سيريان تلغراف - المقاتلون في الميليشيات المعارضة لا يقاتلون من أجل الاطاحة بالنظام فقط ، بل من أجل تطهير سوريا دينيا، وعلى العالم أن يوقف دعمه لها وتحضير ملفات جرائم حرب لقادتها .

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا بقلم سيمون آدامز، المدير التنفيذي لـ"المركز العالمي للمسؤولية عن الحماية"، قال فيه إن الإبادة الجماعية العالمية التالية التي سيشهدها العالم، ستكون بحق العلويين وباقي الأقليات الأخرى في سوريا.

ونقل آدامز عن السفير الأميركي الأسبق "بيتر غالبرايت"، الذي شهد عمليات التطهير العرقي في يوغسلافيا، توقعه بأن تكون الإبادة الجماعية العالمية التالية التي سيشهدها العالم بحق العلويين في سوريا .

وحذر الكاتب في مقاله، الذي حمل عنوان "الإبادة الجماعية التالية في العالم"، من ان هذا الأمر أصبح قابلاً للحدوث الآن، بعد أن كان التحدث عنه قبل أشهر قليلة يعتبر بمثابة دعاية يسوقها مؤيدو الحكومة السورية، حيث ترتفع كل يوم نسبة مخاطر إرتكاب هكذا إبادة بحق العلويين، طائفة الرئيس السوري الأسد، وبحق الأقليات الدينية الأخرى .

وبحسب الكاتب، فإن المقاتلين المتطرفين السنة، الذين تتزايد أعدادهم، لا يحاربون فقط لتخليص سوريا من نظام الأسد، بل أيضًا لتطهيرها دينياً .

ونتيجة لذلك يتخوَّف المسيحيون من أن مصيرهم كأقلية سيكون شبيهاً بمسيحيي العراق، الذين أُجبروا على ترك العراق من خلال حرب إرهابية ومتطرفة .

وعلى سبيل المثال، يتابع الكاتب، فإن مدينة حمص تضم الآن اقل من 400 مسيحي فقط بعد ان كان عددهم يقارب ثمانين ألفا .

وفي الوقت الذي حمل فيه الكاتب روسيا والصين مسؤولية عدم تجريم النظام السوري للجرائم التي إرتكبها ضد شعبه حسب تعبيره، بسبب استخدامهما حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، حمّل الدول التي ترعى "حرب الوكالة" في سوريا وتموّل المقاتلين، مسؤولية ما ستحمله الأيام المقبلة .

وشدد آدامز على الدور الذي يجب أن تضطلع به الدول التي تروِّج لنفسها انها ملتزمة بالمساعدة لإنهاء مأساة الشعب السوري، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، مشيرًا إلى أن عليها القيام فورًا بأمرين للمساعدة على تجنب حدوث عنف مضاد ضد العلويين والأقليات الأخرى.

وبحسب آدامز ، فإن الأمرين هما :
أولا ـ تنبيه المعارضة السورية التي توحدت شكلياً مؤخراً الى وجوب الإلتزام بالقانون الإنساني الدولي، وعدم تمويل الجماعات المسلحة التي تحارب على اسس طائفية او إقليمية، بحيث لا يكون هناك أي دعم أو مساعدة على الإطلاق للجماعات المسلحة التي تستهدف العلويين والأقليات الأخرى بأعمال إنتقامية أو ترتكب جرائم حرب .

ثانيا ـ ينبغي على الحكومات الخارجية تكثيف جهودها لمثول كافة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية أمام محكمة الجنايات الدولية، بغض النظر عن ولائهم. وهذا يعني أيضاً تخصيص اموال لإرسال مراقبين إضافيين من مراقبي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى الحدود السورية من أجل جمع الأدلة والشهادات من اجل الملاحقات القضائية المستقبلية .

وختم الكاتب بالقول "إن سوريا شهدت أهوالا لا توصف طوال تاريخها، ولكنها تعيش الآن على مفترق طرق تاريخي ثقافي وديني وحضاري، مشيرا إلى أن "الخيار الحقيقي في سوريا اليوم ليس بين العلويين أو السنة، أو بين الأسد وتنظيم القاعدة، ولكن بين فعل يسمح بإرتكاب جرائم أخرى ضد الإنسانية، وفعل يكرس للتخلص من الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم مرة واحدة وإلى الأبد".