بنديكتوس السادس عشر أنهى مهمته في الكنيسة استعدادا لدخول آخر
بنديكتوس السادس عشر أنهى مهمته في الكنيسة استعدادا لدخول آخر

يجمع خبراء الشؤون الفاتيكانية على أن الكنيسية بحاجة إلى بابا يجيد التحدث الى العالم، ابعد من العالم الكاثوليكي، بينما يتمنى الكاثوليك أن يأتي بابا أصغر سنا ويتمتع بروح فتية.

الفاتيكان: من سيكون البابا المثالي للكنيسة في الالف الثالث بعد اللاهوتي القدير والمقل في الكلام بنديكتوس السادس عشر؟ انه في المقام الاول شخص قادر على مخاطبة الكاثوليك وغير الكاثوليك بمزيد من البساطة، كما يجيب الخبراء.

ويقول اندريا تورنيلي الخبير في الشؤون الفاتيكانية في موقع "فاتيكان اينسايدر" الذائع الصيت، "تحتاج الكنيسة الى بابا يجيد التحدث الى العالم، ابعد من العالم الكاثوليكي، ويقدم الايمان على انه رسالة كبيرة ايجابية. ويجب ان يكون متعاطفا مع الاخرين، وألا يكون منكفئا الى داخل" الكنيسة. لكنه يعترف بالصفات العديدة لبنديكتوس السادس عشر، مشيدا بنزاهته وبعد نظره.

واعرب بعض الاساقفة واللاهوتيين في اراء ادلوا بها بعد الاستقالة المدوية لبنديكتوس السادس عشر، عن املهم في ان تعيد الكنيسة الكاثوليكية وصل ما انقطع مع العالم الحديث. وهم يبدون على الارجح حنينا الى البابا بوحنا بولس الثاني البالغ الحيوية والذي طبقت شهرته الافاق، مشددين على "طاقته" و"حيويته".

وقد اشاد الكاثوليك الذين سئلوا اراءهم في ساحة القديس بطرس ولا سيما الشبان بالشهامة التي ابداها البابا الالماني باقدامه على الاستقالة بسبب تقدمه في العمر. وباتوا يتمنون مجيء بابا "اصغر في السن". وقالت ايفا تاموسايتيت (25 عاما)، وهي عازفة موسيقية من ليتوانيا "اريد بابا يتمتع بروح فتية ويتسم بمزيد من المرونة". واضافت "كنت انتظر منه (بنديكتوس السادس عشر) مزيدا من الخطوات، وخصوصا حول المثلية الجنسية. وآمل في ان يكون البابا الجديد اكثر تقدمية".

ويعتبر تورنيلي ان من الضروري ان يتصف البابا المقبل "بمزيد من التشدد"، وان السابقة التي اوجدتها الاستقالة تحمل على التفكير في "تحديد مدة حبرية البابا". وهذا من شأنه ان يتيح الفرصة من جديد لكرادلة موهوبين يقتربون من الثمانين وقد يتولون السدة البابوية فترات قصيرة اذا ما كانوا قادرين بعد على تحمل المسؤولية.

ويتحدث كاتب سيرة البابا، ماركو بوليتي، من دون مجاملة عن عصر راتسينغر، حتى لو انه يعترف بأن البابا لاهوتي كبير. ويقول "نحتاج الى بابا يعرف ان يحكم وألا يكون مفكرا فقط". ويضيف هذا الخبير في الشؤون الفاتيكانية في صحيفة "فاتو كوتيديانو" انه "لم يتصد لمشاكل مطروحة"، معتبرا ان "مناخا من التقيد بالتقاليد والاعراف قد ساد طوال ثمانية اعوام، لم يجرؤ احد خلالها على التلفظ بآراء مخالفة".

وكان بنديكتوس السادس عشر المشهور بعلاقاته الانسانية، والحارس السابق للعقيدة خلال حبرية يوحنا بولس الثاني، بالغ التشدد في المحافظة على نقاوة العقيدة.

ونظرا الى احتواء الانتقادات، يسود الغموض نتيجة المجمع الانتخابي. وقال ماركو بوليتي "لا نعرف ماذا يجول في رؤوس الكرادلة". لكنه اضاف ان من المفترض ان يسفر المجمع عن انتخاب "رجل وسطي".

ومن ابرز المشاكل التي يتعين ايجاد حل لها، اصلاح الادارة الفاتيكانية، كما يقول المتخصصون في شؤون الكرسي الرسولي. واعتبر اندريا تورنيلي "يجب تبسيط هذه المؤسسة البالغة التعقيد". وقال ان فشل راتسينغر في اصلاحها "هو واحد من العوائق التي تعترض الحبرية".

وقال الاخ الدومينيكاني الفرنسي هنري بوران دي روزييه، الذي يدافع منذ عقود عن الفلاحين الذين لا يملكون الاراضي في البرازيل، ان على البابا اختيار حياة تتسم ب"البساطة". وحتى لو ان بنديكتوس السادس عشر نفسه يعيش ببساطة، عليه ان "يتوقف عن التصرف تصرف امير في هذا العالم"، ملمحا بذلك الى الولائم التي تقام في الفاتيكان.

وتشكيل هيئة الناخبين الذين اتى بهم جميعا باباوان محافظان، يحمل على توقع انتخاب رجل يؤتمن على العقيدة ويحترم التقاليد، من دون استبعاد ان يكون بابا عصريا ويجيد مخاطبة الكنيسة وسواها.

اما قارة هذا البابا، فليست مسألة بالغة الاهمية لمواجهة هذه الاولوية المزدوجة، لكن التوزيع الحالي يميل على ما يبدو لمصلحة من يتحدرون من الشمال الغني. لكن المفاجآت غير مستبعدة في المجمع.