حذر تقرير من الأخطار المحدقة التي تحيط بالفتيات المسيحيات في سوريا، خاصة بعد صدور فتوى تجيز اعتقال واغتصاب النساء غير المسلمات، اللواتي يعتبرن كافرات، بنظر الشيخ ياسر العجلوني صاحب الفتوى، وحلالًا على من يقاتل النظام السوري.

أكد التقرير، الذي أعدّه المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأصدرته منظمة "أوبن دورز" الأميركية المتخصصة في شؤون المسيحيين والمسيحية في العالم، أن الفتيات المسيحيات في سوريا هنّ من يتحملن العبء الأكبر لتلك الحرب المشتعلة في سوريا منذ عامين، وسط تقديرات تتحدث عن سقوط ما يزيد على 100 ألف قتيل هناك منذ بداية الأحداث وأعمال العنف في نيسان/ أبريل عام 2011.

وأفادت تلك التقديرات بأن 5 آلاف من هؤلاء القتلى أطفال، لم يتجاوزوا بعد عامهم السادس عشر. وفي حديث له مع وكالة وورلد نيت دايلي الأميركية، قال جيري ديكسترا، المتحدث باسم منظمة أوبن دورز، إن عددًا غير متناسب من الضحايا لنساء وفتيات شابات مسيحيات.

وأضاف ديكسترا: "الحقيقة هي أن تقارير تتحدث عن تعرّض سيدات وفتيات في مجتمعات مسيحية للاغتصاب. وتلتزم الطالبات في بعض المناطق منازلهن، ولا يخرجن للمدارس أو الكنائس. وذكر تقرير أن 5000 طفل يبلغون من العمر 16 عامًا وأقل قد قتلوا في الحرب".

جواز سبي "الكافرات"!
وقال تود دانيلز، المحلل المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط لدى منظمة أنترناشيونال كريستيان كونسيرن، إن هناك فتوى تستهدف بشكل واضح السيدات غير المسلمات من المسيحيات، موضحًا: "تضررت السيدات، خاصة غير السنيات، بشكل خاص نتيجة تدفق المتطرفين الإسلاميين المسلحين. إذ يقومون بالاعتداء على النساء غير السنيات، اللواتي ينظر إليهن باعتبارهن كافرات أو ما هو أسوأ من ذلك".

وأشار دانيلز إلى أن تلك الفتوى تعد مثالًا على نوعية الفكر الذي لا يتسامح فحسب، بل يشجّع في بعض الحالات أيضًا على معاملة هؤلاء السيدات بطريقة غير إنسانية على الإطلاق. وتلك الفتوى للشيخ ياسر العجلوني، الذي ينتمي إلى التيار السلفي الأردني، والتي أجاز فيها للمسلمين الذين يحاربون للإطاحة بالأسد أن يعتقلوا ويمارسوا الجنس مع جميع النساء غير السنيات.

عاود دانيلز ليقول إن ذلك الشيخ أجاز بذلك اغتصاب كل السيدات غير المسلمات. ورغم اشتمال الفتوى على كل السيدات غير السنيات، إلا أن دانيلز أوضح أن السيدات المسيحيات يحظين بأسوأ معاملة، وأنه سمع روايات كثيرة عن وقوع هجمات من هذا النوع.

وقالت فتاة مسيحية سورية للوكالة عبر منظمة أوبن دورز إن المسيحيين كانوا مهمّشين قبل الحرب، وأنهم باتوا مستهدفين الآن من جانب الثوار، منوهةً بأن الحكومة كانت تحميهم قبل ذلك، لكنهم باتوا يخشون حاليًا على حياتهم أكثر من ذي قبل.

إبادة عرقية
وأكدت كلير لوبيز، الزميلة البارزة لدى مركز السياسة الأمنية، أن المعاملة التي تحظى بها الفتيات المسيحيات والسيدات صغيرات السن معاملة مأساوية، لكنها ليست مفاجِئة.

أما جوزيف الحكيم، رئيس الاتحاد العالمي للمسيحيين، فأوضح أنه يرى أنه يتم استخدام الحرب الأهلية المشتعلة في سوريا كذريعة للتخلص من المسيحيين. وأضاف في تصريحات للوكالة أنه يتم طرد المسيحيين من مدنهم وقراهم وبلداتهم، وأنه يشعر بأنه على صواب في ما يتعلق بوصفه لما يحدث في سوريا الآن بأنه إبادة جماعية.