ذلك، تمتعنا بالشجاعة من أجل المضي قدما. قمنا بوضع النصب في يوم عطلة فيدرالية وأجرينا مراسيم تكريس بعد ذلك بقليل. وعندما كشفنا عن هذين اللوحين، بدا الأمر وكأنه بمثابة تفجير قنبلة نووية. اذ لاحقتنا مجموعات مختلفة وسلّمتنا الحكومة في واشنطن رسالة تهدد بأننا سنضطر لدفع 300 دولار في اليوم كغرامة بسبب انتهاك قوانين التصريح. لقد تمسكنا بموقفنا النابع من التعديل الأول لحريات التعبير والديانة. وفي أقل من شهر تراجعت الحكومة وألغت تحذيرها لهذا الانتهاك نظرا لهذا التعديل للحريات. لقد كان بمثابة انتصار رائع."

لقد أطلقت خدمة الايمان والعمل حملة لجمع الدعم من أجل تصليح واعادة وضع النصب، وسوف تقام مراسيم اعادة تكريسه حال الانتهاء من العملية.