تتارجح منطقة الشرق الأوسط والمعروفة بإرثها الثقافي ودورها الرئيسي في التاريخ المسيحي، على شفا كارثة مع الاضطرابات السياسية المستعرة والتي تهدد الاستقرار وحكم الرئيس محمد مرسي في مصر.

فقد قال أحد القادة المسيحيين في مصرعن الرئيس مرسي "يبدو أن الرئيس مرسي قد وضع مصر على حافة البركان الذي قد ينفجر أي لحظة...التطور السريع الحاصل في مصر هذه الأيام يأتي إلى المخيلة بصورة رجل يقف في منتصف عاصقة رملية".

وبعد 8 أشهر بعد اندلاع الثورة التي خلعت الرئيس حسني مبارك في 2011، تم استشهاد أكثر من اربعة وعشرين مسيحي قبطي و جرح أكثر من مئتي شخص عندما تظاهروا بسبب هدم كنيسة في الصعيد. تبع ذلك الكثير من الفوضى مما قاد إلى المزيد من القمع وعدم الاستقرار السياسي ورحيل عشرات الآلاف من المسيحيين من مصر. أصبحت الهجومات على تابعي المسيح ظاهرة بشكل خاص ولاسيما في المناطق الريفية، وفق ما قاله أحد قادة الكنائس.

وقال أحد الباحثين لمؤسسة الأبواب المفتوحة: "التطرف الإسلامي هو ديناميكية الاضطهاد الرئيسي في مصر...مع سيطرة الإخوان المسلمين على قوة البلد التشريعية والتنفيذية أصبح الإسلام أكثر مرئيا."

ولكن وسط عناوين أليمة مثل هذه، هناك ثمّة قصص عن نهضة رائعة تستمر في الظهور، قصص ترسم البسمة على وجوه العديد من المؤمنين برسالة الإنجيل حول العالم.

إحدى الأمثلة الرئيسية لذلك هي كنيسة قصر الدوبارة وهي أكبر كنيسة إنجيلية في مصر في مدينة القاهرة. مع وجود السفارة الامريكية في الجوار، يجد المصلون في الكنيسة أحيانا عبوات غاز مسيلة للدموع في وسطهم في الوقت الذي تستمر فيه المعارك اليومية بين المحتجين الاسلاميين والشرطة. ولكن عبر السنين الثلاثة الماضية، ارتفع عدد الحضور في قصر الدوبارة من 700 شخص إلى جماهير تفوق سعة المكان الذي يحوي 2500 مقعد. يقوم قادة الكنيسة بوضع شاشات متلفزة لبث للاجتماعات التي تقام خمس مرات في الأسبوع لاستيعاب الحشود.

علامات النهضة في مصر

ووسط أجواء من الاضطهاد في مصر، قال القس فوزي خليل، المتحدث باسم كنيسة قصر الدوبارة في القاهرة ومساعد القس سامح موريس: " ان عدد الناس يتضاعف...إنهم يأتون من كل جانب وطرف وكل خلفية- لم يكن الناس معتادون على رؤية أشخاص يطلبون الله."

وما هو لافت للنظر أكثر من عدد الحضور، هو التحسن الملحوظ فيما يختص بحركات الصلاة والوحدة غيرالطائفية والإيمان المتزايد بأن الله سوف يفتقد مصر في طريقة ملموسة غير اعتيادية.

وقال القس المصري شادي سليمان، راعي كنيسة جميع الامم في ليك ماري، فلوريدا: "من التاريخ نعرف أن كل مكان حول العالم فيه فوضى سياسية وعدم وضوح، نجد الكنيسة تختبر نهضة حقيقية".

واضاف سليمان، "إنّ المسلمين كانوا يخشون مرة من العزل والقصاص نتيجة لزيارتهم الكنائس، باتوا الآن يعبدون بانفتاح مع المسيحيين ويشاهدون البرامج التلفزيونية المسيحية وتلك إحدى علامات النهضة في مصر. وأضاف قائلا: "إنني لا أقول إنهم لا يخاطرون وهم يقومون بذلك، ولكني أقول إن تلك هي بداية حقبة جديدة أعظم من ذي قبل. بكل بساطة لأن هذا هو جيل إسماعيل. هؤلاء هم الأشخاص الذين يتحدث عنهم الكتاب المقدس، الذين سيقبلون الرسالة والتي ستبقى وتدوم."

ومن علامات النهضة الأخرى في مصر، اجتماعان كبيران اللذان قد حصلا في تشرين الثاني الماضي في منطقة تبعد 60 ميلاً عن شمال القاهرة. الاجتماع الأول كان موّجه إلى فئة الشباب والشباب العاملين وقدجذب أكثر من 10.000 شخص لثلاثة أيام من الوعظ والصلاة والعبادة.

اما الاجتماع الثاني فقد كان مؤتمر "احسبها صح" الذي جذب نحو 45.000 شخص مع قبول 25.000 المسيح مخلّصاً لحياتهم بالإضافة إلى طلب 8000 شخص أن تتم متابعتهم من قبل الكنائس. وقد حضر أيضا 5000 شخص احتفال لمدة يوم واحد في كنيسة المقطم الأرثوذكسية القبطية الموجودة في أكبر تجمع للنفايات في القاهرة.

وبدلا من الاختباء والتخوّف من رد فعل عنيف محتمل من قبل المتطرفين، حصل مهرجان "احسبها صح" أمام العامة وبشكل علني. وكان أكثر من 2 مليون شخص قد شاهدوا المهرجان ولمدة أكثر من ست ساعات من البث المنقول إلى الشرق الأوسط وأستراليا وأمريكا الشمالية عبر قناتين فضائيتين.

وقال القس فوزي خليل، والذي كانت كنيسته هي المنظمة الرسمية للتجمّعين: "كلا الحدثين اتصفا بالإثمار. لم يكن لدينا مساعدين بما فيه الكفاية حتى يجولوا ويصلّوا مع الأشخاص ومع كل الذين وقفوا ليطلبوا مغفرة من الله ويطلبوا يسوع أن يدخل في قلوبهم. كان وقتا صعبا للغاية في القاهرة لأنه لم يكن هنالك أمن وكان آلاف الأشخاص يركضون في الشوارع. ولكننا صلينا، وسار كل شيء على ما يرام."

لم يكن فقط حضور الروح القدس جليا في الحدثين، ولكن خليل قال إن هذه الاجتماعات قادت العديد ممن يفكرون في ترك مصر أن يبقوا حتى يروا كيف بإمكان الله أن يسترجع بلدهم ويفتقدها."