أُعتقل واعظ في اسكتلندا الأسبوع الماضي بتهمة "خرق السكينة" وتم اعتبار محتوى العظة التي قدّمها غير قانونيًا بعد قيام أحد المارة المجهولين بالاشتكاء للشرطة عن نشاطات الواعظ.

قال "جوش ويليامسون" من منطقة بيرث أنه كان يعظ من الكتاب المقدّس عن عبودية الإنسان للخطيئة عندما تمّ أخذه إلى الحبس واستجوابه ثم إطلاق سراحه ولكن مع تحذيره بأن يتوّقف عن الوعظ في الهواء الطلق.

حصل هذا يوم الأربعاء عندما قرر "وليامسون" أن يقوم بحملة تبشيرية في الشوارع بين المجموعات السكنية التي يقطن فيها، بعد أن قام بقضاء الوقت مع أسرته. فبدأ بتوزيع النبذ والتحدّث مع المارة في ساعات قبل الظهر، ثمّ قدّم عظة من يوحنا 8 من النص الكتابي "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ، وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا."

وقال ويليامسون: "تركيزي بالعظة كان على أمر واحد: الحقيقة والعبودية والحرية. تكلّمت كيف أنّ المسيح حقيقي، وكيف بإمكاننا أن نثق في وعوده. وتكلمت كيف أننا جميعاً مستعبدين للخطيئة، ولكن من خلال يسوع نستطيع ان نحصل على الحرية."

ويليامسون في احدى عظاته بالشارع
صورة من الارشيف لواعظ الشوارع الاسكتلندي "جوش ويليامسون" أثناء محاولة احد المارة لاسكاته.

ثمّ قال إنّ بعض الأشخاص الذين تجمعوا حوله بدأوا في السخرية من رسالته وقذفوه بالشتائم.
وبعد عدّة دقائق، جاءت سيارة الشرطة وركنت في المكان الذي تجمّع فيه الأشخاص. بينما استمرّ وليامسون في الوعظ، جاء ضابط في الشرطة وأمره أن يتوّقف عن الكلام.

وتابع وليامسون: "سألته عن القانون الذي كنت أكسره، وقال إنني أقوم ب"خرق السكينة" عندما طلبت منه أن يفسّر الأمر أكثر، أشار إلى مسجّل ال أم.بي. ثري. الذي كان معي وقال إن الصوت كان مرتفعاً. طلبت منه أن يخبرني ما هي درجة الصوت المقبول. قال الضابط إنّ درجة الضجيج ليست القضية بل إن شخصاً قام بتقديم شكوى. حاولت أن أتجادل مع الضابط مفسرّاً له أن هذه المرافعة موضوعية لأنه بإمكان أي شخص أن يدّعي أنّ أي شيئ صوته مرتفع."
في هذا الوقت، قام أحد المارة بحثّ الضابط أن يسمح لويليامسون أن يستمر في الوعظ. عندما أبعده الضابط، قام الرجل بالتوّجه إلى الجمع وبدأ بالتحدّث عن أهميّة الحريات المدنية.

وقد أكّدت الشرطة مرة أخرى لوليامسون أنه يجب أن يتوّقف عن الوعظ، فأجاب أنه لم يكن ينتهك القانون. فقال له الضابط إنه سيعتقله لو أنه استمر في الوعظ. فأجاب وليامسون: "أعتقد أنه من الأفضل لك أن تعتقلني، فأنا لا أكسر القانون." وبهذا اعتقله الشرطي لخرقه لحالة السكينة!

هذا ويجدر الذكر أنه تم أخذ الرجل الذي كان يخاطب الجموع أيضاً عن الحريات المدنية إلى الحجز لانتهاكه حالة السكينة أيضا.

بعد لحظات قامت ضابطة من الشرطة بالتأكيد لويليامسون أنه تمّ اعتقاله. فتفاجئ من هذا الأمر ولا سيّما بعد سؤاله للشرطة عن القانون الذي كسره ومن عدم حصوله على إجابة!
عندها ردت عليه الشرطية وقالت له ان محتوى عظته لم يكن قانونيا. قال:"تفاجئت جداً لأنني كنت فقط أعظ من الإنجيل."

وقد قالت أيضا إنّني كنت أشتم الأشخاص المتجمعين. قلت إنها أكذوبة وأنه لدي مسجل أم. بي. ثري في الهواء الطلق، ولا يمكن أن يكون أمر الشتيمة صحيحاً"

وقد تم التحقيق مع وليامسون، وقال له الضابط في نهاية التحقيق: "تبدو منطقيّا في ما تقول، لماذا لا تتوّقف عن الوعظ؟" فأجاب:"دعني أسألك سؤالا، هل من الأفضل أن يطاع الله أم الناس؟"
عندها تمّ إطلاق سراح وليامسون مع تحذير بعدم الاستمرار في الوعظ، لانه ان قام بهذا مجدا فسوف يتم اعتقاله واستجوابه مرة اخرى.