قال بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان إن "وضع المسيحيين السوريين وبكل صراحة مؤلم ومأساوي، لإستمرار أعمال العنف في البلاد منذ ما يقارب السنتين ودون بوادر لأي حل" وفق تعبيره

وفي مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء أثناء تواجده في روما، أضاف البطريرك يونان أن "المسيحيين كسائر الأبرياء من الشعب السوري والأقليات الأخرى يكابدون آلام ومآس أحداث العنف في البلاد"، وأردف "لا أقول أنهم المستهدفون الوحيدون، لكن لكونهم الحلقة الأضعف فهم يعانون الكثير ويتألمون وقد كانوا يودّون أن تُحل القضية بالحوار والمصالحة لكي يتمكن أبناء هذا البلد من بناء دولتهم وحكومتهم ونظامهم بشكل حضاري ومدني" حسب ذكره

أما بشأن مدى تمكن الساحة اللبنانية من الصمود إزاء الوضع السوري، فقد قال إن "اللبنانيين شعب عانى الكثير في الماضي، وهو يتمتع بالديمقراطية على الرغم من طائفيته"، الأمر الذي "سيمكنه من الصمود أمام كل التحديات خارجية كانت أم داخلية"، وأردف "من الطبيعي أن ينعكس الوضع السوري على الداخل اللبناني دون شك، هناك ما يقارب المائتي ألف نازح وإن أضفنا اليهم اللاجئين الفلسطينيين سنجد عددا كبيرا من الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات انسانية"، وهذا "يشكل بالطبع عبئا كبيرا على البلاد"، لذلك "نطلب من المجتمع الدولي أن ينظر إلى لبنان بشكل عادل ويساعده على التمكن من استقبال والإعتناء بهؤلاء" اللاجئين

وأعرب البطريرك الكاثوليكي عن الإعتقاد بأن "اللبنانيين كونهم وللأسف الشديد اختبروا آلام الصراعات الداخلية، فسيتمكنون من التغلب على كل التحديات والمصاعب التي سيواجهونها أو بدأوا يواجهونها من جراء ما يحدث للجارة" سوريا

وذكّر رأس الكنيسة السريانية بأنه "إنطلاقا من كوننا رعاة روحيين، فنحن لا نهتم مباشرة بالسياسة أو الإنحياز إلى أي نظام أو حزب أو تنظيم تشريعي معين بلد ما"، لكن في الوقت ذاته "نحن مسؤولون أمام المؤمنين الذين نهتم برعايتهم الروحية"، لذلك "نناشد المجتمعات بالمحافظة على تطبيق شرعة حقوق الإنسان، ولا نتأخر في مطالبتنا الحكومات المحلية بإحترامها"، كما "نطالب الأمم المتحدة بالتأثير على الحركات الجديدة التي نشهد ولادتها عما يسمى بالربيع العربي لتحترم حقوق الإنسان بغض النظر عن دين المواطن أو عرقه أو لغته" حسب قوله

ورأى البطريرك يونان أنه "بدفاعنا عن المسيحيين المتأصلين في نسيج البلدان العربية، والذين شاركوا شعوبها في تأسيس بلادهم المستقلة، فنحن ندافع عن حقوقهم المدنية، ونطالب بالفصل بين الدين والدولة بشكل واضح لا يقبل التأويل في الحياة العامة"، هذا "ما يجب علينا أن نطالب به الحكومات المحلية في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي أيضا"، أي "تطبيق شرعة حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة عام 1948، والتي مضى عليها أكثر من ستين عاما، وللأسف، لا تُحترم في بلداننا الشرق أوسطية حرية دين والمعتقد والضمير" على حد تعبيره