كرادلة الفاتيكان يبدأون العزلة الإجبارية لانتخاب البابا الجديد

يبدأ كرادلة الفاتيكان اليوم الثلاثاء الانعزال عن العالم في مجمع كبير لانتخاب البابا الجديد بحضور 115 كاردينالا، ولن يخرج أحد من المجمع قبل تحديد شخصية البابا الجديد. وكان الكرادلة قد أنهوا بالأمس الاثنين آخر مؤتمراتهم العامة التي ناقشوا فيها السياسات المالية والاقتصادية للفاتيكان وعبروا عما ينتظرونه من البابا الجديد.

ناقش الكرادلة الاثنين المشاكل التي يواجهها بنك الفاتيكان خلال "مؤتمرهم" الاخير، على ان ينعزلوا عن العالم الثلاثاء مع بدء اعمال مجمع انتخاب البابا الجديد، فيما تتفشى الشائعات والتوقعات في روما حول هوية خلف بنديكتوس السادس عشر.

وعرض الكاردينال تارتشيتسيو برتوني، امين سر الدولة ورئيس مجلس الرقابة على مؤسسة الاعمال الدينية، امام 114 كاردينالا الجهود المبذولة لادخال هذا المصرف في النظام المصرفي الدولي، وعمليات الرقابة والدراسات التي اجرتها مجموعة من خبراء مجلس اوروبا.

وكانت مؤسسة الاعمال الدينية في قلب الفضائح المدوية التي شاركت فيها المافيا واجهزة الاستخبارات والمحفل الماسوني. وكان بنديكتوس السادس عشر قرر اضفاء الشفافية على مالية الفاتيكان.

وفي ايار/مايو الماضي، احدث مفاجأة قرار عزل المسؤول عن مؤسسة الاعمال الدينية المصرفي الايطالي ايتوري غوتي تيديشي الذي عينه بنديكتوس السادس عشر. واستبدل في شباط/فبراير بالصناعي الالماني ارنست فون فريبرغ.

وتحدث ثمانية وعشرون كاردينالا في هذا المؤتمر العاشر والاخير. "وقد رغب البعض منهم الاستفاضة في الحديث"، لكن الكرادلة اجروا تصويتا حتى تتاح لهم الاستراحة بعد الظهر استعدادا للمجمع الانتخابي الثلاثاء.

وقال الاب فيديريكو لومباردي المتحدث باسم الكرسي الرسولي في مؤتمره الصحافي اليومي ان اجمالي المداخلات التي القيت بلغ 162 منذ الاثنين الماضي، واتاحت التعبير عن "التوقعات المنتظرة من البابا الجديد".

وذكرت مصادر مطلعة ان اسماء ستة كرادلة قد برزت خلال تلك المؤتمرات. وطرحت خلال المداخلات اسئلة حول طريقة تحسين الحكومة المركزية للكنيسة.

وبعد ظهر الاثنين سيتعهد كافة الافراد الذين يؤمنون الخدمات اللوجيستية للكرادلة، من التقنيين المسؤولين عن اعمال الصيانة في كنيسة السيستينا الى الممرضات وسائقي عربات النقل، بعدم كشف اي من الاسرار التي تدور داخل الكنيسة تحت طائلة الاقصاء. ويبلغ عددهم الاجمالي 90 شخصا من الرجال والنساء.

وعندما ستغلق ابواب كنيسة السيستينا بعد ظهر الثلاثاء على الكرادلة، هل ستسمح الدورة الاولى من الاقتراع ببروز اسم بين المرشحين المحتملين لخلافة البابا؟ كاردينال ميلانو انجيلو سكولا وساو باولو اوديلو شيرر وكيبيك مارك ويليه؟ ام ان العملية ستبدو اكثر تعقيدا بوجود كتلة اصوات متساوية لكن غير كافية لبلوغ عتبة الناخبين اللازمة؟ وفي هذه الحالة، سيفتح المجال لاسماء اخرى يتم التداول بها بينها اسقفا بوسطن ونيويورك شون اومالي وتيموتي دولان والكرادلة المجري بيتر اردو والنمساوي كريستوف شونبورن والمكسيكي فرانسيسكو اورتيغا.

وعلى البابا المقبل ان يحصل على اكثرية ثلثي اصوات الكرادلة الناخبين ال115 (اي 77 صوتا).

ويكثف الممثلون الخمسة الاف عن وسائل الاعلام البرامج الخاصة من ساحة القديس بطرس، ويجرون مقابلات بين بعضهم البعض ويطلقون النكات عن المجمعات السابقة لعدم توفر بعد اي معلومات موثوقة.

والاحد احيا الكرادلة قداديس في كنائس روما لكن اي معلومة لم ترشح في عظاتهم او احاديثهم.

وانجيلو سكولا الذي كان يتصدر الاثنين قائمة المرشحين، سيعيد في حال انتخابه الكنيسة الكاثوليكية الى عهدة الايطاليين بعد ان تولى رئاستها بولندي والماني خلال 35 سنة.

واقام سكولا الاحد قداسا في كنيسة في قلب روما وقال في عظته "فليأتنا بابا يبني الكنيسة بشهادة حياته".

وسكولا الاسقف المحافظ المدافع عن الاسرة التقليدية والقريب جدا من بنديكتوس السادس عشر لكنه منفتح في المقابل على العالم، اعرب عن الامل في ان يتبع البابا الجديد "خطى البابوات الكبار خلال ال150 سنة الماضية".

من جهته اطلق كاردينال بوسطن شون اومالي المعروف بتحركه لمكافحة التحرش الجنسي بالاطفال، دعوة لنقاء الشهادة.

وقال اومالي خلال عظته الاحد ان "الافراد يبتعدون عن الرب والكنيسة لاسباب عدة مثل الجهل والتجارب السلبية والفضائح والرذيلة".

وتابع عشرات الصحافيين والمصورين الكاردينال شيرر لكنه رفض الكشف عن اي معلومات وتجنب الرد على اسئلة حول ترشيحه.

ويحظى شيرر (63 عاما) وهو اسقف منذ 2002 لاكبر ابرشية في اميركا اللاتينية وعمل طوال سبع سنوات في مجمع الاساقفة في روما، بتأييد شخصيات مهمة داخل الفاتيكان.

كما احيا الكاردينال ويليه الاحد قداسا في روما، وتولى في عهد البابا بنديكتوس السادس عشر رئاسة مجمع الاساقفة وهو منصب مهم وحساس. كما عمل لفترة طويلة في اميركا اللاتينية وقد يدعمه ناخبون من اميركا الجنوبية.

وويليه من اكثر الكرادلة المتأثرين بالبابا المستقيل، ولهذا الاسقف الذي يتقن لغات عدة، شعبية في الاوساط الكنسية في اميركا اللاتينية حيث عمل طويلا. الا ان هذا الاسقف المثقف، الخجول والمباشر سببت مواقفه المحافظة بشأن التقاليد استياء شعبيا في كيبيك.