استغربت "الرابطة السريانية" في بيان وزعته قبل عدة ايام "الصمت المريب الدولي والعربي والديني والاعلامي على خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم"، معتبرة ان "ثمة من يتعامل مع الحدث كأنه تفصيل عابر ولا تأثير له على الحضور المسيحي المشرقي". وخلصت الى مطالبة البطريرك الماروني بعقد قمة روحية عنوانها الوحيد مصير المطرانين والبحث في كل ما يمكن ان يؤدي الى اعادتهما سالمين. 

موقف الرابطة ليس جديداً، فهي درجت منذ خطف المطرانين على المطالبة بكشف مصيرهما، مناشدة كل من يمكن ان يساهم في حل هذه القضية العمل على ذلك، لكن الامور ليست كما تشتهي الرابطة، والجديد عن احوال المطرانين المخطوفين على ما يفيد من يتابع هذا الملف لا يروي غليل من يأمل في الافراج عنهما، وخصوصاً ان زيارة بطريرك انطاكيا وسائر المشرق يوحنا يازجي لفرنسا، استناداً الى اوساط كنسية متابعة، لم تؤد الى اي نتيجة عملانية او معلوماتية سوى تكرار لازمة الوعود بالعمل على حل هذه القضية. وجاءت زيارة البطريرك الانطاكي لتركيا لتزيد الامور ضبابية، ولا سيما ان البطريرك الارثوذكسي الانطاكي، حرصاً منه على ما يبدو على سلامة الامور، يمارس قدراً كبيراً من الكتمان والتحفظ عن الموضوع برمته، ورفض الافصاح عن اي معلومة، ويتمنى على محبّي المطرانين عدم الكلام في الموضوع.

وفي غضون ذلك، تغرق رعيتا المطرانين في حلب، وسط حيرة قاتلة، فهناك من نقل اخبارا "ان صحة المطرانين المخطوفين جيدة وان ثمة املا في الافراج عنهما قريباً". في حين نقل آخرون ان لا معطيات يمكن الركون اليها، وان الامور عالقة  عند نقطة الغموض التام، والخشية ان يلقيا مصير الكاهنين ميشال كيال وماهر محفوظ المخطوفين منذ مدة طويلة".

اما في لبنان فقد زار وفد من الرعايا الحلبية السورية السفارة الفرنسية بصفتها الدولة الرئيسية المؤيدة للمعارضة، وقدم عرضاً بما يجري للسفير الفرنسي الذي وعد بديبلوماسية بنقل هذه المعطيات الى الادارة الفرنسية دون ان يلتزم أي موقف. ويزور الوفد المسيحي اليوم الخميس سفيرة الاتحاد الاوروبي لحض الاتحاد على التحرك في هذا الملف، اقله استجابة لنداءات رأس الكنيسة وبابا روما الذي اصدر اكثر من موقف في هذا الشأن. ويؤكد القائمون على هذا التحرك، ومعظمهم من الخارجين حديثاً من حلب، ان "لا شيء يطمئن في ملف المطرانين المخطوفين على كل الصعد، فلا الجهة الخاطفة اعلنت عن هويتها ولا حددت مطالبها، والامور لا تزال عالقة في دائرة الصمت الكامل الذي لا يشي بالكثير من الايجابية". 

لجان الاهالي والرعايا المسيحية في سوريا عاتبون جداً على القياديين السوريين المسيحيين في المعارضة والذين لم يتحركوا في رأيهم بقوة للتوصل الى خاتمة لهذا الملف، والرأي ان علمانية هذه القيادات المسيحية المعارضة، لا تعفيها من مسؤولية العمل لجلاء مصير المطرانين ولطمأنة جماهير المؤمنين ووضع حد لحال القلق المتعاظم.