«هربوا من الفقر والظروف المادية الصعبة في مصر، فلاحقهم الاضطهاد في ليبيا».. ليست بداية قصة تراجيدية... لكنها وصف مجرد لحال عشرات الأقباط المحتجزين في ليبيا الذين يتعرضون للتعذيب والصعق بالكهرباء، بعد اتهامهم بـ«التبشير».

«الوطن» قابلت أقارب الأقباط المحتجزين في ليبيا ورصدت معاناتهم التي تختلف في طبيعة الاتهام فقط عن مئات المصريين المحتجزين في ليبيا، خصوصاً بعد تزايد الأزمة بين البلدين.

وروى المقدس نادي حبيب كامل، «فلاح» من قرية الطيبة التابعة لمركز سمالوط بالمنيا، تفاصيل المأساة التي تعرض لها نجله قائلاً: «أولادنا هربوا من الغلب والفقر فوقعوا فريسة للاضطهاد في ليبيا، ابني عاطف، 32 سنة، فلاح على باب الله ويعول أسرة مكونة من زوجته مريم ونجليه سيفين، 6 سنوات، وريمون، 4 سنوات، يعمل في سوق خضار بمحافظة بني غازي ومعاق بيده، واضطر إلى العمل هناك بسبب الظروف الصعبة وغلاء المعيشة».

وحول طريقة معرفة خبر احتجازه قال كامل: كنت أروي حقلي وفوجئت بابني الأصغر سلامة يبلغني بأن شقيقه عاطف محتجز بليبيا، فاعتقدت أنه ارتكب جريمة، وعندما سألت عن السبب قالوا لي إنه يقوم بالتبشير، فقلت: يعني إيه تبشير؟ فرد علي أولادي: مانعرفشي.

وأضاف: «بدأ المئات من أهالي القرية يتوافدون على المنزل بعد أن بثت إحدى القنوات صوراً لجميع المحتجزين وكان من بينهم نجلي، وأجرينا اتصالات بجميع زملائه وأصدقائه بليبيا، وعندما نسأل أحداً عن سبب احتجازه يقول ماعرفش، وبعد مرور يومين تلقيت اتصالاً من نجلي ناجح الذي يعمل في ليبيا أيضاً، وقال لنا إن السلطات الليبية أخلت سبيل شقيقه وأمهلت جميع المحتجزين 10 أيام لمغادرة البلاد، فاستراح قلبي وحمدت الرب على نجاة ابني من الهلاك».

وتروي الأم «فردوس صليب» تفاصيل ما تعرض له ابنها قائلة: «ولادنا مايعرفوش يفكوا الخط، واحنا مانعرفش يعني إيه تبشير، وعرفت من شقيقه ناجح أنه تعرض للتعذيب وتم احتجازه يومين دون سبب»، وأضافت: منذ أسبوعين اتصل بي وأبلغني أنه سينزل ليقضي معنا إجازة، وعندما أبلغنا أهالي القرية والجيران باحتجازه وحبسه شعرت بالمرارة والحسرة، واحتضنت أولاده وقلت لهم: أبوكم خلاص مش هنشوفه تاني، وأخذت أصلي بالكنيسة حتى استجاب لي الرب وتم إخلاء سبيله لأنه يعلم بأحوالنا وحاله، وأنه ترك منزله وأسرته وأهله وأطفاله بحثاً عن لقمة العيش، وأقول لكل من تعرض له بالضرب والأذى: ربنا ينتقم منك.
خال عاطف

من جهته، قال الابن كامل، 20 سنة، إنه كان يعمل «حداد مسلح» ببني غازي، وأنه تعرض للاعتقال واحتُجز مع عشرات المصريين من المسلمين والمسيحيين، مؤكداً أنه تعرض للصعق بالكهرباء، وأجبروه على تنظيف دورات المياه والأطباق، واعتدوا عليه بالضرب، وتهكموا عليه وعلى ديانته.

وأضاف: القنصل كان يأتي كل يوم خميس وبعد مرور 3 أسابيع تقرر ترحيلي وبرفقتي ما يقرب من 300 عامل مصري، رغم أن أوراقنا كانت سليمة ونحمل إقامات وتصاريح عمل حتى إنني لم أحصل على أجري من صاحب العمل واستولوا على كل متعلقاتي دون أن أرتكب ذنباً واحداً.

وقال إن الأقباط كانوا يتعرضون لاضطهاد من قبَل مسلحين يتربصون بجميع النصارى ويستولون على أموالهم، وسط تجاهل من المسئولين بالسفارة.

وأكد خلف نجيب صليب، 25 سنة، خال عاطف، أنه ليس الوحيد الذي تعرض للاعتقال بتهمة التبشير، موضحاً أنه تم احتجاز 5 أشخاص آخرين من نفس القرية وهم متّى يونان، وعادل مجدي حنس، وكيرلس خميس، وعماد منير، وإسحاق يونان، وجميعهم لا يجيدون القراءة والكتابة ولا يعرفون ما معنى كلمة تبشير.

وأضاف: «أقول للدكتور مرسي والحكومة والخارجية: كنا نشعر في عهد مبارك بأننا مواطنون من الدرجة الثانية، أما في عهد الإخوان الذين انتخبناهم فنشعر بأننا درجة عاشرة، فأين رئيس الجمهورية مما يحدث للمصريين بالخارج، وأين الحرية والعدالة، ولماذا نعامل الأجانب ونكرمهم في بلادنا بينما يستبيحون أجسادنا وكرامتنا في أوطانهم، ولماذا قامت الدنيا ولم تقعد على شهيدة الحجاب بألمانيا، ولم نسمع صوتاً واحداً يدافع عن عشرات المصريين الذين تم التنكيل بهم ومُنع عنهم الأكل والشرب بليبيا؟».

يأتي ذلك فيما خيم الحزن على قرية دير جبل الطير التابعة لمركز سمالوط بسبب احتجاز ما يقرب من 11 عاملاً قبطياً بدولة ليبيا. وقال أبوخير عادل عزيز القمص، أحد أهالي القرية، إن عدداً من شباب القرية يعملون ببني غازي وتم احتجازهم واتهامهم بالتبشير، رغم أن معظمهم أميون ويعملون هناك منذ أكثر من 8 سنوات وكل ذنبهم أنهم فروا من الأوضاع السيئة التي تمر بها مصر بحثاً عن عمل شريف يستطيعون من خلاله سد احتياجات أسرهم.

وأوضح أنهم علموا أنه تم إخلاء سبيلهم وترحيلهم بعد يومين من الاحتجاز والإهانة والقهر دون وجه حق، مضيفاً أنهم ينتظرون عودتهم.