فى رد فعل من اتحاد المنظمات القبطية بأوروبا على حبس معلمة الدراسات الاجتماعية بإحدى مدارس الأقصر، دميانة عبيد عبد النور، قال مدحت قلادة رئيس الاتحاد إنهم لن يصمتوا عن هذه الواقعة، وإنهم يقومون بترجمة كل ما يحدث ووضعه فى ملف وتسليمه إلى البرلمان الأوروبي خلال هذا الأسبوع لنفضح هذا النظام العنصرى.

قلادة أدان فى تصريحات لـ«التحرير»، ما سماه «عنصرية داخلية مرسي ووكلاء النيابة وقانون ازدراء الأديان، بسبب القبض على المعلمة دميانة عبيد عبد النور وحبسها بتهمة باطلة فى حين أن المدعو أبو إسلام جاهر بحرق الإنجيل والتبول عليه، ولا يزال حرا طليقا، بينما تهم ازدراء الأديان تطبق على المسيحيين فقط، مما يؤكد أنه نظام عنصري». وأضاف «مرسى أشار إلى أن النظام السابق هو المسؤول عن الفتن الطائفية، ونحن نؤكد أن مرسى وعشيرته هم المسؤولون عن الأحداث الطائفية».

وكان أولياء الأمور ومجلس أمناء مدرسة الشيخ سلطان الابتدائية قد تقدموا بمذكرة لمحافظ الأقصر، موضحين أنه «لا توجد معلومات مؤكدة عن صحة قيام المعلمة بالتبشير بالمسيحية وأن الأمر يندرج تحت الحزازيات الشخصية»، وطالبوا المحافظ بتكذيب ما يُتداول.

وكشف التقرير الذى أعده مركز «وطن بلا حدود» أن «دميانة عبيد عبد النور معلمة الدراسات الاجتماعية تم تعيينها فى شهر يناير 2013 ومدرستها الأساسية مدرسة منشية النوبة الابتدائية المشتركة التابعة لمركز الطود محافظة الأقصر، وتم انتدابها فى مدرستين أخريين هما مدرسة الشيخ سلطان ومدرسة أبو عنان، وتذهب كل أسبوع يومين إلى كل منهما لتعليم المواد الاجتماعية، وفى يوم الإثنين 8/4/2012 فى مدرسة الشيخ سلطان فى حاجر العديسات فى فصل 4/2 كانت تعطى درسا عن الحالة الدينية أيام الفراعنة وتعدد الآلهة وقيام إخناتون بالتوحيد والتحقيق والحساب بعد الموت وأن الديانات الثلاث السماوية هى اليهودية والمسيحية والإسلام، طبقا لما هو موجود ومقرر فى المادة، وكان يحضر الدرس موجه المادة عبد المعين، الذى خرج من الحصة بعد توقيعه على شرح المعلمة قبل انتهائها بعشر دقائق ثم قامت المعلمة بتوزيع الأسئلة على الطلبة وسماع إجابتهم وتصحيحها وانتهت الحصة وخرجت لتخرج نفس المادة فى الحصة الخامسة لفصل 4/1 وانتهى اليوم الدراسى وانصرفت. إلا أنه فى يوم الأربعاء 10/4/2013 فاجأها الموجه بأن انتدابها قد ألغى، وعليها التوجه إلى مدرستها الأصلية منشية النوبة، وحينما سألت عن السبب قال لها إن ثلاثة طلبة فى حصة 4/2 اتهموها بأنها أساءت وقامت بازدراء الدين الإسلامى، فقالت: كيف وأنت كنت موجودا فى أثناء شرح المادة، فقال لها بعدما مشيت فى العشر دقائق الأخيرة هم ادعوا عليك ذلك».

ولكن الأمور تطورت بإرسال شكاوى وفاكسات إلى المديريات ومحافظ الأقصر ووزارة التعليم أيضا، باتهام المعلمة بالازدراء وطلب تحويلها إلى التحقيق وطلب فصلها من المدرسة، وفعلا تم لهم ما أرادوا، حيث تم تصعيد الموضوع بصورة كبيرة فقام ثلاث جهات بالتحقيق فى الأمر بشكل شامل بخلاف تحقيق مدير المدرسة، حيث سألت المعلمة دميانة هل أنت قارنت فى الحصة بين البابا شنودة الثالث وسيدنا محمد، كما قال التلميذ الأول فى 4/2؟ فنفت المعلمة تماما أنها ذكرت ذلك الكلام من الأصل، وهو لا يدخل فى نطاق شرح المادة المقررة، وسألت أيضا هل عندما ذُكر سيدنا محمد، وضعت يدك على رقبتك طبقا لما قالته التلميذة الثانية فى 4/2 وكذلك وضعت يدك على بطنك عندما ذكر سيدنا محمد كما ذكرت التلميذة الثالثة فى نفس الفصل؟ فنفت المعلمة تماما أنها ذكرت ذلك من الأصل ولا يوجد فى طبيعة شرحها أى استخدام للإشارات فى أثناء الشرح حيث إن موجه المادة كان موجودا فى أثناء الشرح طوال الحصة، وخرج قبل انتهائها بعشر دقائق كما أن العشر دقائق الأخيرة فى فصل 4/2 لم تشرح، ولكنها كانت تسأل الطلبة والطالبات ولم تتطرق إلى ذكر سيدنا محمد أو الإسلام إطلاقا أو الإساءة إليهما بأى صورة أو شكل أو إيماءة بالأيدي.

ولفت التقرير إلى أنه رغم أن «نتيجة التحقيقات كلها لصالح المعلمة وكذلك إرسال سبعين من أولياء الأمور فاكسات وتلغرافات لإعادة المعلمة ومدير المدرسة للعمل بالمدرسة. كما أن أحد المحققين وقّع فى ورقة مجلس أمناء المدرسة بأنها لم تقم بذلك، فإن الأحداث تطورت بقيام بعض أولياء الأمور الذين لجؤوا إلى محامين وقاموا بتقديم شكوى لنيابة الأقصر بذلك متهمين المعلمة بازدراء الدين الإسلامى وبالتبشير وطلبت النيابة ضبط وإحضار المعلمة وكذلك سماع شهادة مدير المدرسة الذى شهد ونفى ذلك، وفى حضور لفيف من أعضاء من محاميين لجنة حقوق الإنسان بالأقصر، وكان من الغريب أن تقوم القضية من النيابة بناء على شهادة أطفال عمرهم لا يتعدى العشر سنوات، وهو لا يجوز حتى لو تقدم ولى الأمر بذلك طالما لم يقع عليه ضرر مادى على ابنه.

من ناحية أخرى رفضت نيابة الأقصر، تحويل المعلمة المتهمة بالتبشير إلى المستشفى، بناء على تقرير الطبيب المعالج الذى انتدبته، وأكد أن حالتها لا تستدعى الذهاب إلى هناك، وهكذا ما زالت محتجزة بقسم البياضية، على أن يتم اليوم اتخاذ قرار، إما بتجديد حبسها أو إخلاء سبيلها.

وقال رفلة ذكري رفلة الأمين العام للجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين بالأقصر، إن المعلمة دميانة عبيد عبد النور، أضربت عن الطعام منذ ليلة أمس، احتجاجا على حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد توجيه الاتهام إليها بازدراء الأديان، بينما قام محاميها بتحرير محضر إضراب عن الطعام رقم 23 أحوال البياضية، احتجاجا على قرار النيابة، مؤكدا أنها تم الزج بها فى هذه القضية، مشيرا إلى أن تقرير مدرسة الطود الابتدائية، يثبت أن المتهمة بريئة بشهادة موجه المادة الذى كان حاضرا الواقعة.

بينما دعت منظمة «العفو الدولية» السلطات المصرية إلى إطلاق سراح مدرسة الدراسات الاجتماعية بمدرسة الشيخ سلطان الابتدائية بالأقصر، المحتجزة، على خلفية اتهامها بازدراء الدين الإسلامى، ودعت للإفراج عن دميانة فورا وإسقاط القضية الجنائية ضدها قبل مثولها أمام القضاء.