"من لا يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلاً لي" هي دعوة يسوع لتلاميذه، نقرؤها في إنجيل القديس متى وتدعونا اليوم لنسترجع معًا بعض من كلمات بابا الفاتيكان فرنسيس في مناسبات عديدة تحدث فيها عن أهميّة الصليب لكل مسيحي، كاهن وعلماني، وكما يؤكد فـ "المسيحية بدون الصليب هي مسيرة تنتهي في منتصف الطريق".

يؤكد بابا الكاثوليك أيضًا أنه لا يمكننا أن نفصل الكنيسة عن الصليب، وأن روح الانتصار يشكل عائقا في وجه مسيرة الكنيسة، كما يشكل عائقًا أيضًا في حياة المسيحيين. والكنيسة التي ترفض الشهداء هي كنيسة ترفض مسيرة الصليب وتبحث فقط عن الانتصار والنجاح ولا تعرف "قاعدة" يسوع: "قاعدة" النصر بالهوان، بالهوان البشري وبهوان الصليب. وهذه التجربة قد نتعرّض لها جميعًا.

تجربة واحدة لكنها قد تأخذ أشكالا متعدّدة بحسب وضع حياة كل مسيحي، ولكنها في النهاية تُتَرجم بتصرّف وحيد: الابتعاد عنها. لقد حاول بابا الفاتيكان فرنسيس خلال هذه الأشهر الأربعة الأولى من حبريّته أن يُطعِّم، في نسيج إيمان كل فئة من المؤمنين، الحقيقة التي تنبع من تضحية المسيح، فدعا الأساقفة قائلاً: أنتم أمراء تابعون لملك مصلوب. هذا هو عرش يسوع. لماذا الصليب؟ لأن يسوع يأخذ على عاتقه الشرّ والرّجاسة وخطيئة العالم، وكذلك خطيئتَنا، ويغسلها، يغسلها بدمه وبرحمته وبمحبة الله. هذا هو الخير الذي يمنحنا إياه يسوع من على عرش الصليب. وعندما نعانق صليب المسيح بفرح، فهو يحملنا إلى الفرح، فرح بأننا خُلّصنا وبأننا نشاركه بما فعله عندما مات من أجلنا.

إنها مفارقة الصليب: فمن يعانقه بسخاء يتحول ألمه إلى مصدر فرح ويثمر ثمار الخصوبة الراعوية كما يقول البابا فرنسيس: فالخصوبة الراعوية، خصوبة إعلان الإنجيل لا ننالها استنادًا للنجاح أو الفشل بحسب المعايير البشريّة، وإنما بالتمثُّل بمنطق صليب يسوع أي بمنطق الخروج من الذات وبذلها أي منطق الحب. إنه الصليب – صليب المسيح – لأنه غالبًا ما يُقدم لنا صليب بدون المسيح، لكن هذا الصليب لا ينفع! الصليب هو دائمًا صليب المسيح وهو الذي يضمن خصوبة رسالتنا.

هذا ويؤكد البابا فرنسيس، ما تعلمه الكنيسة وما أعلنه القديسون وشهدوا له منذ ألفي عام وحتى يومنا هذا أن صليب المسيح هو خشبة تحدثنا عن المحبة والرحمة والغفران: فالله يقودنا بواسطة محبته لنا. وإن قبلت هذا الحب أخلُص وإن رفضته حكمتُ على نفسي لأن الله لا يحاكمنا بل يحبنا ويخلصنا. وصليب يسوع المسيح هو أيضًا الكلمة التي يجيب بها المسيحيّون على الشرّ الموجود في العالم والذي يعمل بنا ومن حولنا.

وعن يسوع، ذلك الإله الذي عانق الصليب من أجلنا يقول البابا فرنسيس للشباب: إنّه ملِكٌ يحبّ حتّى الصليب، ويعلّمنا أن نخدُم وأن نحبّ. وأنتم لا تخجلون من صليبه! لا بل تعانقونه، لأنّكم قد فهمتم أنّه في هبة الذات ينال المرءُ الفرح الحقيقيّ، وأنّ الله قد انتصر على الشرّ بالمحبّة. إنّكم تحملون "الصليب الحاجّ" عَبر كُلّ القارّات وعلى دروب العالم! تحملونه جواباً على دعوة يسوع. "اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم" (راجع مت 28، 19)، وهو موضوع اليوم العالميّ للشباب لهذا العام. تحملون الصليب لتقولوا للجميع أنّ يسوع على الصليب قد هدم جدار العداوة الذي يفصل البشر والشعوب، وحمل المصالحة والسلام.