طالب رئيس الرابطة السريانية في لبنان حبيب أفرام، الفاتيكان، «بلعب دور أكبر تجاه المسيحيين في الشرق، من أجل تفعيل دورهم ومساعدتهم على البقاء في أرضهم»، معلنا لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيحيين في الشرق ليسوا بحاجة إلى الندب اليومي حول أوضاعهم»، مشيرا إلى «أننا لسنا ببكائين، لكن ينبغي إثارة هذا الموضوع بشكل مستمر».

وجاء تصريح أفرام غداة إعلان البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد وصوله إلى بيروت أول من أمس قادما من جولة رعائية في أميركا اللاتينية اختتمها بزيارة الفاتيكان، أنه قدم إلى البابا فرنسيس الأول تقريرا عن أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، نافيا في الوقت عينه أن يكون التقرير تناول هجرة المسيحيين من الشرق.

ووصف أفرام الحراك الذي يقوم به الراعي بالـ«رائع»، مشيرا إلى أنه «مطلوب من الفاتيكان أن يلعب دورا أكبر تجاه المسيحيين في الشرق، من أجل تفعيل دورهم ومساعدتهم على البقاء في أرضهم». وأشار إلى أن «المسيحيين يدركون جيدا أن اللعبة دقيقة في الشرق، لكن هذا الشرق متنوع وفيه كثير من الحضارات والثقافات». وشدد على أن «المسيحيين لا يطلبون أي حماية لكنهم يريدون تكثيف التنوع». وقال: «نحتاج إلى شرق جديد، لا يذهب إلى أحقاد وتعصب وتذابح ودماء أكبر. نحن نبحث عن دولة وقانون وحريات ومساواة وهنا يكمن دور الفاتيكان بوصفها مؤتمنة على هذه القيم والمبادئ». وأشار إلى أن «المسيحيين يؤمنون بدور الفاتيكان الطليعي، والمطلوب من البابا، بالتعاون مع الكنائس الأرثوذكسية، بذل جهود لتثبيت المسيحيين في أرضهم في هذا الشرق».

وذكر أفرام بقضية المطرانين المختطفين في حلب منذ 33 يوما، منتقدا ردود الفعل المسيحية حيال هذه المسألة والتي هي أقل بكثير مما هو مطلوب، كما لو أنهم أموات من دون أن يدفنوا أو «اقتنعوا بالقمع». وسأل: «هل يجوز أننا لم نر صورة لهم منذ اختطافهم أو نسمع صوتهم».

وكان البطريرك الراعي أوضح أول من أمس «أننا بحثنا في الفاتيكان كيف يستعيد لبنان دوره الريادي النهضوي المنفتح ودور الاستقرار في المنطقة»، نافيا أن يكون التقرير قد توقف عند هجرة المسيحيين. وقال: «لم نبحث في الهجرة، لأن الهجرة على المسلم والمسيحي». وقال إن البابا «ينظر إلى لبنان نظرة كبيرة ويحترمه ويعيش قلقا كبيرا على مصيره».

ويكرر الراعي في مواقفه، منذ انتخابه منتصف شهر مارس (آذار) 2011، مواقف مطالبة بتعزيز الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، وهو اعتبر قبل أيام أن «الشرق، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى الحضور المسيحي الفاعل».

والملتزم، في زمن لا يتكلمون فيه إلا عن الحرب». كما شكلت مواقف عدة أطلقها موضع نقاش كبير، لا سيما مواقف وصفت بأنها مؤيدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، حيث دعا الغرب إلى منح الأسد «فرصا إضافية»، مبديا خشيته من تصاعد التطرف الإسلامي في المنطقة.

وكانت وكالة «إي ميديا» الفاتيكانية للأنباء نقلت عن الراعي قوله إنه قدم الأربعاء الماضي «تقريرا مفصلا عن وضع الجماعات (المسيحية) والوضع في الشرق الأوسط». وشدد الراعي على أن «مسيحيي الشرق الأوسط لديهم دور كبير لتأديته في سبيل ضمان الاعتدال الإسلامي. ولكن نظرا لأنهم يضعفون بفعل الحرب والوضع الاقتصادي ويهاجرون(..)، فإن المسلمين المعتدلين يتم إرغامهم على التحول إلى التطرف». واعتبر أنه «في حال استمر تزويد المجموعات المسلمة المتطرفة بالمال والسلاح، فإن ثمة خطرا كبيرا في أن ينتقل المسلمون الذين هم في غالبيتهم الساحقة معتدلون إلى صفوف المتطرفين».