حذّرت إحدى الشخصيات البارزة في كنيسة إنكلترا من أن خسارة المسيحيين واحدة من القضايا المهمة بالنسبة إليهم، والتي ستنظرها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء المقبل، سوف ترقى إلى ما وصفه بـ "التمييز الواضح ضد الديانة المسيحية".

هذه هي القضية التي يُنتَظر أن يحدد فيها قضاة المحكمة، التي يوجد مقرها في ستراسبورغ، ما إن كان قد تعرّض أربعة من المسيحيين للتمييز في مكان عملهم أم لا، وهي القضية التي تزعم فيه امرأتان أنهما أُجبِرَتا على ترك العمل فقط لمجرد ارتدائهما الصليب.

فيما قالت الحكومة البريطانية، من جانبها، إنه نظراً إلى أن الصلبان ليست من متطلبات الديانة المسيحية، فبمقدور أصحاب العمل أن يحظروا ارتداء مثل هذه الرموز، وأن يستغنوا عن خدمات العمال، الذين يصرّون على الظهور في مكان العمل بهذا الشكل.

أوردت في هذا الصدد صحيفة التلغراف البريطانية عن المطران مايكل نظير علي، أسقف روشستر السابق، تشديده على ضرورة أن يتحرك الوزراء بشكل سريع لتوضيح القانون، كما وعدوا، إذا تم رفض القضية بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ثم أشارت الصحيفة إلى أن المسيحيين الأربعة يحظون في الوقت عينه بدعم اللورد كاري، رئيس أساقفة كانتربري السابق، الذي قال في هذا الصدد إن المسيحيين يتم اضطهادهم من قبل المحاكم، وإن أجندة حقوق الإنسان العلمانية قد ذهبت إلى مكان بعيد للغاية.

ومضت الصحيفة تقول إن هؤلاء المسيحيين الأربعة هم شيرلي تشابلين، وهي ممرضة من إكستر، وقد تم نقلها من عملها كممرضة إلى منصب كتابي، بسبب رفضها خلع قلادة تحمل صليباً، وهو ما أدى إلى فقدانها وظيفتها بعد 30 عاماً من التمريض. وهي مدعومة من جانب المركز القانوني المسيحي، الذي وجّه بول دياموند، وهو محامٍ بارز في مجال حقوق الإنسان، بأن ينقل القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

إضافة إلى سيدة أخرى، تدعى نادية عويضة، وهي عاملة من تويكنهام في جنوب غرب لندن، وقد تم الاستغناء عن خدماتها في 2006 بعد رفضها خلع قلادة يوجد فيها صليب.

الشخصان الآخران هما معالج العلاقات غاري ماكفرلين، الذي طُرِد من عمله، لقوله إنه لا يشعر بارتياح عند تقديمه المشورة الجنسية إلى مثليي الجنس، وليليان لاديل، وهي مُسَجِّلة مسيحية من لندن، لا ترغب في إجراء مراسم شراكة مدنية.

عاود الأسقف نظير علي ليقول: "إذا أصدرت المحكمة الأوروبية حكماً يقضي بعدم ارتداء الصلبان في أماكن العمل، فإنه قد سبق للحكومة أن وعدت بأن تراجع التشريع".

وأضاف "وأنا إذ أشدد على ضرورة أن تكون المراجعة سريعة ولا لبس فيها. فهذه المسألة هي مسألة ضمير لأناس، مثل شيرلي تشابلين ونادية عويضة، وفي أي بلد متحضر، لابد وأن تكون هناك ترتيبات تيسيرية معقولة لمثل هذا الأمر في مكان العمل وفي الساحات العامة، خاصة أن ذلك لا يلحق الضرر أو الأذى بأي شخص آخر".

وأكمل نظير علي "وتجدر الإشارة إلى أن الناس الذين يعتنقون ديانات أخرى غير المسيحية يحظون بالفعل بميزة ارتداء الرموز الخاصة بدياناتهم، سواء كانت الطاقية اليهودية لليهود أو الحجاب بالنسبة إلى المسلمين أو سوار كارا لأفراد جماعة السيخ الهندية".

وقال ماكفرلين خاتمًا "مازلت متفائلاً بشأن المحكمة الأوروبية، وأنا توقع أن تتحقق العدالة في هذا السياق من حيث العمل على تحقيق موازنة أفضل للحقوق".