أعربت منظمة "العفو الدولية" عن قلقها من ارتفاع معدل الإدانات فيما بات يعرف بقضايا ازدراء الأديان، ودعت المنظمة فى بيان لها أمس، الثلاثاء، إلى ضرورة إسقاط هذه الاتهامات فى عدد من القضايا فى جميع أنحاء مصر، وذلك بعدما قضت محكمة الأقصر بتغريم المعلمة القبطية دميانة عبد النور 100 ألف جنيه بدعوى أنها أهانت الإسلام والنبي محمد صلى خلال أحد الدروس.

وقالت المنظمة إن هذه الإدانة الجنائية لعبد النور لا تبشر بالخير لآخرين فى مصر يواجهون المحاكمة على خلفية اتهامات مماثلة، والتى ترى المنظمة أنها تستهدف تجريم انتقاد أو إهانة المعتقدات الدينية.

وقال فيليب لوثر، مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة: "إن صفع الاتهامات الجنائية مع أحكام بغرامات باهظة، وفي أغلب الحالات أحكام بالسجن ضد من يتحدث بصراحة عما يؤمن به ببساطة أو لديهم أفكار دينية مختلفة هو أمر مشين".

وتابع لوثر قائلا إن ما يسمى باتهامات ازدراء الأديان لا ينبغى استخدامها كذريعة لسحق حق الناس فى حرية التعبير والضمير، داعيا إلى إسقاط كل هذه الاتهامات والتراجع عن أحكام الإدانة.

وتحدث بيان المنظمة عن إدانة المحامى القبطى رومانى مراد فى أسيوط فى الأول من يونيو الجارى بتهمة ازدراء الأديان، وتم الحكم ضده غيابيا بالحبس سنة وغرامة 500 جنيه، و10 آلاف جنيه على سبيل التعويض.

واستندت الدعوى المقامة ضده على شكوى من اثنين من زملائه المحامين فى أسيوط اتهامه بإهانة الإسلام خلال محادثة خاصة بينهم فى مكتبة نقابة المحامين فى أسيوط فى يوليو الماضى. وخلال مناسبة واحدة على الأقل من مناسبتين سابقتين، واحدة عبر الإنترنت والثانية خلال نقاش خاص، حذر محاميا أسيوط رومانى بالاحتفاظ بآرائه لنفسه بعد أن أعرب عن خيبة أمله من نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية العام الماضي والتى نجح فيه مرشح الإخوان محمد مرسى.

وعندما بدأت المحاكمة، لم يحضر محامى روماني بسبب التهديات المتعلقة بسلامته، وحذر محامون من حزب البناء والتنمية، الجناح السياسة للجماعة الإسلامية روماني بشأن سلامة أى محام يحضر إجراءات المحاكمة فى أسيوط.

ومن المتوقع أن يستأنف روماني ضد الحكم الصادر ضده غيابيا، ويسعى محاموه إلى نقل المحاكمة إلى القاهرة نظرا للمخاوف بأن المناخ العام فى محكمة أسيوط لا يوفر ضمانات محاكمة نزيهة من بينها الحق فى الحصول على دفاع مناسب.

وكانت منظمة العفو قد تلقت عددا من التقارير عن آخرين متهمين ومدانين بازدراء الأديان فى مصر، وأغلبيتهم من المدونين والشخصيات الإعلامية والأقباط، ولاسيما فى صعيد مصر، وأشارت "العفو" إلى أن معلم آخر وفى محافظة سوهاج يواجه محاكمة بتهمة ازدراء الأديان فى 25 يونيو الجاري.