بدأ مسيحيو مصر يدفعون ثمن وقوف البابا تاوضروس إلى جانب شيخ الأزهر في خطوة الجيش الخاصة بعزل مرسي، وباتت عمليات الخطف والقتل وقطع الرؤوس تستهدفهم في مشهد يجعلهم خائفين من "سورنة" البلاد، بعدما أشيع عن أن أحد أفرع جبهة النصرة المحلية ينشط مع الجهاديين في سيناء.

معاناة حقيقية، ربما بات يعيشها الكثير من المسيحيين في مصر خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما يتعرّضون له من مضايقات وهجمات تستهدف الكنائس، وعمليات اختطاف تستهدف السيدات، وعمليات قتل تستهدف القساوسة، وهو السيناريو الذي ذهب البعض إلى تشبيهه بـ "الكابوس" الذي حلّ عليهم في أعقاب موجة الربيع العربي.

أبرزت صحيفة ميل أون صنداي البريطانية قصة الأب ماثيو عوض، الذي رفض أن يفصح عن مكان امرأة مسلمة اعتنقت المسيحية، وهو ما عرّضه للاعتداء وتهديدات بالقتل، قبل أن يتمكن من النجاة بحياته. لكن ذلك لم يحل دون تعرّض أسرته لمضايقات، خاصة بعدما أكد نجله، ويدعى ماركو، أنه لا يستطيع الظهور في الشارع، بعدما تم اعتقاله وتعذيبه على يد ضباط شرطة متعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين.

نفي في الصحراء

يتواجد ماركو واثنان من أبنائه الثلاثة حاليًا في دير في الصحراء، بينما سافرت شقيقته وزوجته وابنه الرضيع، الذي يبلغ من العمر أربعة أشهر، إلى بريطانيا، وهم يقيمون الآن في برايتون.

قال ماركو متحدثًا للصحيفة، بعدما رفض تصويره، خوفًا على حياته، " يقوم الأصوليون الإسلاميون بقتل قساوستنا وخطف نسائنا وحرق كنائسنا. والأقباط، وأنا منهم، نخشى على حياتنا منذ ثورة 2011. وأنا اضطررت للعيش بعيدًا عن أسرتي بسبب ديني".

وأكدت الصحيفة من جانبها أن الأقلية المسيحية في البلاد تعيش حالة من الترنح بعد حدوث زيادة مخيفة في الهجمات القائمة على أساس ديني. ونوّهت الصحيفة بالعثور قبل أيام قليلة على جثة المسيحي مجدي لمعي حبيب، 59 عامًا، وهي مقطوعة الرأس، داخل إحدى المقابر بعد ستة أيام على اختطافه من جانب متطرفين في شمال سيناء.

إضافة إلى قتل القس مينا عبود شاروبيل، 39 عامًا، رميًا بالرصاص، بعدما هاجمه مسلحون بأعيرة نارية، وهو في طريق العودة إلى منزله من محل بقالة في مدينة العريش.

الإخوان ينتقمون

ويعتقد، وفقًا للصحيفة، أن أنصار جماعة الإخوان المسلمين يقومون بشنّ تلك الهجمات، لأنهم يلومون البابا تواضروس الثاني على دعمه خطوة الجيش الخاصة بعزل الرئيس مرسي. كما إن الخطر الأكبر يطال المسيحيين المتواجدين في سيناء، حيث ينتشر السلاح هناك بين قطاع كبير من السكان، وحيث يعتمد الاقتصاد المحلي على تهريب الأسلحة، والمخدرات والبشر.

وأشار مسؤولون أمنيون إلى أنهم يعتقدون أن أحد الأفرع المحلية لجبهة النصرة، تلك الجماعة الإسلامية، التي تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ربما تنشط هي الأخرى في سيناء، إضافة إلى جماعات جهادية، من بينها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة.

وأكد مسيحيون أن معدل التمييز ضدهم قد تصاعد خلال فترة حكم مرسي، في وقت تردد فيه أن ما يقرب من 200 ألف شخص قد غادروا إلى أوروبا، وأميركا وكندا خلال العام الماضي.

وقال الأب يوسف زكي، وهو أحد أصدقاء القس المذبوح، بعدما ترك على مضض كنيسته الموجودة في مدينة رفح، إثر إضرام النار فيها: "غادرت الأسر المسيحية المدينة، لأن الأوضاع لم تعد آمنة بالنسبة إليهم هناك. وتم إضرام النار في العديد من الكنائس، ووصلت تهديدات إلى عائلاتنا، وتم اختطاف أربعة قساوسة في المنطقة، أطلق سراح ثلاثة منهم، بعد دفع الفدية المطلوبة، لكن للأسف تم ذبح واحد منهم".

تهديدات بالقتل وهجرة جماعية

تابع زكي بالقول: "وأتصوّر أن المتطرفين هم من يقفون وراء جرائم الكراهية هذه، خاصة وأنهم يحاولون إخراجنا من سيناء، وربما إخراجنا حتى من مصر. وما أخشاه هو أن يتوطد هذا العداء القائم منذ فترة طويلة، وأن تتحوّل وحدتنا الوطنية إلى تراب".

ووصف دكتور نجيب جبرائيل، رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، ما يحدث بأنه "تطهير عرقي". وأضاف: "ما نراه الآن مذبحة منظمة. وأنا لديّ ثلاثة أبناء في أواخر العشرينات من عمرهم، وقد هاجروا إلى الخارج برفقة أسرهم منذ قدوم مرسي إلى السلطة. وسبق لي أن تلقيت تهديدات بالقتل، وتم إحراق مكتبي ثلاث مرات".