مع اقتراب احتمال الضربة العسكرية المحدودة على سوريا، تُعلن حليفة الولايات المتحدة على لسان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على ان بريطانيا لن تشارك بالعمل العسكري ضد سوريا، الأمر الذي يزيد من ضغط الرأي العام الأمريكي على اوباما لمنع الضربة العسكرية ضد نظام الحكم السوري.

ان الحرب التي بدأت قبل ثلاثة سنوات بين الطوائف المسلمة المتمثلة بالسنّة من جهة والعلويين والشيعة من جهة أخرى من اجل السيطرة على الاراضي السورية، يضع المسيحيين السوريين في موقف صعب أمام مستقبل مجهول. ومع دخول قوات جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة الارهابي في هذه الحرب الأهلية ضد النظام، دعم الكثير من المسيحيين نظام الأسد خوفًا من حكم اسلامي متشدد قد يسيطر على بلادهم.

وقد أثبتت المعارك في سوريا ان المتمردين السوريين المتمثلين بالجيش الحر لا يستطيعون الدفاع عن المواطنين المسيحيين، وأن معركتها ضد النظام السوري تُسهّل على القوات المُتشددة الاستفراد بالمسيحيين في قراهم ومدنهم والفتك بهم، وكنا قد نشرنا في لينغا العديد من هذه الهجمات المؤلمة ضد المسيحيين الابرياء.

كما ولا ننسى خطف رجال الدين المسيحيين على أيدي القوات المتمردة، منهم من قُطعت رؤوسهم ومنهم ما زالوا مختفين عن الانظار وغير معروفة أماكنهم.

وشكّل المسيحيون في "وادي النصارى" في غرب سوريا التي يقطنها 50 ألف مسيحي، شكلوا لجان دفاعية شعبية بمباركة النظام من أجل الدفاع عن النفس ضد المليشيات الاسلامية المتطرفة التي تستهدف الأقليات وممتلكاتهم، مثل المسيحيين والدروز والعلويين. وفقا لوكالة فرانس برس.

وقال الرئيس التفيذي للتضامن المسيحي الدولي الدكتور جون ابنير، أن سوريا تحمي الأقلية المسيحية وتوفر لها حرية العبادة اكثر من اي دولة اسلامية اخرى، بما فيهم الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل الاردن وتركيا.

وقال ابنير: "ليس هناك بديل آخر للمسيحيين في سوريا، لان البديل المتمثل بالمتمردين مدعومين من قبل ارهابيو تنظيم القاعدة".

وقال الأسقف الارثوذكسي السوري عمانوئيل ايدن لصحيفة واشنطن تايمز في بداية هذا الشهر (آب / اغسطس) ان نحو 300 مسيحي قتلوا في الحرب الأهلية ونحو 500 ألف فروا من بيوتهم.

وحذر العديد من رجال الدين المسيحيين من الهجوم العسكري المحتمل من الدول الغربية على سوريا، مؤكدين ان الحل يجب ان يكون بالحوار فقط وليس بأساليب الحرب والعنف، وان على الدول الغربية الكف عن وضع الاخرين في مواجهة بعضهم البعض.

ويعود التواجد المسيحي في سوريا الى القرن الميلادي الأول، ويشكل المسيحيون ما بين 10 الى 15 بالمئة من تعداد السكان السوري المقدر بـ 22 مليون نسمة. بينما كانوا يشكلون اكثر من 20 بالمئة قبل مئة عام.