سيطر الجيش السوري الحر، بعد تمكنه من دخول قرية اليعقوبية ذات الغالبية المسيحية في ريف إدلب يوم أمس الخميس، على كافة القرى التي يقطنها مسيحيون في محافظة إدلب، التي تقع شمال سوريا وتمتد على مساحة 6100 كيلومتر مربع.

وأعلنت كتائب «أحرار الشام» سيطرتها على قرية اليعقوبية بعد أكثر من أسبوع من المعارك الضارية، تمكنت خلالها من «إعطاب دبابة واغتنام أربعين قذيفة دبابة، وتدمير ثلاث سيارات ذخيرة»، وفق ما ذكرته. ويعيش في القرية، التي تبعد عن مدينة حلب 140 كلم وعن العاصمة دمشق 385 كلم، وترتفع عن سطح البحر 480م، نحو 2000 مسيحي يتناقص عددهم في الشتاء ليصل إلى 400 بسبب إقامة الكثير منهم في المدن الرئيسة.

ويأتي دخول الجيش السوري الحر إلى القرى والمناطق المسيحية، كما تقول مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، في سياق «معركته الشاملة لتحرير كامل محافظة إدلب من وجود القوات النظامية، نظرا لامتلاك هذه القرى مواقع استراتيجية تمنح مقاتلي المعارضة حرية الحركة».

ويظهر شريط فيديو، بثه ناشطون على مواقع المعارضة السورية على الإنترنت، منذ أسبوعين، دخول عناصر المعارضة إلى قرية جديدة المسيحية التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ250 نسمة، ومعظمهم من كبار السن. ويبين الشريط كنيسة القرية وقد وقف أمامها أحد ضباط «الجيش الحر» ليؤكد «أن المكان لم يتعرض للأذى، مطمئنا سكان القرية أنهم بأمان».

ويوضح جورج، وهو متعهد بناء يقيم في العاصمة دمشق ويتحدر من قرية «جديدة»، لـ«الشرق الأوسط» أنه «على تواصل مع أهله الذين يقيمون بالقرية»، مشيرا إلى «أنهم وبقية سكان القرية لم يتعرضوا لأي أذى أو مكروه، بل على العكس فإن (الجيش الحر) ومنذ دخوله إلى القرية يؤمن الخبز والطحين للسكان». ويضيف جورج: «شعرنا برعب كبير حين عرفنا بدخول (الجيش الحر) إلى القرية، وكنا نظن أنهم سيقتلون أهلنا ويذبحونهم، لكنه تبين لنا أن كل ذلك كان من الأوهام التي زرعها النظام في عقولنا».

وكان «الجيش الحر» قد أحكم سيطرته الشهر الماضي على قريتي الغسانية وحلوز اللتين يقطن فيهما سكان مسيحيون. وتقع القريتان بمحاذاة منطقة جسر الشغور التي تضم بدورها حارة يقطن فيها نحو 2000 مسيحي.

ويعيش في محافظة إدلب، التي تعد بحكم المحررة بسبب سيطرة «الجيش الحر» على مساحات كبيرة منها، نحو 3000 مسيحي يتوزعون على مذاهب عدة، أبرزها الروم الأرثوذكس والأرمن واللاتين والبروتستانت والمتجددون (المعمدانيون).

ويعمل نحو 17% منهم في أعمال إدارية وحكومية وقسم آخر في أعمال واستثمارات خاصة.. غير أن التعداد الفعلي للمسيحيين الموجودين في محافظة إدلب أقل من المعلن بكثير، بسبب الهجرة الكبيرة للمحافظات المجاورة وخاصة حلب، حيث يتمركزون في أحياء الميدان والسريان الجديد.